بيان الكتب: من واقع الاستسهال الكتابي يلجأ عدد كبير من غير الموهوبين الى اصدار كتب ترفيهية تحتل المكتبة وتشكل عبئاً على الثقافة العربية. معظم تلك الكتب عبارة عن خواطر غير ناضجة يطلق عليها اصحابها «شعراً» او حكايات غير مكتملة يسمونها «قصة» ولا صلة للشعر او القصة بهما. واقع استسهال الكتابة فرض جيشاً من كتبة العواطف الفائرة الذين يدونون ما يعتقدونه ادباً ويعملون على طباعته عبر دور نشر معروفة ولكن على نفقتهم الخاصة ومن ثم يمطرون الصحف بوابل من الاهداءات التي تحث الصحفيين على الكتابة عن تلك الكتب وعرضها كإصدارات جديدة وحديثة دونما الرجوع الى حقيقة ما تضمه هذه الكتيبات انيقة الشكل وصغيرة الحجم ومصقولة الورق. ونحن في ملحق «بيان الكتب» تصلنا من تلك النماذج ما يدفع للاعلان انها عبء كبير وحرج اكبر فنضطر الى ركنها جانباً حتى نترك مساحة وفرصة لكتب اكثر ثراء وقيمة معرفية لعرضها على القاريء. ان عدم عرض كتب من النماذج الآنفة الذكر لا يعني موقفاً سلبياً من جنس ادبي لأن ملحق «بيان الكتب» لا يحدد ولا يصنف نماذج الكتابة بل تنحصر مهمته في نقل معلومات مكثفة للقاريء عبر كتابة تكون وسيطة لتقريب المسافة بين الكتاب الجديد ومحبي القراءة، لذلك نفكر ملياً قبل تقديم نموذج الشعر والقصة للقاريء ونتساءل بداية: هل في ذلك منفعة للقاريء؟ ان المنفعة الاولى تتمثل في تقديم معلومات واحداث ومعارف للقاريء حتى يُقبل على اقتناء الكتاب والانتفاع به، ولو لم يتحقق هذا الشرط فان الكتابة عن كتاب لا صدى له تعتبر مضيعة للوقت وللمساحة في الوقت عينه، وعليه لا نجد مفراً من الاحجام عن تلك العروض لعدم استيفائها شروط النشر الخاصة بسياسة الملحق، واذا لم نقدم مبررات في هذا الشأن فان ما نقدمه من كتب جيدة ومفيدة يعتبر المبرر الاكبر والاهم في شرح كل ما تقدم. لقد اراد ملحق «بيان الكتب» باعتباره شخصية متفردة في عالم الصحافة الثقافية ان يكون نصيراً للحقائق والعلوم والمعارف وان يشد من أزر الكتاب وسط ما يعانيه التأليف العربي من تهميش، وما يعم النشر العربي من فوضى ومن انصراف الكاتب العربي عن شئون واقعه الى شئون حلمية بعيدة عن الحقيقة واراد الملحق ايضاً ان يكون واضح الهوية والهدف منذ بدايته فلا محاباة ولا تملق ولا استدعاء او استعلاء لذلك كان من الطبيعي الا تكون هناك مساحة للمودات الورقية او فرصة لتبادل التهنئة المجانية على صدور كتاب او دخول كاتب جديد حقل النشر. وربما يكون ما نفعله اليوم لا صدى كبيراً له لكن ايجابيات التأسيس تظهر بعد فترة من الزمن، ونظن ان اربع سنوات من عمر هذا الملحق كانت كافية لتحقيق هدفنا الاول وهو تقديم الكتاب الجيد والمفيد عربياً واجنبياً للقاريء وعملاً بميزان العدل، فان ما نطبقه من صرامة المعايير ليست في حقل التأليف العربي بل حقل الكتاب العالمي ايضاً وسيلحظ القاريء ذلك في القسم المخصص لعروض المكتبة العالمية. حسين درويش