لا يزال استخدام الهاتف المحمول يقتصر على الحديث أو إرسال النصوص القصيرة بالنسبة لغالبية مستخدميه في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك أوروبا والولايات المتحدة. وقد باءت معظم الجهود التي بذلت، ومحاولات ابتكار استخدامات إضافية للهاتف المحمول، بالإخفاق وأحيانا بالتهكم والسخرية من قبل المشتركين، خصوصا ما ارتبط منها بشبكة الإنترنت وتطويعها لنشر صورة مصغرة منها على شاشات الهواتف، التي أصبحت تعرف باسم الواب، وهو المقياس الذي تم تبنيه في أوروبا لنقل المعلومات عبر الهاتف المحمول. وقد أدى إخفاق الواب، علاوة على تباطؤ شركات الهاتف النقال في الاعتماد على شبكات أسرع لنقل المعلومات، تدعى جي بي ار اس، إلى فزع شركات إنتاج الهاتف المحمول، التي أنفقت مليارات الدولارات في استثمارات على أجهزة وتراخيص لما يعرف بالجيل الثالث من الهاتف المحمول، المنتظر خروجه إلى الأسواق الأوروبية في غضون العامين المقبلين. إلا أن الشعور بالفخر والانطلاق إلى آفاق لا نهائية من التطور تقلص ليحل محله رغبة عارمة في البحث عن سبل جديدة للحصول على أرباح سريعة، وقد ظهر ذلك واضحا في المعرض الدولي لشركات إنتاج الهاتف المحمول في كان بفرنسا مؤخرا.من السخرية إلى السمو ولكن إذا اتجهنا شرقا إلى اليابان، فإن الصورة ستبدو مختلفة تماما، فهناك ما يقارب الخمسين مليون مشترك يستخدمون شبكات المعلومات على الهاتف المحمول بشكل يومي، 60 بالمئة منهم يستخدمون نظام أي القياسي الذي طورته شركة ان تي تي - دوكومو اليابانية التي تتصدر السوق اليابانية المحلية للاتصالات. ومن الغريب أن نحو ثلاثة أرباع المشتركين في خدمات ان تي تي دوكومو، أي ما يعادل أربعين مليونا هم من المشتركين في خدمات أي للمعلومات. وأجهزة الهاتف التي يستخدمونها في اليابان صغيرة الحجم قابلة للطي،وتحتوي على شاشات ملونة بحجم بطاقات الائتمان، ولكن هذا لم يحل دون ابتكار الكثير من الشركات المتنافسة خدمات يقبل المشتركون على الاستفادة منها. فقد ارتفعت عائدات ان تي تي دوكومو بحيث أصبحت تحصل على نحو 85% من إجمالي أرباح الشركة الأم ان تي تي. وعند بدء نشاطاتها قبل ثلاثة أعوام، أدى أداء أي للمعلومات إلى رسم صورة جديدة تناقض تماما مع استخدامات الإنترنت للهاتف المحمول في دول أخرى. وبعد أن أوشك أسلوب أي على الوصول إلى أوروبا بعد طول انتظار، وبعد عدة محاولات فاشلة، تثار تساؤلات عن إمكانية نجاحه وانتشاره بين المستهلكين الأوروبيين.ففي الوقت الذي يبدو فيه أن نمط الاستهلاك الياباني شبيه بنظيره الأوروبي، فإن هناك اختلافات جذرية بين الجانبين، فنظام جي اس ام المستخدم في أوروبا هو المطبق في ثلثي دول العالم، بينما يقتصر نظام بي دي سي الياباني على اليابان فقط. إلا أن هذا لايعني أن أسلوب أي لنقل المعلومات لايمكن تطبيقه في دول أخرى، طالما أمكن للأجهزة اليدوية استيعاب البرنامج اللازم لاستخدامه.وهو ما أمكن تحقيقه مؤخرا في أوروبا بعد تطوير أجهزة هاتف يدوية تسمح لنظام جي اس ام بتقليد النجاح الذي حققته ان تي تي دوكومو .فخلال الأشهر القليلة الماضية تمكنت الشبكات الأوروبية من نقل معلومات بسرعة تكفي لإغراء المستخدم. والدرس الذي تعلمته دوكومو مبكرا كان واضحا وهو أن المحتوى والمادة والخدمة هي التي تحظى باقبال المشتركين وليست التكنولوجيا في حد ذاتها. وهذه الخدمات ومن بينها الرسائل المصورة، والمساعدة في العثور على الاتجاهات، و معلومات مالية والعاب ومئات من الخدمات الأخرى، التي جعلت أسلوب أي مثار جذب من قبل مستخدمي الهواتف المحمولة. هذا إضافة إلى نموذج عملي لسداد الفواتير يسمح للشركات المستقلة التي تقدم تلك الخدمات بالحصول على مبالغ لابأس بها مرة واحدة تضاف إلى فاتورة المستخدم على عدة أقسام في نهاية كل شهر. وهذا الأسلوب يتناقض تماما مع أسلوب واب المستخدم في أوروبا، حيث يصعب على المشترك العادي تخطي ما وصف بأنه سور حديقة من الخدمات التي يقدمها مصدر واحد يحتكرها، ويحتفظ لنفسه بمعظم العائدات، ولكن دوكومو رأت ان الحصول على نصيب أصغر من الكعكة كان مقبولا طالما أن الكعكة نفسها في نمو مستمر. وحتى على الرغم من الركود الذي تعاني منه اليابان، فإن ثاني أكبر أسواق الهاتف المحمول فإن دوكومو وشركتين أخريين منافستين هما جيه فون و كيه دي دي اي تواصل تقديم مزيد من الخدمات الجديدة باستمرار. والنتيجة أن معظم اليابانيين يرون الهاتف المحمول مدخلا لعالم من المعلومات، لا يزال يحمل من القدرات الكامنة الكثير غير المستخدم بعد. ومن المتوقع أن تبدأ الشبكات الأوروبية في تشغيل أسلوب أي خلال الشهرين المقبلين وستكون البداية في هولندا وبلجيكا، وينتظر المستهلكون وشركات الخدمات معا لرؤية اذا ماكان سيمنح للمشتركين سببا للإثارة ويمنح الشركات بصيصا من الأمل. www.bbc.co.uk