بيان2: بوجهها الذي تخطه التجاعيد.. وتعلوه مسحة من الالم والتعب.. بسكونها ونظرتها الحزينة.. بوقارها.. بهدوئها..أ م خليفة.. ذات السبعين سنة، تحكي لنا حياتها قبل 50 عاما. بدأتها معنا بتنهيدة وأنهتها بتنهيدة.. نمضي في رحلتها ونبحر في عالمها في هذا الحوار لنتعرف على رحلة كفاحها وسنوات الصبر والمشقة. تقول أم خليفة: الحياة في السابق كانت صعبة جدا وشديدة لكنها كانت حياة اجمل من حياتنا اليوم رغم الراحة والخير والرفاهية التي ننعم بها الآن.كنا نعيش في الخيام.. نلجأ اليها ونحتمي بها في اوقات الشتاء وفي اوقات (القيض) ننام في العراء. كنا نأكل مما يوفره لنا البحر بالاضافة الى العيش والارز والتمر والخبز الذي كنا نخبزه بأنفسنا. كنا نطبخ على الحطب ونطبخ بكميات كبيرة لاننا كنا عائلة كبيرة واحدة ومتماسكة ومتحابة الاخوة والاخوات بأبنائهم وزوجاتهم وازواجهم نعيش مع بعض ونراعي بعضنا البعض والكل يعرف الكل في «الفريج». لكن الآن اين هم الابناء؟! كل واحد منهم انشغل بحياته وأعماله وأبنائه وابتعد عن اهله وأمه وأبيه وانغلق على نفسه. السعي وراء الرزق وتتابع قولها متنهدة: كان الرجال يذهبون سعيا وراء رزقهم ورزق الابناء وكانوا يعملون بالغوص وامور اخرى.. زوجي كان يعمل في البحرين.. يغيب عنا بالشهور ويبعث لنا المال في كل مرة مع احد ويطمئن علينا.. كنت اعتمد على نفسي وأبنائي والصغار كنت اعيش مع اهل زوجي انجبت الكثير من الابناء ماتوا جميعا ولم يتبق لي منهم سوى اربعة والحمدلله بنتان وولدان.. البنات في بيوت ازواجهم والاولاد اصبحوا رجالا يحتل كل واحد منهم منصبا مرموقا بفضل الله. حياة سعيدة وتعود ام خليفة لتقول: كنا سعداء في حياتنا مشاكلنا اقل والتربية اسهل لكن الآن صحيح ان الخير اصبح كثيرا والحمدلله لكن الحياة اصبحت اشد. وعن رمضان زمان تقول: كنا في رمضان وبعد وجبة الافطار المكونة من السمك والارز والهريس والخبز ـالجباب)، نذهب الى صلاة التراويح وكان هناك مصلى واحد يذهب اليه صغيرنا وكبيرنا اولادنا وبناتنا نصلي فيه ونعود بذلك الى بيوتنا لتبدأ الزيارات الليلية حتى وقت السحور.. الرجال يجتمعون في مجلس احد الرجال والنساء يجتمعن في بيت احدى النساء وهكذا حتى وقت السحور ليعودوا بعد ذلك الى بيوتهم ويصلوا الصبح ويناموا حتى ساعة مبكرة ليستيقضوا ويبدأوا يوما جديدا باعمال وأعباء جديدة. بساطة الحياة وتتابع: كنا نتعامل بالنيرة والروبية وكنا نشتري الثلاث خبزات ببيزة وكيس السكر بيزة، و(خيشة) الارز بخمس روبيات. والرجال كانوا يعملون ويتلقون رواتب زهيدة تصل الى اربع انات ورغم ذلك كانت مباركة تٌعيش اسرة بأكملها ليس كالآن حيث راتب العشرة آلاف درهم لاتكفي لاسرة مكونة من اب وام وطفلين؟! وعن ايام العيد تقول: كانت لنا طقوس للعيد كان الاطفال عندنا يلبسون الجديد ويطوفون على البيوت لاخذ (العيدية) وبعد صلاة العصر كنا نأخذهم الى مكان تجمع الالعاب ليلعبوا حتى اذان المغرب ونعود بهم الى البيت ليناموا منهكين.. تصمت لوهلة ام خليفة وتقول بصوت ملؤه الحسرة!! كنا نعيش حياة هادئة لا ضغائن فيها ولا احقاد وحسد لا فرق بيننا وبين ابناءئا ابن اخي ابني وابنى ابنه.. وهكذا كان الامر بالنسبة للجميع لكن انظري الى الحال الآن واحكمي عليه؟! التربية الفاصلة سألتها عن الابناء وتربيتهم فقالت ام خليفة: «كنا نربي ابناءنا على الخير والفضيلة والاخلاق بناتنا كن محتشمات وكن مؤدبات حبيسات، لا يخرجن من البيت ابدا ولا يرون خارجه الا بعد الزواج وكن مطيعات.. ولم يكن حالهن كما الآن لايسمعن الكلام ولسانهن طويل ويمشون على شورهن وهواهن ولايراعون كبيرا ولا صغيرا. وتنهي حديثها بقولها: انا عشت في فترة ما قبل البترول وما بعد البترول.. وتلمست الفرق، الفارق كان كبيرا والخير والحمدلله اصبح كثيرا وبعد الخيام والطين نعيش في بيوت من الطابوق والاسمنت وبعد البارجيل المكيفات وبعد (الخرس) الثلاجات وبعد الجمال والحمير السيارات الخير كثير والله يديم النعمة ويحفظها ويبارك فيها ويحفظ الامارات وشيوخها من كل سوء.