يشكل انتشار ظاهرة تعدد الزوجات والطلاق في المجتمع الموريتاني مصدر قلق بالنسبة للنساء الموريتانيات وهن يحتفلن أمس الجمعة بعيد المرأة. فلم يعد إشراك المرأة في الشأن السياسي ومنحها فرصة التعلم وتكريس حقوقها الاخرى الشغل الشاغل للمرأة الموريتانية، كما كان الحال قبل أكثر من عشر سنوات. فاهتمام الجنس اللطيف في هذه البلاد الصحراوية المترامية الاطراف أصبح يتركز بشكل أكبر على التحديات التي تواجه الاستقرار الزوجي والاسري والاستمرار في حياة زوجية تحت سقف واحد. وتعدد الزوجات أمر معلن لدى الزنوج الموريتانيين، أما لدى العرب فإن هذا يأخذ طابع الزواج السري الذي يكون في بعض الحالات مجرد زواج متعة. وفي نفس الاطار يؤكد تقرير عن الاوضاع الصحية للموريتانيين في عام 2000 و 2001 صادر عن المكتب الوطني للاحصاء أن أربعة بالمئة من الرجال العرب لهم زوجتان بينما لنحو 31 بالمئة من الرجال الزنوج زوجتان وتسعة بالمئة منهم لهم أربع زوجات. والواضح أن المجتمعات الزنجية أكثر إنجابا من المجتمعات العربية بفعل تعدد الزوجات المنتشر في أوساطها على نطاق واسع، حيث تقضي نار الغيرة على محاولات التعدد داخل العرب الموريتانيين الذين يعرفون «بالبيضان». وتسبب الزيجات السرية في موريتانيا مشاكل اجتماعية جمة، منها انتشار الطلاق في حالة إفشاء الجيران أو الاقارب لامر الزواج السري ومطالبة الاباء بالكشف عن أولادهم والاهتمام بتنشئتهم. وفي المجتمع الزنجي الموريتاني يتيسر التعدد إذ لا تطرح على الرجل مشكلة الاعالة، فكل زوجة من الزوجات الاربع تتحمل الانفاق على أولادها وليس على الرجل إلا احترام نظام المبيت بمعدل ليلة لكل زوجة. وبينما تنفق أموال طائلة في الزيجات العربية في موريتانيا، لمطالبة البنات بمهور غالية لا تقل عن ستة آلاف دولار، نجد الزواج في المجتمع الزنجي بسيطا لا يكلف سوى ما يعادل 40 دولارا أو أقل. وقد نتج عن هذا أن 70 بالمئة من البنات العربيات في موريتانيا اللائي تتراوح أعمارهن بين 15 و 19 سنة غير متزوجات. د.ب.أ