بين المسرح والسينما والتلفزيون قدمت الفنانة السورية نبيلة النابلسي أجمل أدوارها لقناعتها الدائمة بأن الفن رسالة جميلة يجب ان تصل للجمهور بكل أمانة، ومع انها اليوم مقلة في أدوارها مع كثرة الأعمال الدرامية السورية، وانتشارها الواضح على الفضائيات العربية إلا انها تبدو سعيدة وراضية عما قدمته من أدوار في الفترة الأخيرة.ولعل استضافتها السنة الماضية في برنامج «ليالي العين» مع نخبة من نجوم الدراما السورية وتكريمها الأخير في العيد الثامن للفنانين السوريين مناسبة جميلة للوقوف عند أهم المحطات الفنية في حياتها ومشوارها مع طموحاتها وأحلامها وتطلعاتها. تقول الفنانة نبيلة النابلسي: طوال عمري كنت أعتبر التكريم الحقيقي هو محبة الجمهور لي وتعاطفهم مع الأدوار والشخصيات التي أقدمها سواء في المسرح أو السينما أو التلفزيون لأنني اعتبر نفسي في كل مرحلة قد قدمت شيئاً لهذا الجمهور الذي أحبني ففي المسرح قدمت العديد من المسرحيات التي كانت تجمع بين المتعة والفائدة وقد استفدت كثيراً من هذه المرحلة على صعيد التعرف على امكانياتي كممثلة ناشئة في تلك الفترة. أما فيما يتعلق بالسينما فاعترف بأنني شاركت في أعمال عدة لم تكن ذات قيمة فنية لأنها كانت تنتمي إلى سينما القطاع الخاص، لكنني بالمقابل شاركت في أفلام مهمة وهادفة. ـ وماذا عن مشاركتك في التلفزيون؟ ـ اعتبر التلفزيون من أهم المحطات الفنية في حياتي لأنني مازالت أبحث عن الجديد والمهم وذلك من خلال تقديم قضايا تهم الناس على حد سواء. ـ على هذا الأساس كيف تصفين تكريمك الأخير في عيد الفنانين الثامن؟ ـ هذه لفتة كريمة من نقابة الفنانين في سوريا وتحية اعتبرها وساماً على صدري لأنها جعلتني أشعر بقيمة ما يقدمه الفنان لمجتمعه، وقد كانت هناك نظرة دونية للممثل بشكل عام والفنان بشكل خاص. ـ ما دمنا نتحدث عن التلفزيون أي الأنواع الدرامية وجدت فيها نفسك أكثر؟ ـ لكل لون خصوصية وبالنسبة لي لم أدع المخرجين يضعونني في قوالب نمطية معينة أو كنت دائماً أرفض الأدوار المتشابهة والنمطية ومن يتابع أدواري يجد انها لا تشبه بعضها أبداً، فدوري في «الفصول الأربعة» يختلف تماماً عن دوري في مسلسل «الأرجوحة» وعن دوري في «لك يا شام» و«الفراري» و«اليتيم» حيث قدمت شخصية امرأة أنانية، أما في الجزء الأول من مسلسل «حمام القيشاني» فقدمت دور المرأة المقهورة. ـ طوال هذه المدة، ألم تفكري بالاعتزال والابتعاد عن الأضواء؟ ـ أبداً.. فأنا أعشق الفن بكل احباطاته ومعاناته ومشاكله وعلاقتي بالفن مثل علاقة الحب فيها الكثير من الحميمية ويمكنني اعتبارها محطات حب مؤقتة تبدأ مع بداية المسلسل وتنتهي بنهايته. ـ هل أنت متفائلة بمستقبل الدراما العربية؟ ـ بالتأكيد واعتبر نفسي متابعة جيدة لما يعرض على المحطات العربية وقد أذهلتني بعض الأعمال الخليجية الكوميدية منها والتراجيدية وقد أصبحت الأغنية الخليجية على سبيل المثال مسموعة في كل أرجاء الوطن العربي فيها الكلمة الحلوة واللحن المميز والأداء الجميل، وما ينطبق على الأغنية ينطبق على الدراما في الخليج العربي. ـ ما دام الأمر كذلك لماذا نراك مقلة في أعمالك الفنية هذه الأيام؟ ـ شاركت منذ فترة قريبة في مسلسل «الأرواح المهاجرة» للمخرج شوقي الماجري وهو عمل بانورامي تاريخي ويعتبر من الأعمال المتميزة عربياً، كما شاركت في الفيلم التلفزيوني «بستان الموت» الذي وزع على كافة المحطات الفضائية العربية مجاناً ويتناول عدالة القضية الفلسطينية ومعاناة هذا الشعب الأبي الصامد. ـ وهل أنت سعيدة لأنك قدمت دور المرأة الفلسطينية الصامدة؟ ـ بالتأكيد وأنا أفتخر بدوري هذا كل الفخر وأشعر بالاعتزاز لأنني قدمت هذه الشخصية النموذج بكل ما تحمل من حب وحنان وتضحية واعتقد انني لو حاولت مع كل سنوات عمري الفني اعطاء ولو صورة بسيطة عن شجاعة ونبل المرأة الفلسطينية في الأراضي العربية المحتلة لما استطعت ذلك، لأن ما تقوم به فوق كل الوصف والتعبير. ـ ألا تجدين ان الفن مقصر دائماً تجاه القضايا المصيرية؟ ـ لا يمكننا قول ذلك لأكثر من سبب أولها ان الفن ليس عبارة عن مشجب لنعلق عليه همومنا ومشاكلنا، كما ان الفن ليس المطلوب منه ايجاد الحلول لكثير من المشكلات والعقبات إنما مهمة الفن الأساسية برأيي هي تسليط الضوء على هذه المشاكل والمكاشفة الصادقة بشأنها. ـ لو عدنا أخيراً إليك ألا تخشين من تقديم أدوار الجدة في هذه الفترة؟ ـ أبداً.. ولا مشكلة عندي مع العمر، بالعكس أحب نبيلة النابلسي اليوم أكثر من نبيلة النابلسي قبل عشر أوعشرين سنة، وفي مسلسل «الفصول الأربعة» كدت أصدق نفسي أنني فعلاً جدة تعيش كل تفاصيل هذه الشخصية. ـ وكيف تصفين مشاركتك في «ليالي العين» السنة الماضية؟ ـ كانت أياماً وليالي لا تنسى ما زلت أتذكرها بحنين حتى اليوم خاصة وانني قضيت أوقاتاً جميلة وتعرفت على أشخاص يملكون حساً مرهفاً واحساساً صادقاً، لذلك أتمنى أن تتاح لي فرصة زيارة تلك الأماكن مرة أخرى. دمشق ـ محمد عبدالعال