يعتبر كلب المروج من القوارض المنتشرة في الولايات المتحدة، وهو ينتمي الى عائلة السناجب، التي تتغذى على الاعشاب بشكل اساسي، وهو السبب الذي جعل هذا الحيوان مستهدفاً، من جانب البشر، لأنه ينافس الماشية على غذائها في المروج الامريكية. ويقدر العلماء ان عدد كلاب المروج كان مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين يبلغ قرابة خمسة مليارات كلب تستوطن ملايين الدونمات من المروج ذات العشب القصير. ولكن اعدادها الآن في تراجع مستمر، بل ان بعض انواعها مهدد بخطر الانقراض، وذلك بسبب الاجراءات الحكومية الفيدرالية التي تتمثل في تسميم هذه الحيوانات، بالاضافة الى ما تقوم به شركات التطوير العمراني الخاصة من تدمير لبيئتها الطبيعية وابادة لافرادها، ناهيك عن الاعداد التي تقتل على يد المزارعين بواسطة السم او الفخاخ. وادّى هذا كله بالاضافة الى مرض الطاعون الذي تنقله البراغيث الى تناقص اعداد كلاب المروج التي لم تعد تستوطن سوى 2% من مراعيها الاصلية الممتدة من المكسيك الى كندا. ومن بين انواع خمسة، يعتبر النوع المكسيكي في خطر ونوع اوتا مهدد بالانقراض. وتشمل الانواع الاخرى كلب المروج ذا الذيل الابيض وذا الذيل الاسود (وهو الاكثر عدداً) وجونيسون. تعيش هذه المخلوقات العجيبة، التي سميت بالكلاب من قبل المستوطنين الاوائل بسبب صيحاتها التحذيرية عالية النغمة، في جحور قد يصل عمقها في بعض الاحيان الى 15 قدماً وطولها الى اكثر من مئة قدم، وهي تتمتع بنظام اجتماعي معقّد يقوم على اساس الزمرة (الشلة)، التي تتألف عادة من ذكر واحد وعدة اناث من قريباته ونسلهم. وفي داخل هذه الوحدة الاساسية، تجري الامور بشكل سلمي، لكن كلاب المروج لا تتوانى عن مناوشة المتطفلين بل وقتلهم. من السلوكيات الغريبة لهذه الكلاب ما يبدو للناظر وكأنه تبادل للقبل. لكن جون هوجلاند، وهو عالم امضى 25 عاماً في مراقبة سلوك هذه الحيوانات، يوضح ان ذلك التصرف لا يعد تبادلاً للقبل، وانما وسيلة للتعرف من جانب بعضها البعض. ويقول ان هذه الحيوانات تتمتع بشخصيات مختلفة، فمنها ما هو عدواني، وبعضها لطيف، بينما بعضها الاخر يعد خجولاً. وعلى الرغم من ان كلاب المروج مخلوقات نباتية بالاساس، الا ان هوجلاند اكتشف ان قتل الصغار هو السبب الرئيسي للوفاة في اوساط المواليد. ويقول بهذا الصدد: «تقتل الاناث المرضعات وتفترس صغار بعضها البعض في احد الاسابيع، وفي الاسبوع التالي، تقوم بشكل مشترك بارضاع جراء بعضها البعض». تعتبر كلاب المروج حيوانات متكلمة موهوبة. ويقول كون سلوبود تشيكوف من جامعة نورثرن اريزونا «انها تتمتع بأكثر اللغات الحيوانية التي تم فك رموزها حتى الان تطوراً». فمن خلال بحوثه التي اجراها على فصيلة جونيسون، وجد انها تميّز بين المفترسين سواء اكانوا بشراً او صقوراً او من حيوانات القيوط او الكلاب. وعلاوة على ذلك، فإن كلاب المروج تميز بين الناس من مختلف الاحجام، وتطلق الصرخة نفسها لدى مشاهدتها لرجل يرتدي الملابس ذاتها حتى لو انقطعت عن مشاهدته شهوراً. ويقول تيم كلارك، وهو عالم احياء من جامعة يال قضى سنوات في مراقبة كلاب المروج وابن مقرض (حيوان شبيه بابن عرس يتصيد القوارض) في الحقول ـ يقول ان كلاب المروج تتمتع بأهمية بارزة في بيئة هذه القارة (القارة الامريكية)، وهي فصيلة كالمظلة- التي تقدّم الفريسة والمأوى والبيئة الطبيعية لمخلوقات اخرى والقائمة طويلة، حيث تشمل: ابن مقرض والبومة الحجرية والصقور ذات اللون البني والفريد وطائر الزقزاق الجبلي والثعالب السريعة وافاعي الجرس ومجموعة من الضفادع والارانب والعناكب والسلمندر والنمل والخنافس». ويشير كلارك الى ان ابن مقرض ذا القدمين السوداويين، الذي يعتمد كلياً على كلاب المروج في غذائه ومسكنه، بات على وشك الانقراض، وهو الان موضوع برنامج تبلغ تكاليفه 15 مليون دولار لاعادة هذا الحيوان الى وضعه الطبيعي، يتم تنسيقه من قبل هيئة الاسماك والحياة البرية الامريكية. ويتساءل كلارك قائلاً: «ايعقل هذا! ان نحاول ابادة كلاب المروج ثم نعود ونعلن ان ابن مقرض معرض للخطر وننفق الكثير من المال في محاولة الحفاظ عليها؟». ويمضي قائلاً: «اننا لا نفكر ابداً بحرق متحف ما، ومع ذلك فعندما يتعلق الامر بتراثنا البيولوجي، فإننا لا نتردد في اقتلاعه بالجرافات او حرقه او حرثه في الارض. وان ما نقوم به هو ايجاد اصناف تعاني من الخطر ومهددة بالانقراض. ولتجنب ذلك، علينا ان نحمي البيئة الطبيعية لكلب المروج». ان الخطر الذي يتهدد كلب المروج يأتي من الاعتقاد السائد لدى اصحاب مزارع الماشية بأنه يقضي على الاعشاب في المرعى التي تقتات عليها الماشية. غير ان كثيراً من العلماء يعتقدون ان هذا الاعتقاد غير صحيح. فكلاب المروج تعمل على زيادة خصوبة التربة، وتقوم من خلال قصها المتواصل للأعشاب بزيادة محتوى البروتين فيها وقابليتها للهضم، وبالتالي، فانها تقدّم خدمة لاصحاب المراعي بهذا المفهوم. ضرار عمير