بيان 2: من مسرح جوائز الاوسكار الجديد في هوليوود الى مبنى كازينو موهيجان الجديد الى منصة المشاهدين في مركز التجارة العالمي السابق، مروراً بمطاعم وفنادق ومشاف، اكتسب المعماري الذي كان وراء كل هذه المشروعات ديفيد روكويل لقب المهندس الاقدر على جعل الناس يغيرون حياتهم بالفعل. يؤكد ديفيد حبه لجعل الاشياء التي لا تضيء عادة مصدراً للضوء، مثل الجدران الكبيرة تلك التي غطاها بالخشب المقطوع الى شرائح بالغة الرقة الصقها على الواح الزجاج لتنار من الخلف. وهذا الضوء الخشبي الدافئ الرخيم والجميل ايضاً في الوقت نفسه يجعل كل الناظرين اليه يشعرون ببهجة في نفوسهم. ولا يمكن لهذه الافكار ان تخرج الا من مخيلة فنان مبدع ومحب للطبيعة وعملي في الوقت نفسه. ولتنفيذ احد مشروعاته خرج طاقم من مساعدي ديفيد للبحث عن شيء محدد لم يجدوه سوى في ايطاليا. فهناك تمتلك احدى الشركات الآلة الوحيدة في العالم القادرة على تقطيع العقيق الاحمر الى شرائح رقيقة جداً والتي يريد الصاقها على زجاج متحمل للضغط يريد ان يصنع منه جبلاً من العقيق يقطعه الى ابواب تنار من داخلها. ومع ان ذلك كلف الملايين الا انه اعطى طابعاً هادئاً بقدر كبير وهو ينتج جوهرة من العقيق بحجم فندق ذي جدران وابواب وقاعات تتألق كأنها مغارة علي بابا. ان المتعة والمفاجأة والراحة والتسلية هي الكلمات المحورية الاربع في كتاب جديد يعده احد الناشرين عن روكويل. فهذه الكلمات هي الاهداف التي ظل روكويل يطاردها منذ بدأ حياته هاوياً ثم محترفاً ليشكل شركته التي تشغل 80 موظفاً ويصمم مسرح جوائز اوسكار بواجهته الرائعة وستارته الوحيدة التي ترتفع خمسة طوابق وتنسحب كلها معاً الى جانب واحد. وجاء بعدها مبنى كازينو موهيجان صن الذي كلف مليار دولار والمقر الجديد لشركة ماكان ـ اريكسون ومشفى الاطفال الجديد في مدينة برونكس الامريكية. في احد تصاميمه التي تقدم بها لمطار جديد وضع قفص طيور ضخماً جداً بين مدارج الطائرات ونوافذ المودعين والمستقبلين لانه يريد للناس ان تشاهد الطيور والطائرات، وهي تحلق معاً. ولدى تصميمه احد الكازينوهات طلب غزالاً حياً ليركض في انحائه، فهو يريد للعالم ان يكون مسرحاً يمكن لاشياء ساحرة ان تحدث فيه. حينما كان روكويل في اوائل العشرينيات من عمره ويعمل في شركة عمارة ضخمة، امضى الليالي ساهراً لتصميم مطعم تقليدي صغير، وبلغ هاجسه بالتفاصيل حداً جعل صاحب المطعم عند انتهاء التصميم يرفضه لانه غير قادر على دفع تكلفة تصميم الانارة المتميز. لكن روكويل اقترض المال من احد اصدقائه ودفع التكلفة بنفسه لصاحب المطعم وكانت النتيجة حصوله على جائزة مهمة في مجال التصميم الضوئي عن عمله هذا. وان كان يبدو في ذلك سطحية وعشقاً للترف فإن الامر لا يظهر كذلك حين النظر لمشفى الاطفال الذي قام روكويل بتصميمه. فقد رأى هذا المعماري ان يصمم مجمل مجمع برونكس الطبي للاطفال من منظور طفل. وقد ادرك ان الطفل قد يكون من المرض احياناً بحيث تصبح علاقته مع العالم حوله افضل لو انه اقامها عبر اللمسة والصوت مما لو فعل عبر الرؤية. وهكذا كان المنتج النهائي يتضمن كمبيوترات بجانب الاسرة وردهة يستطيع الاطفال التحكم بها وتعكس تصميم الكون وفي قلبه المجموعة الشمسية وتسجيلات صوتية لصوت الرياح في المريخ على سبيل المثال بحيث يشعر كل طفل، و«كأنه مستكشف فضائي وهو في سبيله للتعالي». واذا كان يبدو غريباً احياناً فإن لديه ما يبرر به غرائبه. فحين طلب اليه احدهم تصميم فندق في احد شوارع نيويورك واراد ان يكون فندقاً فاخراً محضاً، الا ان روكويل قرر بعد دراسة الحي ان «يأخذ التظاهر من الفخامة» بالمراكبة بين السحر وفجاجة المدينة. فالى جانب الجلد الطبيعي وضع المواد الخشنة، المخمل بجانب اللباد، واستخدم مساند النشر الخشبية لتكون مكاتب الموظفين وصمم جدراناً زجاجية للمصاعد بحيث يستطيع من بداخلها ان يرى مهوى المصعد الاسمنتي البشع. بعد كل ذلك رمى الى الفندق بعصابة من الفنانين الشواذ الذين يتسكعون في ازقة المدينة ليصبغوا الجدران، وعن ذلك يقول: «ان الفنادق هي فانتازيا بحد ذاتها. فبإمكانك في كل يوم ان ترمي بنفسك في واحدة من هذه الفانتازيات تبعاً لمكان مكوثك».