بدأ مطورو وسائل الاتصال بالإنترنت التفكير بحلول فعالة لتأمين وصول سريع إلى الإنترنت. فبدأ استخدام خطوط ISDN أحادية الحزمة والتي بلغت سرعتها 64 كيلوبت في الثانية، ثم ثنائية، الحزمة بسرعة 128 كيلوبت في الثانية، والتي اعتمدتها العديد من الشركات في المنطقة على نطاق محدود للاتصال بالإنترنت. وأمام متطلبات السوق بدأ أقطاب تكنولوجيا الاتصال يبحثون عن حلول بديلة تتميز بالاعتمادية والاقتصادية، وتمثل نواة مناسبة لقيام أعمال إلكترونية باستخدام الإنترنت. وانصب التفكير على توسيع عرض حزمة الاتصال، وظهر مفهوم الحزم الواسعة Broadband وكان الموضوع الذي يشغل بال المطورين كثيراً هو توفير سرعات اتصال جيدة، مع عدم الاضطرار إلى تغيير البنى التحتية في المدن والاستفادة قدر الإمكان من التمديدات والأسلاك التي تقوم عليها شبكات الهاتف العادية، وذلك لضمان تخفيض الكلفة، وكذلك سرعة تنفيذ المشاريع، إذ لا حاجة وقتها لتغيير البنى التحتية للمدن، وخاصة في التجمعات السكانية الكبرى. وتعددت الحلول والتقنيات في هذا المجال، إلا أن أهم الحلول التي أثبتت جدواها على الصعيد العالمي انحصرت في واحدة من تقنيات ثلاث هي: تقنية خط المشترك الرقمي المتزامن ADSL ويعمل عن طريق فصل خط الهاتف إلى مجالين من الذبذبة تحت معدل 4 كيلو هيرتز، يحتفظ بها للصوت والمجال فوق ذلك يحتفظ بها للمعلومات. مما يتيح استعمال الهاتف للمكالمات الهاتفية والاتصال بالإنترنت في الوقت نفسه. وتسمى هذه العملية بـ «التزامن». وهي مفيدة لأن العديد من مستعملي الإنترنت يتلقون المعلومات أكثر بكثير مما يرسلونها. إن معدل سرعة التنزيل تتراوح بين 256 كيلو بت إلى 8 ميجا بت في الثانية. كما أن معدل التحميل يتراوح بين 16 إلى 640 كيلو بت في الثانية، والأهم من ذلك أن تقنية ADSL لاتحتاج إلى إعادة تمديد أسلاك وكابلات من جديد، حيث تستخدم نفس شبكات الهاتف التي تعمل في المدن، مع بعض الإضافات والعتاد في المقاسم الرئيسية لدى مزود الخدمة، وكذلك المقاسم الفرعية في الأحياء والشوارع. وتستخدم أجهزة مودم ADSL تقنيات التشفير الرقمية لتحويل الصوت، والبيانات والصور إلى ترددات رقمية. ويتم بث الصوت والبيانات عبر خطوط الهاتف الحالية إلى مختلف الوجهات، كما يتم تغذية البيانات إلى مقاسم مزود الخدمة حيث ترسل إلى الإنترنت. ثم تقنيات الكبل المحوري وتتوفر هذه الخدمة في الدول التي تنتشر فيها خدمة الكبل التلفزيوني. نظراً لوجود البنية التحتية اللازمة وهي تستخدم الكبل المحوري في نقل المعلومات وتعتبر هذه الخدمة فرصة ذهبية لشركات الكبل التلفزيوني لتحقيق مزيد من الأرباح دون تكاليف عالية حيث يتم تزويد المستخدم بجهاز استقبال الإشارة التلفزيونية، ومنفذ خاص للاتصال بالإنترنت. وتعتبر هذه الطريقة أرخص طرق الإتصال السريعة ولكن يعيبها أن السرعة غير ثابتة و تعتمد على عدد المشتركين في المنطقة، لأنها تعتمد على تقنية نقاط (عقدة) التوزيع لكل حي أو مجموعة سكنية وهي في الغالب تتراوح بين 8-9 ميجابت في الثانية، لكل ألف مشترك ولذلك إذا ماقامت مجموعة كبيرة من المشتركين بالدخول إلى الإنترنت تنخفض السرعة بشكل كبير، وكذلك تعاني هذه الطريقة من التباين الحاد بين سرعة التنزيل من الشبكة و سرعة التحميل إلى الشبكة و ذلك لأن هذه التقنية مخصصة أساسا لتنزيل إشارات البث التلفزيوني عند المستخدم وليس لتحميل الإشارات من طرف المستخدم. وتقنية الكبل التلفزيوني عبارة عن جهاز يتيح للمستخدمين الوصول وبث البيانات بسرعات الحزمة الواسعة من خلال استخدام شبكة الكبل التلفزيوني، حيث يقوم المودم بتوصيل الكمبيوتر إلى منفذ الكبل في الجدار، فمعظم أجهزة مودم الكبل خارجية وتربط إلى الحاسوب من خلال بطاقة ايثرنت 10 Base-T قياسية. وتختلف سرعات مودم الكبل وذلك حسب نظام المودم، ومعمارية شبكة الكبل نفسها، وازدحام الشبكة. ويوفر مزودو خدمة الكبل سرعات كبيرة (من شبكة بعيدة إلى جهاز الكمبيوتر الشخصي) تصل إلى 30 ميجابت في الثانية، وكم هائل من الحزمة الواسعة يتقاسمه المستخدمون. حيث تصل سرعة الكمبيوتر المنفرد من 1 إلى 3 ميجابت في الثانية. والعديد من منتجي أجهزة المودم الخاصة بالكبل يحققون سرعات تحميل (من الكمبيوتر إلى الشبكة) تتراوح بين 500 كيلوبت في الثانية و 2.5 ميجابت في الثانية. وتعد تقنيات الحزمة الواسعة عبر الأقمار الصناعية الثالثة، مستقبل الاتصال على الشبكة، حيث أنها سريعة جداً و أسعارها في متناول اليد (200) دولار لطبق الإستقبال مع بقية المكونات و50 دولاراً قيمة الاشتراك الشهري غير المحدود في الولايات المتحدة، ولكن المتوفر منها حالياً لا يلبي التوقعات، حيث مازالت تتعرض لبعض التشويش في الظروف الجوية السيئة وأماكن الازدحام المكتظة، بالإضافة إلى ان هذه التقنية مازالت عرجاء في الوقت الحالي، لأن المستخدم يستطيع تنزيل المحتويات عن طريق طبق الاستقبال والقمر الصناعي مباشرة، ولكنه بحاجة إلى مزود خدمة محلي لإرسال البيانات أو أمر التنزيل. ويتوقع أن يتم تدشين الجيل الجديد من خدمة الإتصال بالإنترنت عبر الأقمار الصناعية في منتصف العام 2002 بحيث تتمكن من الارسال و الاستقبال دون المرور عبر مزود الخدمة المحلي. حيث يستلم القمر الصناعي الإشارة ويحولها إلى تردد في واحد من أقنيته السفلية، ثم يستلم الطبق اللاقط هذه البيانات ويبثها إلى المودم في جهاز كمبيوتر المستخدم. وأكثر النقاط إيجابية في هذه التقنية هو السرعات العالية التي توفرها للاتصال بالإنترنت، حيث يمكن للقمر الصناعي نقل مجموعات البيانات وملفات الصوت والصورة بسرعات تتراوح من 400 كيلوبت في الثانية إلى 19 ميجابت في الثانية. http://arabic ncmag arabia.com/net business/101394399436465htm