فنان فارع الطول وسيم الوجه والملامح من جيل الوسط وهو همزة وصل بين الرواد في الزمن الجميل وشباب العصر كانت انطلاقته قوية منذ عشرين عاما خلت حقق خلالها الكثير من الشهرة والانتشار وقدم «الكوكتيل» في فن الموسيقى والغناء من المواويل اللبنانية الجبلية الى الاغنيات الشعبية المصرية كما قدم الكلاسيكيات التي تتكيء على رؤية الغناء منسجما ومنسوجا مع مفردات الصورة في الفيديو كليب! كما شارك وليد في مجموعة من الافلام السينمائية مع الفنانات الشهيرات: ليلى علوي، اثار الحكيم والهام شاهين وصابرين وان كانت من النوع الذي اتهم وصنف بأفلام المقاولات الا انها منحته في مصر نجومية من نوع خاص! شارك وليد توفيق في احياء ليلة من ليالي تلفزيون دبي في مهرجان التسوق وعلى هامشه كان اللقاء: ـ في الوقت الذي أكد فيه وليد توفيق شهرته ونجوميته جاء الاخرون وازاحوه ولم تستطع ان تحافظ على بريق وتألق البدايات.. لماذا؟ ـ سأكون صادقا وصريحا معك منذ البداية نعم ذلك حدث لكن هذا التراجع لشهرتي او لنجوميتي ليس بسبب هبوط المستوى الفني لا سمح الله وليس لأية اسباب تتعلق بمضمون ما اقدمه من منتوج موسيقي غنائي فأنا مستمر في مواصلة مشواري بكل حب واخلاص لعملي ولكن هذا التراجع يعود بالدرجة الاولى لظهور الشركات والمؤسسات الكبيرة التي بدأت في عالمنا العربي في صناعة النجوم وهؤلاء النجوم حسب مقاييسها ومعاييرها وحدها وليس بمنطق الفن الجيد والأصيل وهذه الشركات تمتلك في الحقيقة من الامكانيات الكبيرة والضخمة وخصوصا في مجال الستالايت والقنوات الفضائية والدعاية والاعلان مايجعلنا فعلا نقر بهذا الواقع الجديد في ساحة الموسيقى والغناء العربي تحديدا وهذا سر الانتشار الكبير لكل هذه الاسماء من المطربين والمطربات وخصوصا في السعودية ومنطقة الخليج! اي ان هذه التطورات الانتاجية اثرت سلبا على بعض الاسماء وهذا اعتراف بالواقع وبالحقيقة! ـ اذا كان ذلك صحيحا على مستوى الموسيقى والغناء فأنت ايضا تراجعت سينمائيا بعد ان التفت حولك في مصر اشهر النجمات والممثلات وقدمت العديد من الافلام في فترة زمنية محدودة ثم توقفت نهائيا.. فلماذا؟ ـ اوافقك الرأي الى حد كبير ولكن لا تنس ان السينما بالنسبة لي هي حياتي، السينما تاريخ والسينما مجد وخلود في ذاكرة الاجيال والذي لم يعمل بالسينما لايعرف الحب ولايعرف المودة والمحبة والتعاون والتالف وكما لايعرف ماهو الفن الحقيقي لقد عملت مع النجوم الكبار والمشاهير وكانت السينما المصرية وهي تعني السينما العربية لانها الوحيدة في عالمنا العربي التي تسود وتسيطر فنيا وانتاجيا وباقي الدول تجارب مجرد تجارب أقول بأنها كانت تنتج سنويا مالايقل عن مئة فيلم واكثر وتراجع هذا الكم الى عشرة افلام على اقصى تقدير والغالب الأعم اقل من عشرة وهذه الهزة العنيفة جدا قلبت الكثير من الموازين وانت تعرف ذلك جيدا بل أنا متأكد من انك تعرف ان هناك الكثير من النجوم الكبار في السينما يجلسون في بيوتهم دون عمل ولاداعي لذكر الاسماء فكيف لي ان استمر في الوهج الاول وقوة الانطلاق الاولى؟ انني اتمنى ذلك من كل قلبي. ـ وهل ما حققته من شهرة ونجومية يجعلك حتى الان غير قادر على ايجاد مستثمر او منتج وكانت لبنان وسوريا والشام عموما من مطلع القرن ترفد السينما بمثل هؤلاء؟ ـ كلامك صحيح ولكن غياب اسماء مهمة في العملية الانتاجية مثل محمد الصباح ومحمد سلمان وبركات وغيرهم اضافة الى حرب الخليج ومشكلات التوزيع والكثير من عوامل وآليات السوق فرضت علينا هذا التراجع واضيف بأن الحب «بتاع» زمان ايام الزمن الجميل ضاع وتبخر وتحول الفن الى بزنس! انني في الغناء مثلا بدون شركه قد لا انتج في العام سوى اغنيتين او ثلاث اتعب عليها كثيرا واقدمها في حفلات او على شريط كاسيت بكل جوده واتقان ولكن المجتمع يفرض على الفنان ان يقدم البومه الغنائي كل عام بعشر اغنيات منها واحدة او اثنتان تعجب الجمهور والباقي مجرد ملء مساحة كأحد اهم الشروط التجارية في الفن! ـ بينما نعيش معكم كنجوم للغناء العربي حالة من الفرح والمرح والصخب هناك حمام دم فلسطيني ومشهد مأساوي مهين للذات العربية فلماذا لا تدعمون الانتفاضة كفنانين بعيدا عن السياسة التي عجزت وغابت وتاهت في الصمت؟ ـ قد تكون غير متابع لمقابلاتي التلفزيونية الاخيرة لقد صرخت بأعلى صوتي في زملائي الفنانين والفنانات وناشدتهم ان نقيم حفلات مستمرة يذهب ريعها بالكامل للانتفاضة ومازلت اصرخ وبأعلى صوتي وانتهز هذه الفرصة لنكتب وبالخط العريض ونطالب كل فنان عربي ان يتبنى مثل هذا الطرح الجميل لدعم هؤلاء الاشقاء الذين يواجهون كل اسلحة الموت من طائرات ودبابات وصواريخ بأجسامهم لانريد ان نغني شعارات واشعار للانتفاضة نريد دعما ماليا هو اجورنا في اية حفلة لمدة اسبوع او شهر او سنة وانا اول هؤلاء في اية عاصمة عربية وتذهب هذه الاموال للدعم الحقيقي فهم في أمس الحاجة للاموال وليس للاقوال كما أناشدك ان تطرح هذه الافكار للبحث عن جهة حكومية كبيرة او مؤسسة او اي قطاع يستطيع جمع هؤلاء الفنانين لتنفيذ مثل هذه الرؤية وبأسرع وقت ممكن نحن بحاجة الى «اللمه» من يجمعنا فلن يجد فينا متخاذلاً واحداً! ـ شعبان عبدالرحيم يمثل ظاهرة في ساحة الغناء العربي مارأيك بصوته كمطرب وهل يمكن ان تمنحه الحانك ليغنيها؟ ـ شعبان مثل شكوكو حالة شعبية مصرية نحن في أمس الحاجة لها لكن الاعلام وانتم كصحافة ساهمتم في تكبير هذه الظاهرة لكنني لا أنكر قط انني احبه وقد تم استثماره وتوظيفه بشكل جيد في افلام سينمائية لم لا؟ وانا لا امانع قط لو طلب مني اي لحن سأعطيه فعلا فالفن مسئولية ونظرة جادة لكل شيء لابد من الالتزام لان الفنان ضمير الشعب او هكذا يجب ان يكون! ـ اخيرا ماذا عن مشروعك الفني مع وديع الصافي؟ ـ هناك عمل «دويتو» مشترك بيني وبينه وهو يتضمن رسم لوحة فنية جميلة بالموسيقى والغناء بين الأب والابن او بين جيلين جيل الرواد وجيل الابناء وفكرة الدويتو جميلة جدا بين رجلين لأن المعتاد فنان وفنانه كما ان هذا اللون من الغناء يعطي الكثير من الثراء للالحان والآداء ولانني احب الناس فإنني احب الفن الجميل واسعى لتقديم مثل هذه الورود والزهور والتي لكل منها رائحة ونكهة وطعم ومذاق خاص ان كل ما اتمناه ان أسكن في قلوب الناس وأهم مايعذبني ويقلقني ويجعلني غير قادر حتى على النوم مايحدث هذه الايام على ارض فلسطين! مسعد النجار