مازالت قصة الفنان اورازيو جنتلسشي وابنته ارتيميسيا محاطة بغموض كبير، اذ ليس مسألة اعتيادية مشاهدة كيف ان متحفاً كبيراً يكرس معرضاً لاب وابنته. ومع ذلك يعد المعرض الذي افتتح في الميتروبوليتان النيويوركي حالة استثنائية. اورازيو وارتيميسيا جنتلسشي، تلميذي كارافاجيو ورسامان لامعان وشخصيتان لاقتا احتراماً وتقديراً في زمنهما، لكنهما مرا عبر عجلة التاريخ بنصيبين متغايرين، فلم ينتشل هذا التاريخ سوى شخصية ارتيميسيا وحدها. لذلك اراد الميترو بوليتان ان يسترجع اعمال وذاكرة كليهما. وفي هذه المناسبة تتبادل اعمال الاب والابنة في المعرض النيويوركي الذي فيه رسومه بقدر ما فيه من دراسة اجتماعية. ذلك ان اورازيو وارتيميسيا كانا دائمي الترحال والتنقل من بلاط الى بلاط كي يقدما لانصار الآداب والفنون والعلوم خدماتهما الحرفية اليدوية. وفي هذا الطريق قاما بانجاز بعض اجمل الاعمال في بدايات القرن السابع عشر. وكان اورازيو جنتلسشي (1563 ـ 1639) رساماً خشناً وامياً تقريباً، عندما اكتشف كارافاجيو وادهش باعماله. وشكل هذا الحدث ثورة كانت كفيلة بتحويله، كما تركت بصماتها لاحقاً في اعمال ابنته. وتعلمت ارتيميسيا (1593 ـ 1652) الرسم باسلوب الاعتماد على الذات في بداية مشوارها ولاحقاً تحت اشراف والدها، واصبحت خلال سنوات ثلاث فقط خبيرة، فلقد ابدعت اعمالاً تظهر درجة فهم لم يبلغها سوى قلة في هذا الفن