بيان 2: منذ تدشين العمل بالهاتف المحمول «GSM» في اليمن خلال العام الماضي تزايد انتشار هذه الوسيلة التواصلية بين ايدي الكثير من اليمنيين على اختلاف مواقعهم الاقتصادية ومكانتهم الاجتماعية ، وترتب على هذا الانتشار للهاتف المحمول وسط مختلف شرائح المجتمع اليمني تباين واضح في ردود الافعال حيال هذه الظاهرة لاسيما تجاه من يعرفون مدى اضطرارهم لاستخدام الهاتف المحمول والسبب انه منذ بدأ اليمنيون يقبلون على هذه الظاهرة برزت مشاكل عديدة منها ان البعض ممن اقبل على اقتناء الهاتف المحمول سرعان ما تخلوا عنه ببيعه او اقفاله والاستغناء عن خدماته لعدم قدرتهم على الايفاء بسداد قيمة الفواتير المتراكمة عليهم، والبعض الاخر تخلى عن الهاتف لما يسببه لهم من ازعاج لم يألفوه من قبل على ان الفواتير الباهظة المترتبة على استخدام الهاتف المحمول شكلت كابوساً كبيراً لكثير من الاسر اليمنية نظراً لأن هناك من لا يقدر على الايفاء بالتزاماته الاساسية في الوقت الذي اصبح يملك هاتفاً محمولاً ومن هؤلاء الموظفون الذين اقتنوا هواتف وسيارة بالتقسيط في الوقت الذي يعانون فيه من تدني اجورهم. واذا كان هناك من وجد في هذا العرض اغراء تتنافس على تقديمه شركتان وحيدتان في اليمن هما شركة «سبيستل» و«سبادفون» الا ان ذلك قد عاد عليهم باعباء والتزامات جديدة لم يألفوها من قبل وليس باستطاعهم تحملها لكن التفاخر كثيراً ما يجبرهم على عمل ذلك. عوامل الانتشار وحول تنامي انتشار الهاتف المحمول ودلالاته ومعانيه يقول الباحث السوسولوجي الدكتور عبدالله الزلب: رغم انه من السابق لاوانه البحث في عوامل انتشار هذه الظاهرة وتأثيراتها من وجهة نظر سوسولوجية. الا انه يمكن مناقشة بعض الملاحظات الاولية في هذا الاطار ومن الملاحظات الاولية لسلوك مستخدمي تقنية التواصل هذه يمكن القول بأن العوامل الاقتصادية والمهنية المتمثلة في متطلبات المهنة وتأثيرات الدعاية الاعلامية للشركات أو رخص ثمن الاتصالات عبر شبكاتها ليست العوامل الاساسية التي تدفع بالناس إلى امتلاك الهواتف السيارة. وان العوامل الاكثر حضوراً وأهمية في الوقت الراهن هي العوامل الاجتماعية والثقافية المرتبطة بالواقع الاجتماعي اليمني وبتأثير التطورات على المستوى العالمي في مجالات التواصل والتثاقف بين المجتمعات والثقافات بفضل تطور تقنيات الاتصال السمعية والبصرية. الابعاد الاخرى ويستطرد الدكتور عبدالله الزلب موضحاً بقوله ان الهاتف السيار هو احد احدث تقنيات الاتصال المستوردة التي اكتسحت السوق الاستهلاكية اليمنية وقد اثبتت تجارب استيراد التكنولوجيا في الماضي القريب اطروحات المختصين في علم الاجتماع بأن استيراد التكنولوجيا والسلع الاستهلاكية المختلفة لا تقف عند حدودها المادية وان لها ابعاداً ثقافية ذات دلالات عميقة مشيراً إلى ان بعض الدراسات السوسولوجية والبسيكولوجية اثبتت ان المجتمعات والافراد لا يستهلكون فقط السلع المادية وانما أيضاً القيم الثقافية التي تحملها من منشأها الثقافي وان الكثيرين من المستهلكين يتأثرون بشكل مباشر وغير مباشر بها في رؤاهم وتوجهاتهم وسلوكهم اليومي. الدلالات النفسية وفي السياق ذاته يرى عبدالله محمد قائد اختصاص في علم النفس ان ظاهرة انتشار الهاتف السيار والتفاخر به من قبل البعض لها دلالات نفسية عميقة حيث يحاول الكثيرون التماشي مع العصر والاطمئنان إلى شعور انهم صاروا جزءاً منه وهذا شعور زائف لأنه على حد علمي كثيرون ممن يفاخرون بنوعيات هواتفهم وامكاناتها لا يستخدمون هذه الامكانات اطلاقاً بل وكثيرون منهم لا يجيدون القدرة على استعمالها ومنهم من لا يكفون عن لفت الانظار والانتباه لهواتفهم بل انهم يحرصون على استبدالها من وقت لاخر للتباهي امام الاخرين دون ان يستعملوا أياً من تلك الامكانات المتوافرة في الهاتف الذي يتباهون بحمله او عرضه امام الاخرين ما يعني في نهاية المطاف ان المسألة هي مسألة تماه زائف مع موضة العصر وتقنياته. البعد الاقتصادي ويستطرد قائد قائلاً ليست المشكلة مقتصرة على البعد النفسي فحسب بل هناك أيضاً بعد اقتصادي فكثير من الناس يصرون على امتلاك الهاتف السيار في الوقت الذي لا يقدرون على تلبية حاجاتهم وحاجات اسرهم الضرورية وهذا ما يبعث على الاسف والحسرة تجاه هؤلاء الذين بلاشك يعانون من مرض نفسي وهو الشعور بالنقص وبالتالي تعويضه بمظاهر ربما قد تكون لبعض الناس ممن هم في ضائقة اقتصادية ومالية سبباً كافياً لمضاعفة الشعور بالنقص الذي يعانون منه. واذا كان هناك من يبرر استخدامه للهاتف النقال أو السيار أو المحمول كما يطلق عليه البعض بدواعي العمل ومتطلباته فان الانتشار الواسع لهذه التقنية التواصلية بين مختلف الشرائح الاجتماعية وعلى اختلاف مستوياتهم هي مدعاة للفضول وموضوع لا يكف الناس عن التطرق اليه في مجالسهم بمحاسنه ومساوئه خاصة في بلد يعاني من صعوبات اقتصادية عديدة تجعل في الانفاق على فواتير الهاتف المحمول صعوبات اقتصادية ومالية مضاعفة.