الثلاسيميا شكل من أشكال فقر الدم الوراثي نتيجة وجود عيب خلقي في تكوين هيموجلوبين الدم (والهيموجلوبين يعمل على حمل الاوكسجين ونقله الى كافة انسجة الجسم) وهيموجلوبين الدم، يتألف من سلسلتي ألفا بالاضافة الى سلسلتي بيتا، فهنا يحدث عجز عن ارسال الشفرة الوراثية بتركيب الكمية الكافية من سلاسل بيتا الخاصة بالهيموجلوبين. وتعريب الثلاسيميا يعني داء البحر لاعتقاد الاقدمين من سكان البحر الابيض المتوسط بارتباطه بهذه المنطقة لذلك يسمى بفقر دم البحر الابيض المتوسط وتعتبر منطقة الشرق الأوسط ودول الخليج العربية من المناطق التي تكثر بها حالات هذا المرض. وهو فقر دم انحلالي أي تتكسر به كريات الدم الحمراء قبل أوانها وهو مرض وراثي ينتقل كصفة وراثية جسمية مستثرة أي ان اصابة مورثة واحدة من أصل مورثتين يكون الشخص المصاب حاملا للمرض وهو ما يدعى بـ (الثلاسيميا الصغرى). إن اصابة الأم بالثلاسيميا الصغرى وكذلك الاب يؤدي الى فرصة انجابها 25% من أطفالهم مصابين بالشكل الشديد من المرض. بينما يكون 50% من أولادهم مصابين بـ (الثلاسيميا الصغرى) أي حاملي المرض، و25% فقط غير مصابين بالمرض، تبدأ الاعراض في الثلاسيميا الكبرى منذ الطفولة المبكرة وبعد الاشهر الثلاثة الأولى من عمر الطفل فالشحوب واضح عادة وقلة الشهية، وكذلك زيادة فرصة حدوث الالتهابات بشكل عام وبالفحص السريري يتضح ضخامة الطحال والكبد وكذلك يتميز الاطفال المصابين بالثلاسيميا الكبرى ومع مرور الوقت بسحنة خاصة سببها تبارز الفك العلوي بسبب نشاط نقي العظم الحاصل في الفكين العلويين. ومن أهم اخطار هذا المرض عدا عن فقر الدم المزمن الناتج عن تكسر كريات الدم الحمراء وهو ترسب مادة الحديد (الهيموسيدرين) في أنسجة القلب وبقية أنسجة الجسم كالكبد مما قد يؤدي الى قصور الكبد والبنكرياس ما قد يؤدي الى اصابة الطفل بداء السكري طبعا في حال عدم متابعة الطفل طبيا بشكل جيد، وكذلك يؤدي الى الكسور العظمية نتيجة ترقق العظام. تكون الاعراض في الشكل الخفيف من المرض على شكل فقر دم خفيف قد يصعب تمييزه عن فقر الدم بعوز الحديد الا من خلال اجراء الفحوص المخبرية الدقيقة التي تجرى في حال وجود أشخاص من أقارب الطفل المصاب بفقر الدم مصابين بالثلاسيميا. إن مرضى الثلاسيميا الكبرى يحتاجون الى متابعة طبية مستمرة ويجب اجراء فحوصات مخبرية دموية ومعايرة مستوى الهيموجلوبين دوريا من اجل نقل الدم الطازج كلما دعت الحاجة وبشكل دوري لتجنب حصول المضاعفات ويراعى اعطاء المركبات المزيلة للحديد وتسمى «الديسفيرال» ويفضل عن طريق مضخة خاصة بذلك تستعمل بشكل يومي ويعتبر زرع الدم النقي هو الأمل الأكبر لعلاج هذا المرض، اضافة الى الهندسة الوراثية وهندسة الجينات وأخيرا فإننا ننصح العائلات التي توجد فيها اصابات بالثلاسيميا بالزواج من عائلات اخرى أو اجراء الاستشارة الطبية قبل الزواج، وبالنسبة للغذاء يراعى اعطاء غذاء متوازن وتجنب الاغذية الغنية بالحديد كالكبد والبيض وخلافه. الخمول والكسل قد يكونا نتيجة انخفاض نسبة الهيموجلوبين، وكما أشرنا سابقا يجب اجراء نقل للدم بشكل دوري كلما دعت الحاجة لذلك. د. محمد صفوان موصللي اخصائي أمراض الأطفال والرضع