بيان الكتب: صدرت المجموعة القصصية الثانية للقاص حسين فيلالي تحت عنوان «ما يشبه الوحم» بعد اكثر من سبع سنوات على صدور باكورته الاولى «السكاكين الصدئة» حيث لفتت له انظار القراء والدارسين بما تحمله من سمات فنية وتقنيات سردية جد متميزة. في مجموعته الثانية يحاول القاص أن يكثف من تجربته السردية ضمن الرغبة الجذرية نفسها في خلق معادل موضوعي بين الحياة الواقعية والمستوى السردي، خاصة من حيث اللغة القصصية التي تسعى الكثافة والدقة والمجاز، اي ان التجريب يأخذ حقه في هذا المجال للتملص من الوقوع في المباشرة والسطحية. تتكون المجموعة من أربعة عشر نصا قصصيا. تقترب في معظمها من شكل الاقصوصة من حيث انها لا تتجاوز الثلاث صفحات على ابعد حد ويكاد يجمعها خيط واحد هو التعبير عن الحياة بطريقة رمزية لهذا يستثمر القاص اسلوب المرويات الشفوية والحكايات الشعبية وتعبر عناوين القصص عن هذا المنحى حيث نجد ما يلي «رأس في المزاد السري» التي تحكي قصة ذلك الشخص الذي اتهم بالضحك فيحكم عليه بقطع الرأس وعندما يتم ذلك يختفي الرأس فتنتهي الحكاية بثلاثة فرضيات: «يقال: ان وزير الملك احتفظ بالرأس لوحده ويقال ـ ان زوجة الملك اوصت به لابنها. ويقال: ان الرأس بيعت في المزاد السري اما حكاية تكميم افواه الأموات» فهي تسير على المنوال نفسه حيث يفاجأ الطاغية برجل يريد قتله فيأمر الحرس بالبحث عنه وعندما يكتشفون انه قتل منذ زمن بعيد يصدر مرسوما يأمر فيه بـ «اجبار الاهالي على تقييد موتاهم وتكميم افواههم قبل دفنهم ووضع طبقة سميكة من الاسمنت قبل دفنهم «من المجموعة ص/31» وهكذا نجد القصص في معظمها ذات بعد رمزي فهي لا تريد ان تصل الى متلقيها الا عن طريق التأويل أو تعددية المعنى. وهذا ما تفصح عنه الناقدة المغربية آمنة بلعالية عندما تقول «هي تجربة تكاد تكون متفردة. استغلال ذكي لبلاغة السخرية وخرق للدلالات المتعارف عليها وارتياد لعوالم مجهولة لها لغتها ونظامها الخاصان. فالمنشار يغدو اداة للتجميل وتجميل اعضاء الجسم معناه الفتق والبتر والجذع» «من كلمة الغلاف الاخير» ومن العناوين الاخرى نجد: «ما لم تذكره الحكاية»، «زمن الزناتي»، «الصورة»، «البئر رقم مئة»، «رقصة الامرد».. الخ