البترول أصبح من الماضي، لا شيء يضاهي لهباً قوياً في المدفأة، مكافحة ظاهرة البيت الزجاجي تعمل على جعل الخشب وقوداً مواتياً للعصر وتوجه الكيميائيين إلى ميدان النباتات. منذ اتفاق مؤتمر بون حول تغيير المناخ يوليو 2001 أصبحت مكافحة مقذوفات ظاهرة المستنبت الزجاجي أمراً محسوساً، وممن بين مختلف الأسلحة التي يمتلكها الموقعون على الاتفاق لتخفيض ابنعاثاتهم من ثاني أكسيد الكربون، كان ميدان الطاقات المتجددة هو الأهم بالتأكيد، ذلك لأنه يهيئ أيضاً لمواجهة أزمة البترول المحتملة. منذ عام 1850 فضل العصر الصناعي احتراق الطاقات الاحفورية (الفحم والبترول والغاز الطبيعي) وقد أحدث انطلاق مقذوفات ثاني أكسيد الكربون الاحفوري في الجو خللاً في توازن المناخ، بالنتيجة يقوم المشروع القائم اليوم على استبدال عناصر الوقود الاحفوري هذه استبدالاً جزئياً بـ «النباتات الحالية»، في الواقع، عندما نحرق أربعة أمتار مكعبة من الخشب، نوفر طناً من الوقود ونتجنب انبعاث 22 طن من ثاني أكسيد الكربون في الجو (يضاف إلى طن الوقود 15 طن من الاكسجين اللازم للاحتراق). ان استخدام الخشب كمصدر للطاقة هو فكرة قديمة قدم النار، وأعيدت مناقشتها خلال الصدمة البترولية الأولى، عند منعطف السبعينيات، ويتعلق نجاحها اليوم بمجمل المجتمع: الناس مدعوون لاستعادة حرارة نار المدفأة والأقضية والمحافظات مدعوة إلى الاستثمار في المراجل الخشبية، والصناعيون مدعوون إلى استخدام مصادر احتراق أكثر نظافة والمستهلك مدعو إلى التخلي عن منتجات الصيانة المنحدرة من البتروكيمياء. وقود للتحسين في الواقع هذا المصدر الطاقي لا يخضع لأية مراقبة نوعية اليوم، وغالباً ما يتم حرق الخشب رطباً أكثر مما ينبغي، أو انه يستنفد سريعاً، دون ان يعطي كثيراً من الحرارة، إلا ان للمدفأة التي تلقم بشكل صحيح مردوداً (كفاية) طاقياً يزيد بأربع مرات عن مردود مدفأة يحترق فيها أي وقود آخر، إذن سيدشن موزعو الخشب منذ الآن علامة جودة خشب الاحتراق: «النوع ومعدل الرطوبة ومدة التجفيف قبل الاستخدام حسب عبارة أحد الخبراء على صانعي مدافئ الخشب أيضاً وضع علامة الجودة على مصنوعاتهم. يقول موريس دوهي من وكالة البيئة والسيطرة على الطاقة الفرنسية، يأتي وقودنا ومذيباتنا من نباتات احفورية لماذا لا ننتجها من النباتات القائمة حالياً، لقد شهدت بداية هذا القرن ظهور منتجات كيميائية منحدرة من الزراعة، أكثرها ملاءمة للبيئة هي الوقود الاحيائي مثل «الديستر» من جهة وهو زيت نباتي (مصدره الكولزا، النبتة ذات البذور الزيتية، وأيضاً عباد الشمس). إذا ما أضيف إلى زيت الغاز فإنه يمنحه الاكسجين، مما يحسن احتراقه ويقلل انبعاثات الجسيمات، والايثانول من جهة أخرى، وهو كحول الشمندر السكري والقمح، الذي يعمل على تحسين مردود البنزين إذا ما دخل في تركيبه، ويقلل بنسبة 20% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والهيدروكربونات غير المحترقة، وحسب رأي الخبير «اتيان بواترا» فإن كل طن من الايثانول يجنبنا قذف 22 طن من أكاسيد الكربون في الجو، ويتيح انتاج 300000 طن منه توفر ما يزيد على 600000 طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الجو. ستعمل اللجنة الأوروبية قريباً على رفع محتوى البنزين مرة أخرى من الوقود الاحيائي: 2% عام 2005 و 575% عام 2010 مقابل 15 حالياً إلا ان صانعي البترول يرون ان هذه المعدلات غير مقبولة لأن عليهم تغيير أساليب صناعتهم وسيكلفهم ذلك مئات ملايين اليورو. كيمياء خضراء الكيمياء الخضراء الأقل تهديداً للبتروكيمياء من الوقود الاحيائي بدأت تعطي بعض النتائج إذ يتم انتاج العديد من مستحضرات العناية بالبشرة من نبتة الكولزا، كما تم ابتكار مميع جديد للزفت من نبتة عباد الشمس، إلا ان البلاستيك المتدرك أحيائياً المصنوع من النشاء، ما يزال غالياً جداً، ولم تبلغ مرحلته الصناعية سوى شركة «نوفامونت» الايطالية. محمد الدنيا