لا يتحمل مهرجان الفيلم العربي في روتردام فقط دعم النزعات التجديدية في السينما العربية وفتح أفق جديدة لها، وانما وضع على عاتقه أيضا تحسين الصورة العربية في الغرب ونشر الانتاج الثقافي والحضاري العربي دوليا. هذا ماأكده لنا د.خالد شوكت مدير المهرجان في زيارته الخاطفة للقاهرة تنفيذا لاتفاقية التوأمة بين مهرجانه ومهرجان الاسكندرية السينمائي الدولي. وفي بداية حواره بدا واضحا حرصه على القاء مزيد من الضوء على مهرجان روتردام للفيلم العربي حيث بادرنا قائلا: هذا المهرجان يعد ثاني فضاء للسينما العربية خارج الوطن العربي، اقيمت دورته الأولى بين الحادي عشر والثامن عشر من مارس 2001 وستقام دورته الثانية بين الثاني والثامن من مايو 2002، وقد عرض المهرجان في دورته الماضية ما يقارب 70 فيلما من 12 دولة عربية و6 دول تعيش بها اقليات عربية، كان من أبرز هذه الأفلام بانوراما عن سينما القضية الفلسطينية ضمت مجموعة من الافلام اخرجها أوروبيون معروفون بتعاطفهم مع حقوق الشعب الفلسطيني. ـ هذا يجعلنا نتساءل عن المفهوم الذي يتبناه المهرجان؟ ـ يتميز مهرجان الفيلم العربي في روتردام بتبنيه لمفهوم خاص للفيلم العربي، فالفيلم العربي في هذا المهرجان ليس هو الفيلم المنتج في البلاد العربية ولكنه الفيلم الذي انتجه عربي اينما كان سواء في الوطن العربي أو خارجه، ويأتي تبني المهرجان لهذا المفهوم الجديد من منطلق وجود أجيال جديدة من المخرجين العرب الذين انشأوا السينما واشتغلوا بها خارج الوطن العربي. ـ لو نتطرق لشروط الاشتراك في هذا المهرجان؟ ـ أولاً لابد ان اوضح ان مهرجاننا ليس مهرجانا للسينما التجارية وانما هو مهرجان السينما الجادة، بمعنى للسينما التي تتضمن رسالة وتجتهد في الكشف عن هموم الانسان وقضاياه، ونحن أيضا نركز على التقنية العالية والجودة وكذلك فسح المجال امام المواهب الجديدة الشابة، فمهرجاننا ليس أسير النجوم وقواعد العمل التقليدية بل هناك رغبة كبيرة لدى منظميه في دعم النزعات التجديدية. ـ حماسك الواضح لهذا المهرجان يفجر العديد من علامات الاستفهام حول هوية المنظمين له..؟! ـ مهرجاننا في حد ذاته هو منظمة غير حكومية مسجلة ومدعومة من قبل هيئات ومؤسسات هولندية حكومية وغير حكومية، وتديره مجموعة من «الكوادر» من أصل عربي، فهي الهيئة الادارية للمهرجان هناك الفلسطيني والتونسي والعراقي والمصري والمغربي وآخرون من جنسيات عربية مختلفة جمعتهم الرغبة في المساهمة في تحسين صورة العربي في الغرب ونشر الانتاج الثقافي والحضاري العربي في هولندا بشكل خاص والاتحاد الأوروبي عموما، ويتلقى المهرجان دعما من مؤسسات ومنظمات الاقلية العربية في هولندا من بينها على سبيل المثال مؤسسة الفلسطينيين المسلمين والمنتدى التونسي والجمعية الثقافية المصرية وغيرها من منظمات الاقلية العربية. ـ نعود الى الدورة الماضية للمهرجان، وهي دورته التأسيسية كما عرفنا، ونسأل عن ردود الفعل تجاهها ومدى التجاوب معها من عدمه..؟! ـ بالفعل كانت هذه الدورة هي التأسيسية للمهرجان، وقد شهدت ولله الحمد نجاحا ملحوظا على المستوى الجماهيري وكذلك على مستوى تقييم الجهات الهولندية الداعية للمهرجان، ولعل خير دليل على هذا النجاح هو تبني حزب العمل الحاكم في هولندا للمهرجان ضمن برنامجه للانتخابات المحلية التي ستجري في شهر مارس الجاري، وقد ضاعفت الأطراف المانحة مساعداتها المادية للمهرجان في دورته الثانية، ونأمل أن يستقطب المهرجان في هذه الدورة عددا أكبر من الجمهور سواء أكان الجمهور العربي أوالجمهور الهولندي والأوروبي خصوصا. ـ ماهي الخطوط العريضة للدورة المقبلة.؟! ـ خصصت أفلام المسابقة وأفلام البرنامج الخاص لهذا العام لسينما الميناء، وكذلك أفلام للشخصية التي سيتم اختيارها للتكريم، ويتضمن برنامج الدورة الثانية ايضا أفلاما وثائقية وروائية قصيرة، كما ان برنامج المسابقة ثري ويضم أهم الافلام التي انتجت في عامي «2000 و 2001» شارك اغلبها في مهرجانات دولية عربية ونالت تكريما كما حصلت على جوائز، ونحن نسعى على مستوى مصر مثلا الى اشراك أفلام مثل «أسرار البنات» لمجدي أحمد علي، و «أيام السادات» لمحمد خان» و«بحب السيما» الذي لم يكتمل بعد لمخرجه أسامة فوزي، وكذلك «ديل السمكة» لسمير سيف، و«مواطن ومخبر وحرمي» لداود عبدالسيد و.. أفلام أخرى روائية طويلة وقصيرة. ـ ماذا عن اتفاق التوأمة بين مهرجانكم ومهرجان الاسكندرية السينمائي الدولي؟! ـ على هامش الدورة الاولى لمهرجان الفيلم العربي في روتردام تم التوقيع على اتفاقية توأمة بين مهرجاننا ومهرجان الاسكندرية السينمائي الدولي، وتقضي هذه الاتفاقية التي وقعها عن الجانب الأول محمد أبوليل وعن الجانب الثاني محفوظ عبدالرحمن بتبادل الخبرات والتعاون بين المهرجانين في مستوى المعلومات وترشيحات الافلام وتخصيص مقاعد دائمة لكلا المهرجانين خلال الدورات، وقد أتت اتفاقية التوأمة تقديرا من مهرجان الفيلم العربي في روتردام للسينما المصرية الدائرة عربيا وللدور الذي تلعبه جمعية كتاب ونقاد السينما المصرية في تنشيط الحياة السينمائية في مصر والوطن العربي، وتأكيدا من هذا الجمعية المنظمة لمهرجان الاسكندرية على الدور الذي يمكن ان يلعبه مهرجان الفيلم العربي في روتردام في التعريف بالانتاج السينمائي العربي على الصعيد الدولي. ـ هل هناك اتفاقيات توأمة جديدة بين مهرجانكم وبين مهرجانات أخرى غير الاسكندرية؟ ـ في الحقيقة نحن في طريقنا الى توقيع «بروتوكولات» تعاون مع مهرجان دمشق السينمائي الدولي وبينالي السينما العربية في معهد العالم العربي في باريس ومهرجان الرباط السينمائي ومهرجان السويس للفيلم الكوميدي والذي ستعقد دورته الأولى في أواخر هذا العام. القاهرة ـ نيّرة صلاح الدين