بيان2: في عنبر طائرات عادية بقاعدة ابحاث شركة لوكهيد مارتن من مدينة بالمديل بولاية كاليفورنيا تختبيء المقاتلة التكتيكية الاكثر تطوراً في القوات المسلحة الامريكية، الطائرة تعرف باسم «مقاتلة الهجوم المشترك» «جي اس اف» ولا يزال امامها ستة اعوام قبل ان تدخل الخدمة الميدانية، وهي تمثل الجيل التالي من الطائرات الفائقة والذي سيحدث تحولاً جذرياً في كيفية خوض الحروب الجوية المستقبلية. وتحفل الطائرة بتقنيات بارعة طورت خصيصاً لضمان تفوق الآلة الحربية الامريكية في النصف الاول من القرن الحادي والعشرين وقد رصدت لبرنامج التطوير المستمر منذ قرابة العقد حوالي 200 مليار دولار، ويبدو واضحاً في طلبات الشراء الاولية التي تجاوزت 3000 طائرة ان المقاتلة الجديدة ستحل مكان مقاتلات «اف 16» بوصفها الخيار الافضل في القوى الجوية في انحاء العالم. لمعت فكرة «جي اس اف» كحلم كبير في بداية العقد الماضي عندما توقفت الولايات المتحدة فجأة عن مشروع تطوير طائرة هجومية بديلة لكل من فروع القوات المسلحة الثلاثة، وعلى الرغم من ان ميزانية الدفاع السنوية اصبحت تربو على 200 مليار دولار، إلا ان واشنطن قررت انه من الافضل تطوير ثلاث نسخ من طائرة واحدة لتلبية الاحتياجات المختلفة لكل من سلاح الجو وسلاح البحرية ومشاة البحرية، وبررت واشنطن قرارها بأن تطوير هيكل طائرة مشترك يعني خفض تكلفة الانتاج ورفع امكانات العمليات المشتركة بين فروع القوات المسلحة. وفي اواخر عام 2001 كشفت وزارة الدفاع الامريكية ان شركة لوكهيد مارتن هزمت بوينج في السباق للحصول على حق مواصلة تطوير الطائرة النفاثة فوق الصوتية، ومن المتوقع ان مبيعات المقاتلة السوبر التي سميت حديثا بـ «اف 35» ستتجاوز 6000 طائرة. علما ان سلاحي البحرية والجوية البريطانيين تقدما مسبقاً بطلبات لشراء 150 طائرة. العامل الاساسي في تميز الطائرة هو مكانها في صميم ما يسمى بحرب الشبكة المركزية التي تحسم فيها نتائج الحروب على الفور بالقدرة على جمع وتفسير وتوزيع البيانات التكتيكية، وفضلاً عن استخدام اجهزة الاستشعار الخاصة بها، فإن مقاتلة «إف 35» ذات الحجم الصغير سوف تستفيد من كم هائل من المعلومات المجموعة بواسطة انظمة اكثر تطوراً على متن طائرات استطلاع ومراقبة متخصصة مثل طائرة «ستارز» المشتركة التي يستخدمها سلاح الجو. «وستارز» هي طائرة بوينج 707 معدلة مجهزة برادار مراقبة ارضي يستخدم عادة في رصد تحركات العربات المعادية على مدى بعيد. وقد استخدمت على الخطوط الامامية في حرب الخليج ثم بعد ذلك خلال البحث عن ابن لادن. وبخلاف مقاتلات اليوم التي يقودها طيارون مثل «اف 16» و«اف 15» فإن مقاتلة «جي اس اف» تضم حجرتي اسلحة داخليتين لجعلها تبدو اصغر ما يمكن على شاشات الرادارات المعادية. وكان من السهل على الولايات المتحدة تحقيق السيادة على الاجواء الافغانية في الحرب الاخيرة، لكن طائرات الشبح لاتزال تلعب دوراً حاسماً، بالاخص في الايام الاولى لأي حملة جوية عندما تكون في ذروة تعرضها لخطر الاصابة بصواريخ ارض ـ جو المعادية. ومع ذلك فإن الحاجة للابقاء على بصمة رادارية متدنية تمثل نقطة ضعف كبيرة كما يقول منتقدو البرنامج، لان النماذج الانتاجية الاولى ستحمل فقط صاروخي جو ـ جو متوسطي المدى اضافة الى قذيفتين زنة الف رطل يتم توجيههما بنظام «جي بي اس» لتحديد المواقع الارضية بالاقمار الصناعية. وحالما يتم شل عمل الدفاعات الارضية، سيكون بمقدور الطائرة حمل ذخائر اضافية في اربعة حجيرات تحت الجناحين، لكن نقادها يقولون ان امكانياتها الهجومية لن تكون كافية ويعتقدون انه من الانفع للقوات المسلحة امتلاك طائرات هجومية كبيرة عابرة للقارات على غرار القاذفة الهجومية الشبح «بي 2» او تطوير طائرات هجومية بدون طيار. والحجم الكبير نسبياً لاسلحة «جو ـ جو» و«جو ـ أرض» ربما يفرض قيوداً على الكفاءات الهجومية للطائرة «اف 35» لو ادخلت الى الخدمة اليوم، لكن هذه الحال قد تتغير عندما تبدأ الطائرة عملياتها عام 2008، وذلك بفضل الذخائر الجديدة المصغرة. وفضلاً عن دورها في تعزيز القدرات الهجومية لمقاتلة «اف 35» فإن الاسلحة المصغرة حيوية ايضا للطائرات بدون طيار. لان مثل هذه الطائرات تكون صغيرة جدا لدرجة انها لا تستطيع حمل الاسلحة ذات القوة التدميرية الكبيرة والتي تعتبر الآن ضرورية لمهاجمة الاهداف المعادية. ومن ناحية اخرى فإن تعقيد الجيل الجديد من الطائرات الهجومية واجهزة الاستشعار والرادارات الموجودة على متنها يعني ان الطيار ربما يسيطر عليه الارباك لكثرة المعلومات لذلك فإنه المهمة الاكبر ستكون ملقاة على عاتق مشغل النظم التسليحية وليس الطيار وحده. وسيتلقى هؤلاء معلومات عن الاهداف المعادية وعن المعابر الجوية من اجهزة اوتوماتيكية لا تقدم سوى المعلومات الحيوية للاحتفاظ بالسيطرة على فضاء المعركة. وقد تم اتخاذ اجراءات اضافية للحفاظ على خاصيات التخفي «الشبح» عن انظار العدو بما في ذلك وضع الهوائيات داخل «جلد ذكي» يغطي اجزاء من الجناحين والذيل وجسم الطائرة، وهذه العملية التي تعتمد على استخدام مواد تركيبية مغطاة بطلاء للحماية من الرصد الراداري سيحد من احتمالات رصد الطائرة بسبب اشاراتها الرادارية. وهناك ايضا نظام رؤية مثبت على خوذة الطيار يوفر قدرة لا تضاهى على رؤية العالم من الاسفل، وذلك بفضل اتصاله بنوافذ بصرية في انحاء الطائرة، وستتيح الخوذة الذكية للطيار اطلاق صواريخ «جو ـ جو» او «ارض ـ جو» مباشرة الى وجهتها بمجرد النظر الى الهدف قبل الاطلاق. كل هذه التجديدات ستجعل المقاتلة الهجومية المشتركة جي اس اف العمود الفقري لسلاح الجو الامريكي في العقود المقبلة وتمثل خطوة ثورية في المعركة من اجل السيادة الجوية. علي محمد