بيان الجمعة: تلك الغزوة المسلحة التي تمت في وضح النهار بدت وكأنها من تدبير وكالة المخابرات السوفييتية الـ «كي. جي. بي» وقد تم تنفيذها عقب شهور من التخطيط والمراقبة السرية. فقد اقتحم عدد من الرجال اقوياء البنية شقة في وسط موسكو وانتزعوا سلاح حارسها واوثقوا ايدي الجدة وعاملة النظافة وخدروهما وتركوهما في حالة لا وعي على مدى ساعات. وخلال دقيقة تمكنوا من اخراج طريدتهم خارج المبنى. لم تكن تلك معركة دبلوماسية على غرار ما يحدث ايام الحرب الباردة بل اخر تحول في معركة زوجية للفوز بحضانة نينا وايت وهي طفلة بريطانية في السابعة من العمر وفي غضون يومين تم تهريب نينا خارج روسيا حيث التم شملها مع والدها المحاسب ذي الصوت الخافت الذي لم تره منذ اكثر من ثلاثة اعوام. ولورانس وايت (50 عاماً) مخطط عملية اختطاف الطفلة اصبح اليوم مطلوباً من قبل السلطات الروسية بتهمة اختطاف طفلة، وهي الجريمة التي تحمل في روسيا عقوبة تصل الى 15 عاماً. ويجادل لورانس بأنه كان فقط يرد على الجريمة التي ارتكبتها زوجته الروسية مارشا (41 عاماً) عندما اختطفت نينا من منزله في هيوستن ـ تكساس منذ ثلاثة اعوام مضت وهي الفعلة التي جعلتها عرضة بدورها للاعتقال من قبل شرطة الانتربول الدولية. ويقول لورانس انه لا يعتبر ما فعله اختطافاً بل عملية استرجاع لحقّه بعدما شعر ان ما من شيء بيده وانه لن يستطيع رؤية ابنته من جديد، ما اضطره لاخذ زمام الامور بيديه وقد ساعد مكتب التحقيقات الفيدرالية الـ «إف. بي. أي» لورانس على ايصال ابنته الى امريكا بعد ان وجد تأييداً كاملاً من المحاكم الامريكية. وحادثتا الاختطاف هاتان لا تعكسان الانسجام وصفاء الاجواء التي كانت تسود حياة مارشا ولورانس عندما اغرما ببعضهما في لندن اثناء عمل الشابة الروسية التي تحمل ايضاً جواز سفر بريطانياً في لندن كتاجرة سلع استهلاكية. وآنذاك كلاهما كان متزوجاً في السابق وكان لدى لورانس صبيان. وعقب زواجهما في العام 1990 انتقلا للعيش في هيوستن حيث كان لورانس يعمل في تجارة دولية ويسافر كثيراً الى روسيا التي كانت لديه فيها مصالح في تجارة الحديد الصلب. بيد ان زواجهما كان يواجه مشاكل عندما ولدت نينا في العام 1995. وفي وقت لاحق من ذلك العام تقدم لورانس بطلب الطلاق. وكانت نينا الطفلة الوحيدة لمارشا ما جعلها تخوض معركة للفوز بحق حضانتها ولكن لانها لا تملك المال الكافي منحتها تسوية المحكمة 40% من الوقت الذي تمضيه مع نينا بينما حصل زوجها على 60%. واستمر الوضع لفترة وفقاً لبنود التسوية لكن في يوم ما اثناء قضائهما عطلة في فرنسا قررت مارشا اخذ نينا للعيش معها في موسكو وتقول مارشا انها شعرت انها لا تملك اي خيار فهي تحبها سيما وانها الابنة الوحيدة التي تنجبها وانها شعرت ان نينا في خطر. بعد ذلك عرضت مارشا على محكمة في موسكو تقريراً موقعاً من قبل خبراء اطفال روس يزعم ان نينا تعرضت للاساءة الجنسية، وحصلت على حق الحضانة الكاملة للطفلة. وقد لجأ زوجها السابق ايضاً للمحاكم الروسية لكنه ادرك بعد ذلك انه يميلون لصف مارشا. واستأجرت مارشا حارساً شخصياً لنينا لكن ذلك لم يمنع ثلاثة رجال من محاولة انتزاع الطفلة من ملعب اطفال في العام 1999. وقد تم دفع مارشا والقاؤها على الارض اثناء المشاجرة لكن المحاولة فشلت. وذلك لم يوقع لورانس في اليأس فمنذ اختفاء نينا من منزله كرس الاب حياته كلها لاسترجاعها بعد ان توقف عن العمل لاكثر من ثلاثة اعوام. وينفي لورانس بشدة تهمة الاساءة الجنسية لابنته ويقول انه تمكن من تسجيل تهديد صوتي لزوجته باتهامه زوراً بالاساءة الجنسية اذا لم يوافق على مطالبها اثناء اجراءات الطلاق. وبعد التحدث الى نينا في ديسمبر الماضي اقر مسئولو حماية الطفل في تكساس التي تعيش فيها الآن مع والدها بعدم وجود ادلة على مزاعم الام. ويقول لورانس ان ابنته ستقرأ في يوم ما هذه المزاعم التي الصقت به وان ذلك سيؤثر فيها الى حد كبير واضاف لورانس ان اكثر جريمة مأساوية هي عندما