بيان2:اصبحت حوادث السير العامل الأول المسبب للوفيات بين اليمنيين بعد ان تزايدت وتيرتها بصورة ملحوظة خلال السنوات الماضية. وتشير المعطيات الاحصائية إلى ان معدل الحوادث خلال عام 2001 بلغ 9 آلاف حادث، اسفر عن مقتل 1600 شخص واصابة 10 آلاف آخرين وتعزى ذلك لأسباب كثيرة يستعرضها التقرير التالي موضحاً ان غياب التأمين الاجباري يؤدي إلى تحمل الاقتصاد الوطني عبئاً كثيراً الأمر الذي يتطلب تدخل المسئولين للتقليل من الخطورة وتلافي المسببات. وتشير المعطيات الاحصائية المتوفرة الى انه خلال العام 2001 وحده وصل عدد حوادث السير على الطرقات في مختلف محافظات ومناطق البلاد إلى 9221 حادثاً حسب تصريحات مدير عام المرور العميد عبدالله علي في وزارة الداخلية وان هذا العدد ادى إلى وفاة 1695 شخصاً واصابة 10892 شخصاً باصابات بالغة بسيطة جميعهم من مختلف الفئات العمرية والاجتماعية. وتعني هذه الارقام في مدلولها ان الخسائر المادية الناجمة عن اضرار السيارات والمركبات تقدر بمئات الملايين من الريالات في بلد يعاني من صعوبات واختلالات اقتصادية جمة تزداد مع تزايد مثل هذه الحوادث المميتة والمعيقة لنشاط المصابين وتضطر الكثير منهم إلى الخروج من سوق العمل وتحول بعضهم إلى عبء على اسرهم وعلى الاقتصاد الوطني، حيث تتشرد الاسر التي فقدت معيلها أو اصيب اصابة اقعدته ما يعني ان انعكاسات هذه الحوادث وآثارها تمتد لتشمل كل مكونات المجتمع ونظامه القيمي والسلوكي لاسيما في بلد لا يطبق فيه نظام التأمين الاجباري على السيارات والمركبات وتغيب فيه تسوية منازعات مثل هذه القضايا بالطرق السريعة والعاجلة التي تدفع الضرر عن ذوي الضحايا وتعوضهم عن فقدان معيليهم. وتبرز الأرقام الصادرة عن وزارة الداخلية ان العشر سنوات الممتدة من العام 1990 وحتى العام 1999م ان حوادث الطرقات اضحت كارثة بكل المعاني تودي بحياة الافراد والممتلكات اذ بلغ عددها خلال العشر سنوات المذكورة 86 الف حادثة مرورية تنوعت بين حوادث اصطدام وانقلاب ودهس ونتج عنها وفاة 14 الفاً و300 شخص واصابة 83 الفا و650 شخصاً باصابات متفاوتة الخطورة تراوحت بين الكسور والتشوهات بعضها ادى إلى عجز كلي والبعض الآخر إلى عجز جزئي واعاقات مانعة عن ممارسة العمل. وعلاوة على ذلك أدت تلك الحوادث خلال الفترة ذاتها إلى اضرار مادية جسيمة في الاملاك قدرت حسب المصدر ذاته بحوالي مليارين و187 مليوناً و871 الف ريال ما يكشف بجلاء عن ان الحوادث المرورية في اليمن صارت تشكل عبئاً كبيراً على الاقتصاد الوطني علاوة على تبعاتها الاجتماعية كما انها أوجدت حالة من الضغط الدائم على السلطة القضائية التي تعاني من عدة تشوهات واختلالات تجعلها عاجزة عن حسم الكثير من هذا الكم للقضايا الناتجة عن حوادث السير. واذا ما أخذ في الاعتبار شيوع الروتين داخل اروقة أجهزة القضاء فان هذه المشكلة تصبح مشكلة مضاعفة ومركبة على نحو مخيف وتقلق جميع المعنيين سواء القائمين على رأس الإدارات المعنية او ضحايا تلك الحوادث. وحسب تصنيف ادارات المرور في مختلف محافظات ومناطق البلاد فان ارتفاع الحوادث على هذا النحو يعزى إلى عدة اسباب منها عدم احترام قواعد ولوائح السير والسرعة الجنونية وغياب الصيانة الدورية للسيارات والمركبات حيث يغلب استخدام الاطارات المستعملة في الطرقات الطويلة والحمولات الزائدة غير القانونية وان كثيراً من الحوادث تكون بسبب انفجار الاطارات اثناء السرعة الزائدة في الخطوط الطويلة، واذا كانت تلك هي الأسباب التي تقف وراء هذه المشكلة حسب ادارات المرور ووزارة الداخلية فان هناك من يسوق عوامل اخرى بعضها ينحي باللائمة على إدارات المرور ذاتها. وفي هذا السياق يقول عبده ناجي سائق سيارة أجرة ان ارتفاع حوادث السير يتحمل السائقون مسئولية التسبب في وقوعها ووزارة النقل ووزارة الانشاءات وكذلك إدارات المرور ذاتها تتحمل جزءاً من هذه المسئولية موضحاً ذلك بقوله: السائقون بعدم احترامهم لقواعد ولوائح السير والسرعة الجنونية يشكلون سبباً لتزايد الحوادث ووقوعها، اما وزارة النقل فهي المعنية باصلاح الطرقات هي ووزارة الانشاءات واذا ما اخذنا حال الطرقات في اليمن فهي ضيقة وعددها قليل مقارنة بعدد السيارات والمركبات ما يؤدي إلى ازدحام في الطرقات الطويلة يكون سبباً لمثل تلك