ينطلق مؤلفو هذا الكتاب الجماعي من فكرة اساسية سائدة تقول بأن «عولمة» الرهانات المطروحة على البشرية أدت بصورة منطقية فرضها الواقع الجديد الى زيادة التعاون بين الدول.. وبالتوازي مع هذا، او نتيجة له، تكاثرت ايضاً المنظمات ذات الطابع الدولي ومن بينها المنظمات التي تضم بنى حكومية عديدة او المنظمات غير الحكومية.. ان مثل هذا «التكاثر» يجد تعبيره بـ «المنظمة العالمية للتجارة» وبمختلف المنتديات التي تنظمها المنظمات غير الحكومية... كما تعبر عنها قمم «دافوس» في سويسرا و«بورتو اليغري» في البرازيل. لكن عملية انتشار هذه المنظمات الدولية بكل انواعها تطرح عدداً من المشاكل الطبيعة القانونية التي يقترح مؤلفو هذا الكتاب «معالجتها والتعرض لها، كل من موقع اختصاصه. ولا يتم الاكتفاء بدراسة المنظمات الدولية ـ بالمعنى الدقيق للكلمة، ذلك ان عددها قد يميل الى التضاؤل في ظل الليبرالية الجديدة المنتصرة التي تؤكد على الحد من كل اشكال القيود على المنافسة ابتداء من الدولة وانتهاء بأية صيغة مؤسساتية اخرى. ولكن تطال دراسات هذا العمل مجمل «البنى الدولية التي قامت ولا تشكل في واقع الامر منظمات بالمعنى التقليدي لهذا التعبير مثل «برنامج الامم المتحدة للبيئة، و«اللجان» المنبثقة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي للامم المتحدة، و«اللجان والمجموعات ـ مجموعات العمل» المكلفة بكتابة المشاريع الخاصة بالاتفاقيات الدولية.. كما تطال دراسات هذا الكتاب عدة هيئات ذات صلاحيات، وممارسة اكثر من عمل وظيفي بالنسبة للعديد من العاملين في اطار هذه المنظمات والتنسيق بين عملها.. هذه المسائل والاشكاليات يناقشها المساهمون في هذا الكتاب عبر التطرق لدراسة حالات عيانية قائمة تخص التنسيق بين المنظمات العالمية الكونية ـ والمنظمات ذات الاقليمي او تخص لتجميع عدة هيئات دولية ضمن اطار نشاط هيئة مركزية كالبنك الدولي.. وتتم في هذا السياق ايضاً دراسة مسألة «تعددية» القوانين الدولية نفسها والتي يبدو انها كانت وراء التأكيد على اهمية دور محكمة العدل الدولية في لاهاي، مع ما تطرحه نشاطاتها من صعوبات قانونية وعملية. وفي المحصلة يبدو ان عملية «تكاثر» المنظمات الدولية تترافق مع عملية تحديد اكثر لـ «اختصاصاتها»، الامر الذي قد يكون ايجابياً اذا امكن التنسيق الحقيقي فيما بينها، وعلى الاقل لتلك العامل تحت جناح الامم المتحدة