تلعب الاشعة فوق البنفسجية دوراً مهماً في تكوين فيتامين «د3»، اذ تؤثر هذه الاشعة على الطبقة السطحية وتحت السطحية لجلد الانسان لتولد هذا الفيتامين بمساعدة مواد بروتينية خاصة، وعادة ما تتم هذه العملية خلال يومين من تعرض الانسان للشمس، وكلما ازداد الانسان عمراً قلت مقدرة جسمه على توليد هذا الفيتامين. وتجدر الاشارة الى ان فيتامين «د3» سواء اكان مصدره جسم الانسان ام الغذاء الوارد للجسم، فانه يمر بدورة حيوية تلعب فيها الامعاء والكبد والكليتان دوراً مميزاً لانتاج مركب خاص من هذا الفيتامين يؤثر بصورة رئيسية على الصحة والكفاءة الوظيفية للعظام والاسنان والعضلات، ويمكن تحديد اهميته في الوظيفتين الرئيسيتين التاليتين: يلعب دوراً رئيسياً في امتصاص الكالسيوم المتوفر في المواد الغذائية المهضومة بالامعاء الدقيقة. يعمل على ترسيب الكالسيوم في العظام والاسنان. المصادر الغذائية يتوفر فيتامين «د» في عدد من الاغذية الحيوانية المصدر كالحليب ومشتقاته، والاسماك، وتجدر الاشارة الى ان نقص هذا الفيتامين يؤدي الى نقص كالسيوم الدم، ما يثير نشاطاً متزايداً للغدد نظيرة الدرقية التي تفرز هرموناً يذيب كالسيوم العظام ويحوله الى الدم، وهكذا يضطرب التكلس الطبيعي للعظام وبشكل خاص في مناطق النمو الرئيسية مما يؤدي الى ليونتها وهشاشتها وتشوه اشكالها، بالاضافة الى الآثار الجانبية المترتبة على نقص الكالسيوم في وظائف العضلات والقلب والجهاز التنفسي والدم. ومن اهم الامراض التي تنجم عن نقص فيتامين «د» لين العظام عند الاطفال، وترقق العظام عند الكبار. المظاهر السريرية عادة ما يؤدي نقص فيتامين «د» الى اعراض من الممكن ان تصيب الاطفال في الاشهر الاولى من عمرهم، عندما تكون الامهات مصابات بنقص شديد من مخزونهن من هذا الفيتامين، غير ان الاصابة عادة ما تظهر لدى هؤلاء الاطفال في الفترة العمرية بين 4 ـ 12 شهراً، وهي فترة النمو المتسارع للطفل حيث يزداد طول الطفل حوالي 25 سنتيمتراً في عامه الاول، وبشكل عام تظهر اعراض المرض لدى الاطفال المصابين قبل بلوغهم 18 شهراً من العمر، والذكور عادة اكثر عرضة للاصابة، وليس هناك تفسير علمي لتلك الحقيقة، كما ان الاطفال داكني البشرة معرضون للاصابة اكثر من غيرهم نظراً للصعوبة النسبية في نفاذ الاشعة فوق البنفسجية، خلال الجلد، ومن اهم المظاهر السريرية لمرض لين العظام: ارتخاء وضعف عضلات الجسم، وعادة ما يظهر ذلك خلال العام الاول من العمر، وتحدث احياناً تشنجات عضلية نتيجة نقص الكالسيوم في بعض الحالات الشديدة فقط. تأخر ظهور الاسنان والتأخر الحركي للطفل في الوقوف والمشي، كما يظهر تقوس الساقين ايضاً. يعاني بعض هؤلاء الاطفال من فرط التعرق وبعض الاضطرابات في الجهاز التنفسي او الاسهالات اما القيء فهو حالة نادرة ويظهر الفحص الشعاعي ضخامة في نهايات عظم الرسغ والكاحل، اضافة الى الاورام العظمية الغضروفية التي تظهر على جانبي القفص الصدري، وفي بعض الحالات تتأثر جمجمة الطفل فتبرز الجبهة ويتأخر تكلس فتحات اليافوخ، وعند ظهور الاسنان فانها عادة ما تكون سريعة التسوس هشة ويسهل تساقطها. الوقاية للوقاية من الاصابة بالاضطرابات الناجمة عن نقص فيتامين «د» ينصح بالتعرض لأشعة الشمس في الصباح الباكر وفترة العصر لمدة ربع ساعة تقريباً لثلاث مرات في الاسبوع من اجل تأمين احتياجات الجسم من هذا الفيتامين، اضافة الى ذلك فإن التغذية تلعب دوراً مهماً في توفير عناصر غنية بفيتامين «د» كالأسماك وزيت كبد الحوت والألبان الطازجة والزبدة. ومثل هذه الاغذية ضرورية للطفل والام الحامل والمرضع ايضاً. وينبغي تشجيع الرضاعة الطبيعية، وفي بعض الحالات يمكن اعطاء الطفل جرعة وقائية من فيتامين «د» او وفقاً لارشادات الطبيب من اجل الوقاية من الاضطرابات الناجمة عن نقص فيتامين «د» الضروري لصحة وسلامة العظام في الجسم