أضحى اختراق نظم وشبكات ومواقع المعلوماتية خطرًا يقلق الجميع في السنوات الأخيرة، والتسلل يتم لأغراض عديدة؛ مثل: السرقة، والابتزاز، والجاسوسية، فراح الجميع يحصن ما لديه من معلوماتية بالقدر الذي يستطيع، غير أن شيئا من تلك التحصينات لم تصد الغارات التي يشنها مجرمو المعلوماتية، وصاحب العمل على تدعيم تلك التحصينات إحساس بانتظار دوران الدور لتلقي هجمة من هجمات المتسللين من الخارج، ويقين بتلقي هجمات متتالية تلي الهجمة الأولى. وتمضي الأيام والليالي ولا شيء يتغير غير ارتفاع معدل الغارات على معلوماتية كافة المؤسسات، وتنوع الوسائل المستخدمة في تلك الغارات مع إبداع واضح فيها، بيد أن الأيام تثبت أن الخطر الأكبر على المعلوماتية لا يأتي من الخارج كما تُوهم بذلك عناوين الأخبار التي لا تتوقف، وإنما يأتي من الداخل من موظفي المعلوماتية في المقام الأول، ثم يأتي بعد ذلك من باقي الموظفين. أما الأسباب الدافعة لهم لارتكاب تلك الخيانة، فهي عديدة وتشمل السرقة والابتزاز، أو التعرض لتهديد خارجي من المجرم، وكل ما سبق وارد ويحدث بالفعل، غير أن هناك سببًا آخر يستحق أن يبسط له الحديث وهو الانتقام!! نعم الانتقام من المؤسسة، لماذا؟! لذا لا بد وأن يولي خبراء أمن المعلومات اهتمامًا بتوظيف مستفاد الصحاب وإن كنا لا نوافقه على الشطر الثاني من البيت، اللهم إلا إذا كانت غفلة الصديق طبعا لا ينفك عنه، فقد اكتشف في عدد من القضايا أن هناك من موظفي تكنولوجيا المعلومات من يحتفظ بكلمات المرور في بيته ليسرقها منه قريب أو صديق أو جار له دائم الترداد عليه، ثم يستثمرها بإجرام أو يعطيها لمن لديه القدرة على استخدامها بعد إبرام اتفاق على اقتسام الغنيمة. ويحذر خبراء امن المعلومات من غياب الرقابة، وإياكم والغفلة فهما عاملان مساعدان للمجرم على ارتكاب جرائم المعلوماتية دون خوف من افتضاح أمره، ويسهمان في وقوع الجريمة، فهناك بعض المديرين لا يُجهدون أنفسهم في التحقق من السيرة الذاتية لمن يتقدم إلى وظيفة في مجال المعلوماتية الحساس والمطلع على الأسرار والخفايا، والمحيط بكل دقائق المؤسسة لطبيعته الإحصائية، ثم إجراء دورات تدريبية منتظمة عن عمليات تأمين الشبكات، وطرق معالجة المعلومات خاصة الحساس منها، وإيضاح أهمية وسائل التأمين واتباعها، وكذلك التبصير بإرشادات استخدام الإنترنت، والكمبيوتر وكذلك لابد أن يتلقى المديرون تدريبًا عن كيفية معالجة سخط الموظفين، خاصة عندما يكون متكررًا، وعليهم كذلك التأكد من مسيرة موظف المعلوماتية وتكنولوجيا المعلومات بالمؤسسة، خاصة قبل الشروع في توظيفه، والتدقيق في مسألة الرواتب والحوافز ولابد من طبع إرشادات أمن تكنولوجيا المعلومات، ولو اقتضى الأمر لا بد من توقيع الموظفين على استلام نسخ منها، ويمكن إدراج ثوابتها في عقود العمل، كما أن المعلومات الحساسة لا بد من تداولها طبقا لدرجة حساسيتها، ولا داعي لأن يعرف الموظف أكثر مما ينبغي بغض النظر عن درجة أمانته، فقد يكون مشاركًا دون أن يعلم في جريمة. كما لا بد من تشفير المعلومات الحساسة، ولا بد من استخدام وسائل مراقبة الشبكات، والتأكد من تنفيذ إجراءات أمن المعلومات، وفصل قسم تكنولوجيا المعلومات عن أقسام المحاسبة، والمهن المعاونة فكم من ساعٍ كان ضلعًا في جريمة معلوماتية. ww.islamonline.net