«كيفما اتفق» (بفتح التاء مع تشديدها وفتح الفاء) تعبير شائع معناه وقوع الأمر عرضاً ومصادفة، وكيفما كان ، يقال: اتفق الأمر، أي وقع عرضاً وصدفة، كقول بعضهم: اتفق ان شهدت وقوع الحادثة، ويقال للشيء الذي يقع اتفاقاً، أي كيفما اتفق: شيء اتفاقي (بتشديد الياء) وهو ما يحدث عرضاً ولا تعرف له أسباب واضحة. وللفعل «اتفق يتفق» عدة معان أخرى أكثر تداولاً ومن ذلك يقال: اتفق الرجلان على الشيء وفي الشيء، أي اجتمعت كلمتهما فيه، وضد ذلك اختلف. ويقال: اتفق القوم، أي تقاربوا واتحدوا، ويقال: اتفق فلان مع زميله: أي وافقه. و«الاتفاق» هو مصدر الفعل «اتفق» بمعانيه المختلفة المذكورة، أي هو وقوع الأمر عرضاً وصدفة، وهو قبول امر وعدم الاختلاف فيه كاتفاق الآراء والاتفاق ـ في القانون ـ وهو قبول بتراضٍ بين طرفين فأكثر، كالاتفاق التجاري وهو في القانون الدولي وثيقة تراضٍ تتم بين دولتين فأكثر على أثر نزاع، باحالة النزاع إلى التحكيم، كالاتفاق السياسي واتفاق عدم الاعتداء وجمعه: اتفاقات. ومثل ذلك «الاتفاقية» وجمعها «اتفاقيات» وهي موضوع يتفق طرفان فأكثر عليه، كالاتفاقية الدولية، وهي ميثاق بين دولتين، فأكثر يتعلق ببعض الشئون كالتجارة والبريد والصحة وغيرها، مثل الاتفاقية القضائية والاتفاقيات العسكرية، وأصل كل ذلك الفعل «وفق يفق» (بكسر الفاء في الماضي والمضارع). ويستعمل فعلاً لازماً فيقال: وفق الأمر، أي كان صواباً موافقاً للمراد، كما يستعمل متعدياً فيقال: وقف فلان الأمر، اي صادفه موافقاً. ومصدر الفعل: وفق (بفتح الواو وتسكين الفاء) ويستعمل بمعنى المطابقة بين شيئين، فيقال مثلاً: قام بالعمل وفقاً للتعليمات كذلك يقال: وفق الشيء بمعنى قدر الكفاية، كما في قولهم: «كسبه وفق عياله» أي قدر كفايتهم لا فضل أو زيادة فيه. ويزداد الفعل «وفق» بالتشديد أو التضعيف، فيقال: «وفّق (بتشديد الفاء) فلان الأمر، أي جعله موافقاً و «ووفق بين القوم» أي أصلح بينهم ومنه قوله تعالى: «إن يريدا اصلاحاً يوفق الله بينهما» و «وفقه الله» أي سدده كقولنا: وفقه الله في تجارته كل التوفيق. والمصدر: توفيق، وفي القرآن الكريم: «وما توفيقي إلا بالله» واسم الفاعل الذي يقوم بالتوفيق: موفق «بكسر الفاء المشددة» ومن ذلك قولنا: والله الموفق، ومن ذلك قول شوقي في رائعته «النيل»: يبنون لله الكنانة بالقنا والله من حول البناء موفق أما اسم المفعول الذي يقع عليه التوفيق فهو: موفق (بفتح الفاء المشددة) ومعناه: رشيد مسدد الرأي، كما في قول الإمام الشافعي: ان امرءًا رزق اليسار فلم يصب حمداً ولا أجراً لغير موفق ويزاد الفعل «وفق» بالمد فيقال: «وافق يوافق وفاقا وموافقة» يقال: وافقه في الطريق أي صادفه، ويقال: وافقه في الشيء أو على الشيء، اي اجتمعا على أمر واحد، كقولنا: وافقه على رأيه، وضده: خالفه. ويقال: وافقه بمعنى لازمه وناسبه، كما في قول الشاعر: أرى صاحب الدنيا مقيماً بجهله على ثقة من صاحب لا يوافقه ومن ذلك أيضاً قول الشاعر: فلا خير في ود امرئٍ متكاره عليك ولا في صاحب لا توافقه ومن ذلك قول المثل العربي القديم: وافق شن طبقة، ويقال: وافق على المشروع أي قبله. والمصدر: وفاق وموافقة، وفي القرآن الكريم: «جزاءً وفاقاً» والمثل العربي يقول: «ان لم يكن وفاق، ففراق» ومن ذلك أيضاً قول شوقي في ميدان «الكونكورد» بباريس (وهي كلمة فرنسية معناها: الوفاق): أميدان الوفاق وكنت تدعى بميدان العداوة والشقاق واسم الفاعل من «وافق»: موافق (بكسر الفاء) كما في قول الشاعر: صحبت بني الدنيا ثمانين حجة فلم أر لي منهم خليلا موافقا