الحوادث. الأمر الآخر ان الكثير من الطرقات ينقصها الصيانة فبعضها حفر والبعض الاخر يفتقد للتخطيط السليم مشيراً في هذا الاطار إلى ان بعض الملفات والاماكن والمنعطفات تعرف نسبة كبيرة من الحوادث مقارنة بغيرها ومعدل حصول مثل تلك الحوادث في مثل تلك الامكنة يزيد مؤكداً في هذا السياق انه من خلال عمله كسائق في خط صنعاء تعز يأخذ حذره في مثل تلك المنعطفات والملفات بحكم اعتياده على السير في هذا الطريق لكن الذين لايدركون خطورة تلك الامكنة اذا ما وصلوا اليها مسرعين سرعان ما يقعون في المحظور. وعن مسئولية ادارات المرور في حصول مثل تلك الحوادث يقول ناجي بصراحة ادارات المرور لا تلزم السائقين بصيانات دورية لسياراتهم ومركباتهم كما ان كل إدارات المرور بطول البلاد وعرضه لا تتوفر لها ورشة للفحص الآلي للسيارات كما ان هناك نقصاً كبيراً وواضح في اشارات وارشادات المرور وكثير من السيارات رغم عدم احترام أصحابها للتقيد بالاشارات الضوئية وغيرها من مستلزمات السير في الخطوط الطويلة وداخل المدن الا ان رجال المرور لا يتخذون اجراءات رادعة ضد المخالفين والمستهترين. واذا كان قانون المرور واضحاً في ربط تجديد أوراق سير المركبة أو السيارة. واهليتها للسير في الشوارع الا ان مثل تلك الأمور كثيراً ما يجري تجاهلها ومرد ذلك يرجع إلى العلاقات الشخصية وتدخل بعض الوسطاء ما يعني ان المحاباة ومراعاة مثل هذه الأمور تحول دون تطبيق القانون والزام الجميع به ما يدفع غالبية الناس في المجتمع إلى الاستهانة بالقوانين النافذة في البلاد. هناك من يرى ان المحسوبية ليست وحدها التي تحول دون احترام قانون السير بل هناك داء عضال تفشى داخل إدارات المرور وبين صفوف رجالها وهذا الداء هو انتشار ظاهرة الرشوة التي تمكن الكثيرين من ارتكاب التجاوزات والخروقات ومخالفة تلك القوانين وعندما يتعرضون للمسألة باستخدامهم لأسلوب الرشوة ينجون من العقاب. هناك أيضاً من يرى ان اطرافاً اخرى تساهم في تزايد هذه الظاهرة منها المواطن ذاته عندما يقوم بوضع مطبات على الطرقات كثيراً ما نتج عنها حوادث خطيرة وهذه الظاهرة تزايدت في الآونة الأخيرة خاصة عقب حدوث بعض حوادث الدهس في مناطق التجمعات السكانية فيقوم الاهالي بوضع مثل تلك المطبات لارغام السائقين على تهدئة السرعة لكن عدم دراية السائقين باستحداث مثل تلك المطبات توقعهم في حوادث مميتة. أيضاً مسئولية المواطن تكمن في عدم اتباعه لقواعد السير وتجنبه المرور في الشوارع في اللحظات الحرجة خاصة أولئك القادمون من القرى الذين تنعدم لديهم الارشادات والتوجيهات المرورية ونتيجة لذلك فعند قدوم الكثير منهم إلى المدن الرئيسية وجهلهم لتلك الارشادات وبالتالي خوفهم من السيارات يدفع بهم إلى الارتباك والفزع في زحمة المدينة فيقعون في اخطاء مميتة. غياب التوعية المرورية في المدارس واقتصارها على المدن الرئيسية ساهم في تزايد حوادث السير وتأخذ تلك الدراسات على المناهج والمقررات المدرسية غياب التوعية المرورية في كثير من المراحل الدراسية واذا وجدت تلك التوعية في بعض المقررات الدراسية فانها غالباً ما تكون بمفموم عمومي خال من الخطاب التوجيهي والارشادي الهادف إلى تلقين التلاميذ والطلاب مثل تلك القواعد المرورية وتطالب تلك الابحاث والدراسات التي تناولت هذه المشكلة بضرورة تبني خطة وطنية شاملة تركز على التوعية واعمال القوانين ونفاذها على الجميع. الظاهر ان حوادث السيارات في اليمن وما تسببت وتتسبب به من نتائج مفجعة تحتم وضع تصورات نظرية وعملية لمعالجة الخلل الحاصل الذي يبدو ان اطرافاً عديدة تشترك به وان على كل طرف القيام بدوره على النحو المرجو ضمن خطة وطنية شاملة ينتدب لها كل المعنيين طبقاً لما توصي به تلك الدراسات والأبحاث التي انصبت على دراسة تلك الحوادث وتضنيفها والبحث في مسبباتها. لأن ذلك من شأنه ان يقلل من النسبة المرتفعة لحوادث السير في اليمن وما ينتج عنها من انعكاسات وآثار اجتماعية ونفسية واقتصادية تعطل وتلحق الضرر بالابرياء من الأطفال والنساء والشيوخ والشباب. على ان البداية تكون بتوفير الامكانات الفنية والمادية اللازمة لتنفيذ تلك الخطة الوطنية حسبما اوضحه رجال المرور الذين لم يخفوا شكواهم بقصور البنى التحتية والفنية اللازمة لقيام إداراتهم بواجباتها على اكمل وجه.