خلص الدكتور أحمد الزعبي أستاذ الأدب والنقد الحديث بجامعة الامارات وجامعة اليرموك في الاردن ان مظاهر الحداثة في الأدب الاماراتي، تتجاوز مفهوم المدارس وتصل الى أرقى مصطلحات الحداثة وأن أدباء الامارات واكبوا مسيرة الحداثة الأدبية وأكملوا مسيرة الكتابة من حيث انتهى من قبلهم وارتكزوا على مقياس الابداع وحققوا مهمة الكاتب والأديب الحقيقي بكونهم المرآة التي تعكس مجتمعهم. جاء ذلك خلال المحاضرة التي ألقاها د. الزعبي أمس الأول في مقر اتحاد كتاب وأدباء الامارات بالشارقة والتي ألقى فيها الضوء على التقنيات الحديثة للكتابة الابداعية في الامارات محاولاً خلق موازنة حول ملامح الحداثة في الأدب الاماراتي عبر الشعر والقصة القصيرة والرواية، مشيراً الى أن موضوع الحداثة في الأدب يعتبر من المواضيع التي تدور حولها تساؤلات كثيرة من حيث المدارس والمواكبة والوعي بالكتابة وأسلوب الحداثة لمسايرة موكب الكتاب، ومؤكداً على ان النماذج التي تناولها خلال بحثه ظهرت من منطلق تركيزه على النماذج التي امتلكت تقنيات وفنيات الحداثة في الامارات. ولضيق وقت المحاضرة اهدر كثير من صفحات البحث بحيث تناول د. الزعبي قراءة لبعض النماذج وذلك حسب الوقت الخاص بالمحاضرة بحيث لم يعط د. احمد الزعبي الوقت ليطرح كثيراً من الوجهات النقدية حول الحداثة الأدبية في الامارات. ومن نماذج الأدب الشعري تناول د. الزعبي قصيدة (انكسار مهرة) لصالحة غابش، واشار بأن القصيدة تتحرك في ثلاثة فضاءات رئيسية تشكل عالم القصيدة الداخلي وروافدها الواقعية الخارجية. وفي القصة القصيرة تناول تقنية اللامعقول وأسئلة الوجود والاغتراب في قصة (غواية) للكاتب عبدالحميد أحمد وذكر ان القصة ذات رؤية قاتمة عما يحدث اليوم في مجتمعاتنا وتظهر الانهيار النفسي بشكل دائم لدى الانسان العربي، والقصة تجسيد للغرابة والعودة الى اللامعقول التي ترصد المشاهد التي لا يمكن ان تحدث في الواقع كما تطرق د. الزعبي الى الواقعية السحرية في الأديب محمد المر الذي يعني دائماً بالواقعية السحرية في جوانبها وهي كما اشار الانتقال بالحدث من العالم الواقعي الى العالم الغرائبي القريب من عالم السحر والخيال والاسطورة ويتداخل بها العالمان الواقعي والسحري في ثنايا السرد والحوار لتشكل دلالاته ورموزه وقضاياه التي يحاول الكاتب ان يطرحها بشكل غير مباشر. وفي اطار الأدب الروائي تناول د. الزعبي رواية (نافذة الجنون) للروائي علي أبو الريش حيث وصفها بالتميز على الصعيدين الفني والموضوعي، وذكر ان السرد الروائي مكتوب بلغة شعرية وغنائية ووصل تأثيرها لتكون انشودة مأساوية او مرثية للذات الواعية التي تشق طريقها الى الواقع المتآكل، واضاف ان الرواية هي تشخيص دقيق وتشريح واع لأهم أسباب تشظي المجتمع العربي وتدهوره في النصف الثاني من القرن العشرين. من جانبه قدم القاص ابراهيم مبارك مداخلة حول ورقة د. الزعبي مشيراً الى ان المحاضر لم يتناول تجارب الكتاب والادباء بشكل مركز وان اسلوبه في بحث حالة الحداثة في نتاجهم الابداعي قد عابه التشتت وعدم التركيز وبهذا يكون المحاضر قد ظلم التتبع المركز لنتاج كل كاتب تناوله. ومن جانبه برر د. الزعبي ذلك بمحاولته خلق موازنة لنسق موضوع الحداثة الأدبية في الامارات وانه تم اختيار النماذج من منطلق التركيز على النماذج التي تمتلك تقنيات وفنيات حداثية.
