بيان2: مازال الفنان المطرب محرم فؤاد يعالج بصفة دورية بمستشفى معهد ناصر بالغسيل الكلوي مرتين أسبوعيا يعود بعدها إلى منزله ليظل تحت الإشراف الطبي الدقيق والذي تقوم على تنفيذه مجموعة من أخصائي التمريض مع زوجته مذيعة التليفزيون منى هلال. ورغم حالة محرم فؤاد الصحية التي تجعله في حالة استرخاء دائم إلا أنه يزداد توهجا ونضارة عندما يتحدث عن الغناء وأحواله وكيف يرى صورة أهل المغنى بين الأمس واليوم ولماذا يصر الآن على إعداد مذكراته وتسجيلها بصوته من خلال جهاز المسجل الموجود بجوار فراشة دائما لتكون تلك المذكرات شهادة على عصر من الغناء الجميل لم يكن خلالها المطرب أو المطربة مليونيرا ولكن كان (الستر) هو السلاح الوحيد لهما على حد تعبيره إلى أن انقلبت الأوضاع وأصبحت الفلوس هدفا للثراء على حساب الفن الجيد سواء كان غناء أو تمثيلا أو حتى تأليفا واخراجا فالدنيا لم تعد من وجهة نظره مثل دنيا (رمش) الحبيب الذي كان يجرح (حبيبه) بمجرد النظر إليه. ـ سألت محرم فؤاد عن قصته مع المرض الذي حرمنا من صوته خلال السنوات الأخيرة فقال: ـ أجريت عدة جراحات في القلب وكنت أذهب بصفة دورية لمستشفى (بروبتسون) بلندن للعلاج من إضطرابات في وظائف القلب ثم تبين بعد ذلك أنه بسب خلل في عضلة القلب ورغم ذلك لم أتوقف عن الغناء وشاركت في مناسبات فنية كثيرة بل وذهبت لمهرجان الإذاعة والتليفزيون وعملت كعضو في لجان تحكيم الأغنية وقمت بتوزيع بعض أغاني القديمة في قالب موسيقي أوركسترالي جديد دون أن يفقد اللحن الأصلي شرقيته وطابعه الذي حفظه الناس ثم تم تكريمي من مهرجان الموسيقي العربية وغنيت أيضا فالغناء بالنسبة لي حياة الروح ودون أن أغني أشعر بالاكتئاب وأفقد الرغبة في الحياة ومن هنا كنت ألجأ للتلحين لبعض المطربين خلال الفترة التي لا أغني فيها حتى لا أبتعد عن (الدندنة) والإمساك بآلة العود ولكن الأمور لم تسير كما تمنيت وأصابتني آلام الكلى وأصبحت مطالبا بإجراء عملية الغسيل البريتواني وذلك يجعلني في ألم مستمر ولكن ماذا أفعل؟ إنها إرادة الله وقدر الله وما شاء فعل وكلي ثقة في إجتياز تلك الفترة الصعبة قريبا ولن أتوقف أبدا عن الغناء مادامت حيا. ـ وكيف تقضي أوقاتك حاليا خلال تلقيك العلاج؟ ـ أستمع وأتابع حالة الغناء وأقرأ بقدر إستطاعتي وبالطبع أرتل بشكل دائم القرآن الكريم وأؤدي الصلاة وأرد بقدر استطاعتي على الاتصالات الهاتفية التي تأتي من كل أنحاء العالم العربي ومن أصدقائي داخل مصر وهذا يسعدني جدا حيث أشعر بأن الوفاء لايزال موجودا وأن عطائي على مدى 40 عاما لم يضع هباء بل أجني ثماره الآن من حب الناس والتفافهم من حولي وأنا أواجه تلك المحنة الصحية. ـ وأنت تتابع سوق الغناء الآن ما الذي يعجبك ولا يعجبك في نفس الوقت في جيل المطربين الحالي؟ ـ هناك أصوات جيدة جدا وينقصها فقط التأني في الاختيار وعدم العجلة في الإنتشار والتواجد المستمر وهناك أصوات لديها الموهبة ولكن الدراسة تنقصها ثم هناك أصوات لا علاقة لها أصلا بالغناء وتلك هي المصيبة. ـ ماذا تقصد بالمصيبة؟ ـ أقصد بالمصيبة أن تلك الأصوات تفسد ذوق جيل بأكمله وبكل أسف تنتشر ويذاع صيتها داخل وخارج مصر وتجد من يصفق لها ويقدمها في الصحافة والبرامج الإذاعية والتليفزيونية والمحطات الفضائية ولا تدري على أية أساس كل هذه الضجة المفتعلة والتي سرعان ما تنتهي على ما فيش! ولا أريد ذكر أسماء حتى لا يغضب مني أحد وأتهم بأنني ناقم عليهم وعلى الدنيا وعلى الزمن الذي جعلهم مطربين بالاسم فقط! ـ لماذا اختفى ابنك (طارق) بعد أن ظهر بمستوى فني مبشر وخاض تجارب ناجحة؟ ـ طارق صوت جيد ونصحته بضرورة الدراسة وهو فعلا يدرس بشكل جاد ورغم إنشغاله بعمله في مجال (البيزنس) إلا أن بداخله إصرار كبير على إثبات الوجود كمطرب موهوب وليس كابن لمحرم فؤاد فقط وهو يعد لإصدار ألبوم جديد له وأنا استمع إليه وأوجه له النقد وأشجعه وأرشده إلى الطريق السليم وإلى التزود بالثقافة والعلم الموسيقي. مستورة والحمد لله ـ وكيف تعيش الآن وتواجه أعباء الحياة خلال فترة مرضك؟ ـ الحمد لله مستوره والدولة في مصر ترعاني صحيا وتقدم لي ما أحتاجه من علاج داخل مستشفيات القوات المسلحة أو وزارة الصحة وأقوم من خلال مستشفى معهد ناصر بعملية الغسيل البريتواني ثمانية مرات في الشهر والحمد لله لا أزال قادرا على مواجهة أعبائي الأسرية ـ ولماذا إصرارك على تسجيل مذكرات بصوتك؟ ـ حتى يتأكد الناس من صدق كل كلمة فيها وسوف أعهد بكتابتها وتفريغها لأحد أصدقائي من كبار الصحفيين وهي شهادة على 40 سنة غناء وتمثيل فيها إسرار وقصص وحكايات لا يعلم عنها أحد شيئا فقد ربطتني صداقات حميمة مع عمالقة المطربين والملحنين والكتاب والممثلين والمخرجين وعشت معهم أياما حلوة وأخرى مرة وكان الحب يجمع بيننا على الدوام لأننا في النهاية أسرة واحدة. ـ وهل تتضمن مذكراتك جزءا عن حياتك الخاصة؟ ـ بكل تأكيد سأتحدث عن كل شئ بصراحة تامة منذ طفولتي وحتى الآن فليس عندي ما أخجل منه بل على العكس أنا فخور جدا بحياتي العائلية والخاصة وإستطعت أن أكون جزءاً مهماً وغالياً في تاريخ مهنتي وفي تاريخ بلدي وتم تكريمي منذ أول فيلم مثلته في حياتي (حسن ونعيمة) وتردد اسمي في المهرجانات السينمائية العالمية وأصبحت صاحب لون وشكل متفرد لا يشاركني فيه أحد من زملائي أو أبناء جيلي.