لا تتذكر ميليسا هيرنانديز عدد المرات التي حاولت فيها الانتحار للتخلص من جحيم الحياة مع زوجها الذي دأب على الاعتداء عليها بالضرب طوال زواجهما الذي استمر ثلاث سنوات، حتى عندما كانت حاملا. وبينما نجت هيرنانديز من عنف زوجها وتزوجت مرة أخرى، فإن جراحها لم تلتئم تماما ومازالت تأسى للقرار الذي اتخذته قبل 14 عاما بالتخلي عن حقوقها في تربية ابنيها لكي تهرب من زوجها. وقالت الام البالغة من العمر 35 عاما «لقد كانت مسألة حياة أو موت بالنسبة لي .. آسف لاني تركت طفليّ وهما الان مراهقان وبعيدان عني. لقد كان الامر، للاسف، نوعا من المقايضة. لو كنت أقوى آنذاك، لما تركت فلذتي كبدي». وتشير تقديرات المنظمات غير الحكومية والجمعيات المعنية بحقوق المرأة إلى أن ستا على الاقل من بين كل عشر سيدات في الفلبين يعانين من العنف المنزلي الذي يعتبره القانون مسألة خاصة من الافضل أن تترك للزوجين لحلها. وفي العام الماضي، تلقت الشرطة في مختلف أنحاء الفلبين أكثر من 5000 بلاغ عن حوادث ضرب زوجات. وفي أواخر العام الماضي، انتحرت ملكة جمال سابقة بإلقاء نفسها من شرفة منزلها في إقليم شمال الفلبين وسط مزاعم بأن زوجها السياسي واسع النفوذ دأب على ضربها. وبينما نفى زوجها هذه الاتهامات، قال دعاة حقوق المرأة ان الراحلة ماريا تريزا كارلسون لجأت مرارا لمراكز حماية النساء اللاتي يتعرضن لسوء المعاملة. وفي الشهر الماضي، ضرب زوج زوجته حتى الموت على مسمع ومرأى من ابنتهما «11 عاما» في إقليم نيجروس أورينتال بوسط البلاد. وقام أقارب المتهم، وهو سليل أسرة عريقة، بتسليمه للشرطة. وبينما تتزايد حالات ضرب الزوجات في الفلبين وتثير اهتمام الرأي العام، قررت عضوات الهيئة التشريعية والعناصر النشطة اتخاذ خطوات لتجريم أعمال العنف المنزلي والحد منها. فقد تقدمت عضوات مجلسي الشيوخ والنواب (اللذين يتألف منهما الكونجرس الفلبيني) بمشروعات قوانين لجعل العنف المنزلي من جرائم الحق العام التي تتطلب تدخل رجال الشرطة حتى في حالة عدم تقدم الضحايا بشكاوى، وبما يسمح للاطراف الاخرى بإقامة دعاوى جنائية ضد المعتدين. وتقول منظمة «جابرييلا» المعنية بحقوق المرأة والتي تساند جهود إصدار قانون لمعاقبة العنف المنزلي، ان التشريع وحده لن يضع حدا للجريمة الصامتة التي تقع في الكثير من منازل الفلبين، الدولة الاسيوية الوحيدة التي يشكل الكاثوليك غالبية سكانها. وأعربت المنظمة عن أسفها لان دائرة العنف المنزلي الشريرة «يتم التغاضي عنها بصورة مباشرة أو غير مباشرة بسبب التقاليد والمواقف والقوانين والتعليم والثقافة». وبينما تسعى عضوات الهيئة التشريعية لتحسين الوضع القانوني ويواجه النشطاء مهمة أكثر صعوبة تتمثل في إحداث تغييرات في المجتمع، تترك النساء اللاتي يتعرضن للاهانة أو الضرب لحماية أنفسهن ومازال بعضهن يلجأن للانتحار كوسيلة للخلاص. ـ د.ب.أ