قد لا يخطيء كثيراً من يعتقد بأن برامج التصميم والنشر المكتبي التي تدعم اللغة العربية، نالت حظها الأوفر من التطور والانتشار، في بيئة نظام التشغيل ماكنتوش، والذي ظل متسيداً أسطح مكاتب المصممين المحترفين، والعاملين في أقسام الإخراج والتنضيد الطباعي، في معظم دور النشر والمطابع، ووكالات الإعلان في المنطقة العربية، ولفترة تجاوزت 15 عاماً، منذ أن أطلقت شركة أبل لأول مرة نظام تشغيلها ماكنتوش العربي عام 1985. إلا أنه وكما يقولون، دوام الحال من المحال فما لبث أن شهد سوق المنطقة العربية، تطوراً ملحوظاً على صعيد هذا النوع من التطبيقات، وخاصة خلال العامين الماضيين. حيث ظهرت على خارطة برامج النشر المكتبي، إصدارات مخصصة لبيئة ويندوز للعديد من البرامج، وسنأخذ على سبيل المثال أشهر ثلاثة برامج انتشرت في الفترة الأخيرة في كل من بيئتي ويندوز وماكنتوش، وهي: 1ـ الناشر الصحفي من شركة ديوان. 2ـ الملحق العربي إكس تي لبرنامج كوارك إكسبريس من شركة لاياوت. 3ـ برنامج إن ديزاين من شركة أدوبي، وشريكها في تعريبه شركة وينسوفت. وتجدر الإشارة إلى أننا لم نتعرض في الحديث لبرنامج كوريل درو الشهير، بالرغم من وجود إصدارات تدعم العربية، وبوظائف احترافية عديدة، إلا أن شركة كوريل لم تقدم إصداراً يدعم اللغة العربية على منصة ماكنتوش، وهو ما أفقد هذا البرنامج شخصيته، لدى مستخدمي أجهزة أبل العرب (قليل من المستخدمين لبرامج النشر المكتبي يعلمون بأن كوريل درو هو من برامج النشر المكتبي وإعداد الصفحات) ونحن في هذا الموضوع لسنا بصدد عملية تقييم فني للبرامج المذكورة، وليس الحدث موضع مفاضلة فيما بينها، إنما هو رصد للتطور الذي حققته على مدى السنوات الأخيرة، ومدى اهتمام منتجيها بتوفيرها في السوق العربية، لهذا حاورت الطبعة العربية من مجلة بي سي ماجازين عدداً من المدراء والمسئولين في الشركات المنتجة لهذه البرامج، للوقوف على مواقع الحال في سوق بدأت تقتسم هنا وهناك، كقطعة حلوى في ليلة عيد. ولمعرفة حجم السوق الحقيقية، وهل الانفتاح الذي نشهده على شريحة مستخدمي أنظمة ويندوز يندرج تحت مسمى توفير حلول جديدة، أم أنها توسعة لأسواق ظلت محبوسة لفترة ليست بالقصيرة في قطاع محدود، يمثله مستخدمو أجهزة ماكنتوش، في مجالات الإخراج الفني ومراحل ماقبل الطباعة. إلا أن حجم السوق الضئيل مقارنة بمستخدمي نظام التشغيل ويندوز، أخذ يسوق منتجي برامج النشر المكتبي ومطوريها إلى حلبة ويندوز الذي بدأ مؤخراً يخطف الأضواء من غريمه العتيد ماكنتوش.