تعتبر البدانة من المشكلات الصحية والجمالية التي باتت تهدد الصغير قبل الكبير، وذلك يعود بشكل أساسي الى نمط الحياة المعاصرة التي تتسم بقلة الحركة وفوضى العادات الغذائية غير السليمة، ومن جراء ذلك نصاب بالبدانة ونحاول بطرق عديدة التخلص منها، لكن هذه المحاولات تبوء بالفشل لعدم امتلاك المعرفة الصحية وعدم التسلح بالارادة والسعي نحو الوصفات السحرية للبدانة التي تضع المرء ضمن هاجس التخلص من الوزن الزائد. يقصد بالبدانة تراكم الشحوم في الجسم والتي تعوق عمل الاعضاء وتقلل من حيوية صحة الانسان، ومن مظاهر الاصابة بالبدانة قلة الحركة والشعور بأن اليدين تحمل عبئا ثقيلا مع الشعور بالتعب وضيق النفس عند بذل أي مجهود، والاصابة بالعديد من الامراض التي تهدد حياة البدين. وتتركز مظاهر البدانة في اجزاء محددة من الجسم كالبطن (الكرش) والارداف ومنطقة الصدر وحول الاعضاء الحيوية بالجسم كالقلب والكليتين والامعاء، كما تتراكم الدهون تحت الجلد، لكن هل هناك طريقة سهلة تبين لك مدى بدانتك؟ قد تعتمد على الجداول التي تربط بين الطول والوزن، لكن للأسف هذه الجداول لا تعطي في أغلب الاحيان صورة صادقة، فبعض انواع الرياضات تنمي العضلات وهذا يزيد من وزن الشخص لكنه ليس بدينا، كما ان وزن الهيكل العظمي للأشخاص يختلف من شخص لآخر، كما ان زيادة سوائل الجسم تعطي انطباعا غير صحيح بالبدانة. إذن ما هي الطريقة الاكيدة لمعرفة حقيقة زيادة وزنك؟ بامكانك ذلك عن طريق امساكك لثنية الجلد عند البطن تحت السرة مباشرة بين اصبعي الابهام والسبابة، فإذا كانت المسافة بين اصبعيك اكثر من 25 سم في الرجال، أو من 35 الى 4 سم في النساء فإن ذلك يعتبر بدانة، وللبدانة أسباب كثيرة لكنها في النهاية خلاصة معادلة بسيطة هي: افراط في الأكل + قلة استهلاك الطاقة (قلة الحركة) = بدانة. ويمكن ان نزيد ذلك ايضاحا فنقول ان البدانة أنواع، هذه الانواع هي: بدانة بسيطة وهي البدانة الشائعة بين أغلب الناس. وبدانة تركيبية بسبب خلل في تمثيل الغذاء. وبدانة هرمونية وتحدث نتيجة خلل هرموني في الغدد الصماء. أسباب هذه البدانة وهي: 1ـ الاستعداد الوراثي أو العائلي. 2ـ قلة الحركة. 3ـ الاسراف في تناول الطعام والعادات الغذائية غير الصحية مثل تناول الحلوى أو الفطائر بين الوجبات والاكثار من المشروبات الغازية والمرطبات. 4ـ العوامل النفسية وخصوصا بين النساء، فإن الاسباب العاطفية والنفسية تدفعهن الى الاسراف في تناول الطعام اثناء الانفعال كنوع من التعويض أو الهروب. 5ـ عادة الانغماس في تناول الطعام اثناء مشاهدة التلفزيون أو الفيديو، والحقيقة انه نظرا لما تسببه البدانة من أعراض ومظاهر فإنها تعد في عرف الطب الحديث مرضا يجب معالجته، فالبدانة تساعد على ارتفاع كمية دهون الدم «الكوليسترول والجليسرات الثلاثية» ومن شأن هذه الاصابة بتصلب الشرايين وارتفاع ضغط الدم والتعرض لخطر الاصابة بالذبحة الصدرية والسمنة المفرطة تساعد على الاصابة بمرض السكر وأمراض الكبد والمرارة والكلى والنقرس واضطراب الغدد، كما تسبب الاصابة بالتهابات المفاصل لما تسببه من زيادة وزن على هذه المفاصل. وهكذا يمكننا الآن ان نحدد الحالات التي يكون فيها من الضروري انقاص الوزن الزائد وهذه الحالات هي: ـ عند وجود ميل وراثي للبدانة في الأسرة. ـ عند الاصابة بأمراض القلب وتصلب الشرايين وارتفاع ضغط الدم. ـ عند الاشخاص الذين تجاوزوا سن الاربعين من أعمارهم. والحقيقة ان تخزين الدهون في أنسجة الانسان كان له ما يبرره في المراحل التي تم فيها تطور الانسان. وإذا عدنا الى الشجرة الحيوانية التي يجلس الانسان على قمتها فإننا نجد ان تخزين الدهون بأنسجة الجسم بدأ في الزواحف حيث خرجت هذه الكائنات من البحر واستقرت على البر. ومن المعروف ان الغذاء متوفر بالبحر أكثر من توفره بالبر، فقد يتواجد الغذاء يوما ويعز وجوده أياما وعندئذ كان ضروريا على الجسم ان يحتفظ بالزائد من حاجته في أيام الوفرة على صورة دهون لتمده بالطاقة عند ندرة الغذاء في القحط والمجاعة.. هذه هي القصة من بدايتها، لكن هذه الحاجة البيولوجية للدهون المخزنة بأنسجة جسم الانسان تحولت الى مشكلة مع الانسان المتحضر، فالغذاء متوفر ومتواجد بصورة دائمة، اضافة الى ذلك قلة ما يبذله هذا الانسان مقارنة بما كان يبذله نظيره البدائي نظرا لما توفره المدنية الحديثة من أجهزة وآلات تعمل كلها في خدمة الانسان ومن أجل راحته. وهكذا تحول الميزان القديم في حياة البدائي الى خلل خطير في حياة الانسان، فهناك وفرة غذاء تتحول الى دهون ليس لها ما يقابلها من استهلاك أو جهد من خلاله. وهنا تحولت هذه الدهون الزائدة الى عبء، بل أقول الى مرض يئن الجسم خلاله بما يبرزه من أمراض قلب وسكر وتصلب شرايين وضغط وغير ذلك من الامراض التي ذكرنا انها تصاحب المصابين بالسمنة، وقد ناقشنا من قبل الأسباب التي تؤدي الى البدانة لكن البدين قد يؤكد بل ويقسم انه لا يتناول من الطعام الا القليل وهو يبذل من الجهد الكثير ومع ذلك يزداد وزنه باستمرار، وقد يتساءل لماذا؟ لا يعود ذلك الى كمية الطعام ولكن الى نوعيته، فهناك اطعمة تولد داخل الجسم سعرات كثيرة بينما هناك البعض الآخر من الاطعمة لا يعطي هذا القدر، وعلى سبيل المثال «مئة جرام من الخيار تعطي ما يعادل 16 سعرا حراريا بينما يعطي الوزن نفسه من الفول السوداني 600 سعر حراري». وعموما فإن الخضروات والفواكه هي أقل الاطعمة التي ينتج عنها سعرات حرارية عند احتراقها بالجسم. وللتخلص من الوزن الزائد والمحافظة على وزن قريب الى المثالي ننصح بمراجعة الطبيب واخصائي التغذية واللياقة البدنية وممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم، واتباع نظام غذائي صحي مع ضرورة الالتزام بالارشادات الطبية التي تقي الانسان من المخاطر. خالد عربش اخصائي تغذية ولياقة بدنية