في ضوء السيل المتدفق من التقنيات الذي يغمر العالم يومياً، اصبح الحديث عن المستقبل امراً عادياً، لاسيما في ضوء توافر جميع التقنيات والاساليب الفنية التي تجعل هذا المستقبل بين يديك. وفي هذا الصدد يبرز منتجو السيارات ليقدموا انماطاً كان التفكير فيها في الماضي امراً يقارب الخيال الذي لا يمكن تحقيقه، غير انها الان غدت حقيقة بين يدي المستهلك. فقد مكنت برامج التصميم التي تعتمد على تقنيات الكمبيوتر الحديثة القائمين على صناعة السيارات من تقديم اجيال جديدة من السيارات المجسمة او ثلاثية الابعاد، التي عند مشاهدة تصميماتها لاول مرة على الورق او الصور الملونة، يعتقد المرء انها نتاج خيال يستعصي على التحقيق، ولكن المرء سيدهش بالفعل عندما يتيقن من انه لم تبق الا فترة محدودة قبل ان يجد مثل هذه السيارات معروضة كواقع ملموس في احد معارض السيارات القريبة من عمله او داره. وهذا الجيل من السيارات التي تظهر نماذج تعرف ب«السيارات الفائقة ثلاثية الابعاد» او «المجسمة» والتي يتم تصنيعها عن طريق تقنيات حاسوبية معقدة للغاية واجهزة عرض وبرمجيات تمكن المهندس الذي يقوم بعملية التصنيع من التحكم في تصنيع كل اجزاء السيارة بشكل فائق الدقة وان يضيف اليها كل ما يريد من امكانيات متطورة والوان وابعاد تضفي جمالاً على المنظر الخارجي وراحة للسائق والركاب. فالمصانع العالمية لانتاج السيارات تعكف حالياً على تزويد مهندسيها بمعدات تقنية تزيد من سهولة عملية التصميم وتساعدهم على كشف اي عيب في التصميم بسهولة من دون تكبد التكاليف العالمية التي تنطوي عليها الاساليب التقليدية في التصنيع واكتشاف الاخطاء التصميمية. ومن هذه الوسائل التقنية هناك النظارات ثلاثية الابعاد التي تساعد المصمم، من خلال ما تتلقاه من صور كمبيوترية، الحصول على رؤية مجسمة لجميع عناصر واجزاء السيارة من جميع الاتجاهات والزوايا بهدف زيادة الجانب الجمالي للسيارة، والذي يؤكد مصممو السيارات انه اهم عامل وراء زيادة المبيعات حالياً، وايضاً توفير اكبر قدر من الراحة لقائد السيارة وتمكينه من السيطرة على جميع وظائفها وهو يتمتع بوضع مريح وصحي. اضافة الى ان اتباع مثل تلك التقنيات عادة ما يوفر الوقت والمال ويختصر مدة التصنيع وبالتالي سرعة العرض في السوق. وتبتعد مصانع السيارات بذلك عن بناء النماذج التقليدية باهظة الثمن عند اتمام عملية التصنيع وتحل محلها ثلاثية الابعاد تختصر الجهد والمال. وبهذا التطور ينتقل تركيز منتجي السيارات من تزويد السيارة بالتقنيات الحديثة من شبكة انترنت، ودائرة معلومات، وانظمة اقمار صناعية وقيادة اوتوماتيكية وقدرة على الرؤية في الظلام، وخلافه من التقنيات التكنولوجية، كما كانت الحال في العقدين الاخيرين، الى التركيز على الشكل الخارجي للسيارة وجعله غير تقليدي الى اقصى صورة ممكنة. ويقول ستيفن بايلاي من الكلية الملكية للفن، وهو احد المتمرسين في مجال تصنيع السيارات: «اصبح التفوق التقني والتصميمي السمة المميزة لصناعة السيارات ومجال المنافسة الرئيسي بين المصنعين والشركات. ولا شك في ان كلمات الرجل تحمل الكثير من الصدق. فمنذ 30 عاماً كان يمكن بسهولة ان ينخدع الشخص ويشتري سيارة جديدة بها العديد من الاخطاء او غير مريحة او كئيبة الشكل. ولكن في الفترة الماضية تعددت اشكال وانماط السيارات بصورة سريعة للغاية لدرجة ان الموديلات الحديثة للسيارات تعدت احتياجات المستهلكين. فقد اصبح التركيز على التصميم الخارجي والمنظر الجذاب هو الاولوية وتراجعت نزعة التركيز على الخصائص التكنولوجية الداخلية للسيارة. حاتم حسين