بيان الكتب: بتقديم من الشاعر العراقي شوقي عبدالأمير صدرت في القاهرة ـ ضمن مطبوعات مكتبة الأسرة ـ مختارات هامة للشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري، تقع المختارات في جزأين وتضم حوالي 100 قصيدة لأحد أكبر عمالقة شعراء العمود، وربما آخرهم، فقد أسهم الجواهري خلال عمره المديد الذي قارب المئة عام في الحفاظ على هذا الشكل الشعري الكلاسيكي الذي يواجه اليوم منعطفا حادا في ديمومته وأسباب بقائه. وتعكس المختارات عمق الروابط الحميمة بين شعر الجواهري ودراما التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدتها البلدان العربية على مدار أكثر من 80 عاما، فلم يكن الجواهري العراقي الجنسية مرتبطا فقط بأحداث العراق وشخصياته وإنما تجاوزها الى أحداث الوطن العربي كله شعبا وأرضا ورموزا سياسية وفكرية، كما تجاوز الرؤية الكلاسيكية للعالم ـ رغم حفاظه على الشكل الشعري الكلاسيكي ـ وذلك من خلال تحديث الرؤية وتجديد المضمون والصور ومن خلال موهبة فذة حافظت دائما على تجددها وتألقها ونضارتها. ولد الجواهري في مدينة النجف عام 1899 منحدرا من أسرة عريقة في علوم الفقه والأدب والشعر، ونشرت أولى قصائده عام 1921 بينما صدر ديوانه الأول عام 1928 تحت عنوان، بين الشعور والعاطفة، بعد ذلك توالت دواوينه العديدة وتوالى نشاطه السياسي الذي كلفه ثمنا غاليا من السجن والتشرد والهجرة والتهديد باسقاط جنسيته.. وبالرغم من حفاظ الجواهري على الشكل الكلاسيكي للقصيدة العربية إلا أنه ومنذ يناعة شبابه مارس نشاطا سياسيا ثوريا معارضا للاستعمار وللنظم السياسية المستبدة، فقد عارض انقلاب بكر صدقي عام 1936 في العراق وحكم عليه بالسجن وأغلقت الجريدة التي كان يصدرها، وبعد خروجه من السجن أصدر «الرأي العام» فأغلقت ثم أصدر «الثبات» و«الجهاد» و«الأوقاف البغدادية» و«الدستور» و«صدى الدستور» وكلها صحف معارضة فكان مصيرها الاغلاق ثم غادر العراق عام 1941 وعاد اليه عام 1947 فأصدر «الرأي العام» مرة ثانية فأغلقت بسبب مناهضتها للأحلاف العسكرية فاعتكف معتزلا العمل العام، ثم عاد اليه عام 1958 وانتخب رئيسا لاتحاد الادباء العراقيين ونقيبا لأول نقابة للصحفيين وبسبب نشاطه المعارض تعرض لمختلف الايذاءات فغادر العراق الى تشيكوسلوفاكيا عام 1961، وفي عام 1963 صدر قرار بمصادرة أمواله المنقولة وغير المنقولة ولم يكن له ولا لأولاده أموال وفي عام 1968 عاد الى العراق لكنه غادرها نهائيا عام 1979، وفي عام 1983 اختار الحياة حتى آخر أيامه في سوريا، وكانت مشاركته في مهرجان الجنادرية عام 1995 سببا لحملة شهيرة ضده في العراق طالبت فيها باسقاط الجنسية عنه، وفي 27 يوليو 1997 رحل الجواهري في سوريا وكان وداعه على الصعيدين الرسمي والشعبي مهيبا