يستخدم احد الابوين طفله لخوض معركة ضد الاخر، وان الضحية هنا هي نينا. وفي غضون ذلك فإن مارشا التي رأت نينا للمرة الاخيرة في سبتمبر الماضي والتي تحدثت اليها ثلاث مرات عبر الهاتف منذ تهريبها الى امريكا تبقى عازمة على استردادها. وتقول مارشا انها ترغب فقط في ان ترى ابنتها مجدداً حتى وان اضطرها ذلك للسفر الى امريكا وقضاء فترة عقوبة في السجن لاختطافها نينا منذ ثلاثة اعوام ماضية وانها مستعدة ان تفعل ذلك. وتقول مارشا: انظروا للطرق التي استخدمها لورانس لاعادة نينا الى الولايات المتحدة. وان ذلك كان يمكن ان يعرضها لمكروه مضيفة ان الاولوية ينبغي ان تكون لمصلحة نينا التي يجب ان تكون مع امها. وتتذكر مارشا كيف كانت نينا سعيدة بحياتها في موسكو ومستمتعة بحضانتها، واصدقائها ودروس الجمباز، التي كانت تتلقاها هناك. واما الان فستشعر مارشا من طريقة حديث ابنتها معها على الهاتف ان احدا ما يوجهها وبأن فظاعة الموقف الذي تعرض له في عملية اختطافها الثانية لاتزال تطاردها سيما بعد رؤيتها جدتها بلا حياة طريحة الارض ما جعلها تتصور انها ماتت. مادة مخدرة وكانت والدة مارشا قد حقنت بمادة مخدرة افقدتها الوعي بعد دخول سبعة من فرقة كوماندوز روسية خاصة شقتها بعد ان زعموا انهم عمال سباكة ثم اعطيت المرأة البالغة من العمر 67 عاماً صدمة كهربائية وهي التوليفة التي قال الاطباء انها محظوظة لانها لم تمت فيها. وقد عثر على الام مربوطة بأنبوب في الحمام اما الصغيرة نينا فقد حقنت هي ايضاً بمادة مخدرة وربطت يداها وزج بها داخل سيارة كانت تقف بالانتظار. وقد امضت نينا رحلة في السيارة لمدة 12 ساعة خلال الليل قبل ان يتم تهريبها عبر الحدود اما مخبأة في سيارة او بأوراق مزيفة على حسب قول مارشا. وتتذكر مارشا كيف صدمت باكتشافها امر اختطاف ابنتها عندما عادت من عملها الى منزلها لتكتشف والدتها في تلك الحالة المريعة. ولا وجود لابنتها، حيث شعرت ان جزءاً منها ذهب ايضاً وهو الشعور الذي لا تفهمه سوى الام على حد قولها. ومنذ عامين هوجمت مارشا ونينا خارج المبنى الذي تقيم فيه في موسكو وتعرضت الام للضرب والدفع على الارض اثناء محاولتها التشبث بابنتها. لكنها لم تقوَ على مقاومة المهاجمين الذين زجوا بالطفلة داخل سيارة وكانت مرتعبة وتبكي. وقد حاول الرجال الهرب بها لكن جيران مارشا تجمهروا حول السيارة ومنعوا الرجال من اخذها. وتتذكر مارشا انها رأت لورانس واقفاً وسط حشد الناس الذين تجمهروا حولها، وانه اقتنع لدى رؤيته تعابير الرعب على وجه ابنته بتسليمها الى امها. ولم تستطع تحقيقات الشرطة اثبات ان رجال العصابة الذين حاولوا سرقة ابنتها يعملون بوازع من لورانس. لكن التحقيقات اكدت دخوله روسيا دون تأشيرة ووجوده اثناء حادث الهجوم دون محاولته تقديم اي مساعدة الى نينا او مارشا. وتقول مارشا ان الكثير من الناس يتساءلون عن سبب اخذها نينا الى روسيا بالدرجة الاولى بدلاً من الانتظار في امريكا الى ان تحصل على حكم بمنحها حضانة الطفلة. وتشرح نينا ان خوفها على سلامة ابنتها هو ما دفعها للقيام ذلك سيما وانها تعرضت للضرب على يد زوجها حينما كانت في اشهر حملها الاخيرة بابنتها ولجأت الى ملجأ لحماية النساء من العنف المنزلي. ورغم ذلك فقد حكمت المحكمة لصالح لورانس واعطتها حقوق الزيارة فقط لانه افضل حالاً منها من الناحية المادية، ما جعلها تقرر الهرب بالطفلة اثناء عطلة في فرنسا لادراكها انها لا تملك المال الكافي لخوض المزيد من المعارك القضائية في امريكا. وبعد تهريب نينا من روسيا اجتمعت مع والدها في اوروبا وعقب مرور ساعتين على لقائهما وجهت سلطات الهجرة في المطار اسئلة لنينا على انفراد باللغة الروسية للتأكد من نيتها السفر مع والدها، فردت عليهم على حسب قول لورانس بوضوح انها عائدة مع ابيها، الى وطنها ويؤكد انها لم تبكِ اطلاقاً ولم تسأل عن امها الامر الذي اشعره بأن كل ما فعله وضحى به خلال الاعوام الثلاثة السابقة كان يستحق المغامرة. ابتسام احمد