بيان الكتب: القاموس جمع فيه المؤلف أهم المصطلحات المستعملة في التحليل السيميائي للنصوص، والتي تغطي هذا المجال المعرفي الجديد في الدراسات الأدبية، وبالخصوص ما تعلق منها بصيغ الدلالة ومستوياتها وصيغ تمظهرها في النص الأدبي باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية، مع إلحاق ذلك بشرح يطول ويقصر ـ حسب أهمية المصطلح ـ والإحالة في النهاية على ما يفيد في فهم السياق الدلالي للمادة. وبالرغم من كون القاموس يتشكل في نسبة كبيرة من مادته، من تلك التي وضعها أ. أ. غريماس، وج. كورتيس، والمتضمنة في مؤلفهما: «المعجم المعقلن لنظرية الكلام»، إلا أن المؤلف لم يتقيد كلية بمصطلحات، أو بالأحرى بمفاهيم المدرسة الفرنسية في هذا المجال. وقد عزا المؤلف ذلك إلى كون الحوار بين مختلف التيارات لا يزال ساريا من خلال الممارسات الفكرية السائلة لأنظمة المعاني المتجذرة في الخطاب السردي، والتي تحاول أن ترقى بخطابها العلمي إلى أقصى حد ممكن من التنظير للأدب لفهم نظامه وسيره، في سبيل تأسيس حقل معرفي في نظرية ملتحمة. وتشكل قلة الدراسات السيميائية في العربية ـ على أهمية ما أنجز منها ـ من جانب آخر، حافزا إضافيا لانخراط الدكتور رشيد بن مالك في مغامرة التأليف والترجمة ـ كما يدعوها ـ لتجاوز عقبة غياب قنوات التواصل بين الباحثين العرب في هذا المجال. ذلك بالرغم من قناعة المؤلف الراسخة بأن المشروع العلمي لا يتحقق مبتغاه إلا إذا تحول إلى موضوع تحر جماعي يستضاء من زوايا مختلفة مما يضمن له مزايا الشمول والإحاطة والتفصيل. وبالتالي توفير تراكم قادر على إفراز القطائع الكفيلة باجتراح مجالات بكر للبحث والاستكشاف والبناء النظري. والواقع ـ كما يقول الدكتور عبد الحميد بورايو، رئيس رابطة السيميائيين الجزائريين ـ فإن هذا القاموس «يأتي ثمرة لممارسة متخصصة بالمعنى الدقيق للكلمة دامت حوالي عشرين سنة. وهي ممارسة زاوجت بين النظرية والتطبيق؛ إذ يعد رشيد بن مالك ـ أستاذ المنهجية والأدب الجزائري بجامعة تلمسان ـ من الباحثين القلائل في الجزائر والوطن العربي الذين وقفوا جهدهم العلمي على الأبحاث السيميائية ذات التوجه الشكلاني، والتي اهتمت بصفة خاصة بشكل المعنى ـ حسب تفريعات يلمسلاف الشهيرة ـ وخاصة منها عمل مدرسة باريس السيميائية السردية التي قامت على إنجازات كل من أ. أ. غريماس وج. كورتيس العلمية