بيان الكتب: في تصديره لكتاب «مقدمة المهابهارتا» يؤكد المترجم كامل يوسف حسين ان هذا النص شديد الخصوصية لأنه يتخذ أبعادا وظيفية فهو النص الذي مهد به «فان بويتنين» لملحمة المهابهارتا الهندية كاملة وهو يكشف عن إحدى اقدم واهم الملاحم التاريخية التي تنتمي للعالم الشرقي، حيث تعتمد على مفهوم الصراع كمحور يتناول الوجود بأسره تفسيرا وتبريرا. يجمع بويتنين بين التعريف بالملحمة للقارئ العادي الذي ليست لديه أية خلفية عن الثقافة الهندية وطرح مجموعة من القضايا التي تهم الباحثين. في المقدمة يتم تلخيص الملحمة وهذه مهمة عسيرة بالطبع خاصة عندما نعلم ان الملحمة عند طباعتها وقعت في قرابة عشرة آلاف صفحة، كما يرصد معالم الملحمة الاصلية مفرقا بينها وبين ما اضيف اليها في مراحل تاريخية لاحقة، ثم يحاول رد تأليفها الى تاريخ معين متتبعا مصير النص في الهند والبلاد الآسيوية الاخرى. ويؤكد المترجم انه عمد الى ترجمة هذا الكتاب في محاولة منه الى دق ناقوس ينبه الى اننا توقفنا عند حدود «الالياذة» و«الاوديسة» الاغريقيتين وأهملنا ترجمة باقي الملاحم العالمية خاصة الشرقية والتي تعد اقرب الى ثقافتنا وانه يحاول بهذا الجهد ان يبدأ مشوارا ربما يتبعه فيه المترجمون العرب الاخرون. في الفصل الأول يقدم المؤلف تلخيصا سريعا لقصة المهابهارتا والتي نورد منها في تقديمنا البداية فقط، فالقصة الأساسية تستمد مادتها من شرعية توارث مملكة «كوروكشيترا» في شمال الهند وهذه المملكة تعود لقبيلة تدعى البهارتا التي كان آخر ملوكها غير المشكوك في شرعية توارثهم للحكم هو «بهيشما» ومن هنا يبدأ الصراع في الملحمة والذي ينسج عليه العديد من الحكايا الاسطورية. في الفصل الثاني يناقش المؤلف مسألة الحاق مواد ثانوية بالقصة الرئيسية وكيف انه من الصعب تمييز هذه المواد داخل النص الاساسي، لكنه يحاول ان يقوم بهذه المهمة من خلال المواضع التي تتناول علاقة الانسان بالاله. ويمضي بويتنين في مهمته الصعبة من خلال اجزاء الملحمة مفسرا سبب اختياره لبعض الاجزاء في القصة وابرازها على أنها من الملحقات الثانوية بالملحمة وذلك في الفصل الثالث ايضا، ثم يدخل في اشكالية نسبة التأليف وتاريخه في الفصل الرابع. كان للمهابهارتا تأثير كبير على العديد من الثقافات الشرقية المجاورة للهند، بل أثرت على العديد من الأدبيات الانسانية التي تم انتاجها بعدها بفترة طويلة وذلك لمناقشتها الحياة الانسانية بخيرها وشرها وادق المشاعر والتقلبات الانسانية، كان ذلك موضوع الفصل الخامس «مصير النص في الهند وجنوب شرق آسيا». ثم يشير المؤلف الى ان الملحمة رغم تأثيرها الكبير على الانسانية لم يتم نشرها في طبعات عديدة وانه اقتصر على عدد قليل من النسخ البائسة وأن التأثير الذي أحدثته اعتمد أكثر على التداول الشفهي ثم يسرد حكاية كل طبعة من طبعات الملحمة وكيف تم انجازها. في الفصل التاسع يتناول علاقة المهابهارتا والغرب وسبب اهتمام الغربيين بترجمة هذه الملحمة رغم ان هذا حدث على استحياء وبحذر شديد، ورغم ذلك أكد ان باحثين أوروبيين وامريكيين قدموا مساهمات اساسية في هذا المضمار ثم تناول هذه المساهمات بالتفصيل. في النهاية يقدم بويتنين تفاصيل محاولات ترجمة المهابهارتا منذ القرن الحادي عشر الميلادي في الهند واندونيسيا ومنذ عام 1785 في الغرب ولكنه اكد انه لا توجد حتى الآن ترجمة مرضية لها تقوم على اساس فقه اللغة للنص كله، ثم ختم الكتاب مستعرضا الادوات التي تم استخدامها في ترجمة المهابهارتا، تلك الملحمة الهندية المثيرة للجدل. أمنية طلعت