يسأل صوت مليء بالشجن : «هل تحبني ؟» ـ ويجيب غريب بصوت فظ على الطرف الاخر من الهاتف «من فضلك اخرج من الخط!» ثم يضيع رد العاشق وسط صوت متحدث رابع على الخط أثناء محاولته إجهاد نفسه من أجل تمييز ما قاله للتو الطرف الاخر في محادثته. وعادة ما ترقى مثل هذه المحادثات الهاتفية الجماعية في العاصمة الكينية نيروبي بسبب التداخل بين الخطوط إلى مستوى ألعاب غير محبوبة أو غير اجتماعية أو كريهة للغاية. ويبدو أن خطوط الهواتف المتداعية التي تعود جزئيا إلى العصر الاستعماري في كينيا تجعل أذان الناس تعاني من الطنين. وعندما يبدأ موسم هطول الامطار في كينيا، فإن السفن لاتصبح هي وحدها المهددة بالغرق وإنما خطوط التليفونات أيضا حيث يمكن رؤيتها بارزة ومدلاة من «أعمدة» التليفونات وهي مهلهلة في كل شارع تقريبا. ولم يحدث أن عجزت الفيضانات على الاطلاق عن اجتياح أعمدة الهواتف في شوارع العاصمة الكينية نيروبي. كما أن السيارات وفروع الاغصان والاشجار المتساقطة تشارك هي الاخرى في تفاقم حالة الخطوط التليفونية المتهالكة أصلا. وبعد انتظار قد لا ينتهي أبدا، تقوم إحدى السيارات الصغيرة الخضراء التابعة لشركة تيليكوم الكينية للاتصالات بالظهور لكن ظهورها لا يعني وعدا بإصلاح الخط التالف بل الاحرى زيادة حجم العطل نظرا لان العاملين بالشركة لا ينجحون دائما في إعادة الروح أي الاتصال إلى الخط المنكوب على نحو صحيح. وكثيرا ما ينجم عن التداخل بين الخطوط مناقشات مليئة بالجدل.. فكل شخص لا يرغب في الخروج من الخط ويعني تعليق الخط والانتظار إنه يخسر معركة طويلة ربما تستمر ساعتين في بعض الحالات. وثمة مشكلة أخرى كثيرا ما يعاني منها المشتركون في كينيا تيليكوم للاتصالات تتمثل في أنه عندما يقوم شخص ما بالاتصال بالرقم 134657 على سبيل المثال، فإنه ربما يجد نفسه على اتصال برقم آخر هو 754688 مثلا، وذلك نظرا لان أرقام الهواتف لا تكون دائما متصلة بالخطوط الصحيحة. يذكر أن شبكة الهاتف في كينيا تعتبر واحدة من أقدم عدة شبكات للتليفونات في افريقيا على الاطلاق. وطبقا لتقرير في مجلة تايم الامريكية، فإن الاتصالات الهاتفية التي تشهدها القارة الافريقية بأسرها تقل عن تلك التي تجرى في حي مانهاتن فقط الكائن بقلب مدينة نيويورك الامريكية. وتعتبر الهواتف المحمولة أهدافاً ثمينة للغاية بالنسبة للصوص في نيروبي. وتقول صحيفة «ديلي نيشن» الكينية الواسعة الانتشار إن حوالي مئة هاتف محمول يتم سرقتها يوميا ثم يتم بيعها بأقل من 23.10 يورو في السوق السوداء. ـ د.ب.أ