عندما تدلهمّ الأمور نتطلع اليهم، وعندما تتأزم أحوال الأمة نلجأ اليهم..، نستلهم منهم الحكمة.. ونلتمس عندهم المخرج مما نحن فيه، فأفكارهم دائما سديدة.. وآراؤهم دائماً «مصيبة»..! انهم حكماؤنا.. وزعماؤنا.. وقادتنا، الملهمون دائماً،.. الساهرون من أجلنا.. المهمومون بهمومنا، وهذا اللقاء الذي جاء في وقته كان مع واحد منهم،.. وزعيم له صولات وجولات في كل اللقاءات السياسية والجماهيرية، طالما خطب فهز المنابر.. وطالما تحدث فألهب الأيادي بالتصفيق..! عندما اتصلت به لأحدد موعداً للقاء رحّب اشد الترحيب وقال انه في انتظاري في أي وقت أشاء، فعنده الكثير من الرؤى السياسية فيما يتعلق بكل ما يجري اليوم على الساحة العربية والدولية، ويريد ان يتيح للجماهير والساسة العرب فرصة الاطلاع على هذه الرؤى والأفكار عله يجد فيها المخرج السعيد والحل المنشود..! ... ودون مقدمات.. بدأت الحوار: ـ سيدي الزعيم.. ما هي رؤيتك للأوضاع العربية الراهنة؟ ـ في الواقع انها بلغت حداً لا هو بالحسن.. ولا هو بالسييء، لا هو بالجيد.. ولا هو بالرديء..، وأنا شخصياً لست بالمتفائل تماماً.. ولا بالمتشائم تماماً..! ـ وماذا تتوقعون بالنسبة للوضع المتدهور في الارض المحتلة؟ ـ اتوقع كل شيء.. ولا أتوقع شيئا، فالعنف لا يجر الا العنف.. واللطف لا يجر الا اللطف..! ـ القمة العربية على الأبواب..، ما هي الرسالة التي توجهها الى هذه القمة؟ ـ ارجو ان توجه القمة كل امكاناتها وأن تحشد كل قوتها العسكرية والأمنية لخوض معركة المصير.. مصير الأنظمة الحاكمة.. ومصير زعامتهم لهذه الأنظمة، وأن تؤكد للعالم أجمع ان بقاءهم على رأس الحكم في بلادهم حتى يتولاهم الله برحمته هو خير ضمان للأمن والأمان في المنطقة، فالاستمرار يعني الاستقرار، والاستقرار يؤدي الى الاستمرار.. وهكذا..! ـ وماذا عن توقعاتك بالنسبة لقيام الدولة الفلسطينية مستقبلاً؟ ـ دعنا نتحدث بصراحة، ان هناك شروطاً اربعة لابد من تحقيقها قبل الحديث عن قيام هذه الدولة.. ـ وما هي هذه الشروط؟ ـ الشرط الاول.. وهو أهمها وأخطرها.. نسيته..، والشرط الثاني وهو لا يقل أهمية عن سابقه راح من بالي، اما الشرطان الثالث والرابع فهما معروفان ولا داعي لذكرهما..! ـ هل تعتقد أن مفاوضات السلام ستستأنف قريباً؟ ـ أؤكد لك من واقع رؤيتي وتحليلاتي الدقيقة ان هذه المفاوضات قد تستأنف.. وقد لا تستأنف..! ـ هل ترون ان هناك امكانية مستقبلية لاعتراف الدول العربية بإسرائيل..؟ ـ علينا ان نعترف بأن اعترافنا بإمكانية الاعتراف المتعلقة باعتراف المعترفين الذين اعترفوا والمعترفين الذين لم يعترفوا بعد هو أقرب الى الاعتراف المعترف به، وهو اعتراف متبادل بين من اعترف ومن لم يعترف، وهذا أمر واضح.. أليس كذلك؟! ـ وما هو تقييم فخامتكم للموقف الامريكي؟ ـ الموقف الامريكي ـ وأقولها صراحة ـ متذبذب..، فهو أحيانا ضدنا ومع اسرائيل.. وأحيانا اخرى مع اسرائيل وضدنا، والقول بأن امريكا تكيل بمكيالين غير صحيح بالمرة، فأمريكا دولة متقدمة ولا تستعمل المكاييل التي انقرض عصرها، والصحيح هو أنها تزن بميزانين، الميزان الاول لصالح اسرائيل.. اما الثاني فهو بطبيعة الحال لصالح اسرائيل ايضا!! ـ ماذا تقول سيادتكم للذين يؤكدون ان 99% من اوراق الحل بيد أمريكا؟ ـ اقول أن هذا كلام فارغ وباطل من أساسه، فكل ما لدى امريكا من اوراق الحل لا يتجاوز 98% فقط من هذه الأوراق..! ـ هل ترى فخامتكم ان هناك فرقاً او فروقاً بين المشروع الامريكي والمشروع الاوروبي للسلام في الشرق الاوسط؟ ـ طبعاً هناك فرق واضح لا يمكن انكاره، فالمشروع الامريكي مكتوب باللغة الأمريكية.. والمشروع الاوروبي مكتوب باللغة الاوروبية!! ـ وهل ترى هناك امكانية للتوفيق بين المشروعين؟ ـ لو توافرت النوايا الطيبة لدى الطرفين لأمكن دمج المشروعين في مشروع واحد، يحقق للعرب مطالبهم المشروعة.. ويحقق لأمريكا واسرائيل مطالبهما غير المشروعة!! ـ كلمة أخيرة توجهها الى الشعب العربي.. ـ ادعو الشعب العربي الى الصبر.. ثم الصبر والمزيد من الصبر.. فالصبر كما تؤكد كل الاستطلاعات هو مفتاح الفرج، وعليه ان يتأنى قبل اتخاذ القرار، فالأمر معقد.. والوضع خطير.. والموقف حساس.. والظروف دقيقة وحرجة، ومن هذا المنطلق يجب على الشعب العربي ـ قبل ان يتخذ قراره المصيري ـ ان يلجأ الى أحد أمرين..، إما أن يأخذ رأي الجمهور.. وإما أن يستعين بصديق،.. هذا ما أراه وما أعتقد أنه الصواب.. والله الموفق..!! انتهى اللقاء.. وإلى اللقاء..!