استضاف النادي العربي الثقافي بالشارقة مساء أمس الكاتب المصري المعروف محفوظ عبدالرحمن في أمسية دارت حواراتها المفتوحة حول مشواره الكتابي في مجال الدراما، وقد تركز حديث محفوظ ومن خلال ردوده على أسئلة المحاورين على قضية الكتابة الدرامية وخصوصاً الدراما التاريخية وتلك التي تناولت سير الشخصيات المشهورة. وتحدث محفوظ عن الاشكالات التي يعانيها كاتب الدراما التاريخية خصوصاً فيما يتعلق بجمع المادة الارشيفية وتحكم الورثة بالنسبة للشخصية العامة المتناولة في مسألة الكتابة حولها. وقد دار الحديث بشكل كبير حول فيلمه الاخير «ناصر 56» ومسلسل ام كلثوم وحول عمله القادم عن المطرب الراحل عبدالحليم حافظ. وحول عدم بروز دور المشير عبدالحكيم عامر في فيلمه «ناصر 56» قال محفوظ ان الفيلم كان يستهدف فترة تأميم قناة السويس وكيف صنع هذا التأميم ومن هم الذين شاركوا في هذا مع الزعيم عبدالناصر وكان هناك دور صغير للمشير في هذا الجانب ولهذا يبدو ظهوره بسيطاً ولكن لم يكن هناك تجاهل لهذه الشخصية ذات التأثير المهم في عهد الزعيم الراحل. واشار محفوظ الى ان الكتابة للدراما التاريخية تتطلب درجة كبيرة من المصداقية اولاً ومن ثم المصداقية التاريخية والمصداقية في الواقع التاريخي وقبل كل شيء الصدق الفني الذي يتعلق بالحماسة تجاه قضية ما.. وحول المبدأ الذي يحدد اختياره لشخصية تاريخية او حدث تاريخي، ومحفوظ واحد من أهم الذين كتبوا للدراما التاريخية، قال محفوظ لا يمكن ان يكون اختيار الشخصية اعتباطاً فأنت تبحث اولاً عن شخصية لها تأثير كبير على الحياة العامة وتحمل رسالة وفي حياتها شيء يمكن ان يتحول الى دراما مشاهدة.. وفي تاريخنا هناك شخصيات مهمة جداً لكن ليس في حياتها ما يمكن ان يخلق دراما صالحة للفرجة. ثم تحدث محفوظ حول رفضه لمسألة تقييم الشخصيات التاريخية مؤكداً انه لا يفضل هذا الاتجاه ويراه خارجاً عن خط سيره ومنهجيته حيث يقول: لا يجوز ان نقول ان الشخصية الفلانية سيئة الاخلاق مثلاً.. وانما يجب الذهاب الى حياتها وما فعلته. حينما كتبت عن الخديوي اسماعيل سمعت الكثير مما يسيء الى هذا الرجل وكنت قد ذهبت في استنتاجي الاول إلى انه حاكم فاسد، ولكن بالعودة الى المراجع ودراسة الشخصية بمنطق سليم اكتشفت انه رجل يحب بلده ولديه رغبة في تطويره فاكتشفت مثلاً ان عدد المدارس قد زاد في مصر وانه سعى الى بناء المسارح ودور الثقافة وخطط الهندسة المعمارية للقاهرة كما نراها اليوم ودعم مشروع سكة الحديد، اذن هذا الرجل لديه شيء ايجابي تجاه وطنه وحينما خرج المسلسل على الناس تمت المفاجأة وادرك الناس الكثير من الاخطاء التي دارت حول الرجل.. في البحث والدراسة عن الشخصية التي تتناولها تدفعك المسائل الى تصحيح اخطاء وربما ايضاً تكتشف عكس ما نويت الكتابة عنه. بعد ذلك اجاب محفوظ عن سؤال عن عدم كتابة فيلم حول مرحلة «ناصر 67» وقال في هذا الصدد انه ذهب بالفعل الى هذا المشروع لكنه اصطدم بالكم الهائل من البحوث والوثائق التي يجب عليه اجراؤها وقال: ليس محفوظ وحده من يستطيع ان يكتب عن هذه المرحلة في حياة الزعيم الراحل، المسألة تحتاج مؤسسة كاملة خاصة وان مرحلة 67 بها الكثير من الاحداث ويمكن قراءتها من عدة وجهات نظر.
