صدر في القاهرة كتاب يحمل عنوان التهديد الاسلامي خرافة أم حقيقة للكاتب الأمريكي جون اسبوزيتو قدم فيه عرضا وافيا للظروف المعاصرة، التي أدت إلى تصاعد فكرة إعتبار الإسلام هو العدو العالمي الجديد للغرب لمجرد كونه مختلفا وفي الوقت الذي يرتب فيه قادة النظام العالمي الجديد أوراق الكون. فتجد المؤلف يضع الصحوة أو التجديد أو الدخول الحي للأفكار الإسلامية إلى ساحة المجتمع بقوة منذ السبعينات في الإطار الأوسع من تجربة البحث عن الهوية بعد تجارب الخذلان والفشل للحكومات ويناقش بشكل مفصل كل خلية من خلايا العالم الإسلامي من السعودية لإيران وليبيا وتونس ومصر ولبنان وماليزيا وأندونيسيا وأوجه القصور التي بينتها الوطنية العلمانية وما سببته من تهم فساد وفشل كل من الرأسمالية والاشتراكية في حل مشكلات الفقر وإنشطار الهوية ويعترف المؤلف بأن الغرب لم يبذل في تاريخه محاولات حقيقية لفهم الإسلام ويتبع هذا الفهم السطحي منذ الفتوحات العربية وحتى الحروب الصليبية وإلى ما بين الحربين العالميتين لنكشف ظلما فادحا تعرض له الإسلام فأوروبا جاهلة بالإسلام الحقيقي وما حدث على مدى هذه الحقب الطويلة من التاريخ لعب على توظيف معارف محدودة لتدعيم صورة تحط من قيمة الإسلام والمسلمين وتروج لأنماط تنسبها للإسلام وتقرنها بالجحود والرجعية وتضعها في مواجهة الحداثة والتحديث. ينتقل المؤلف بعد ذلك إلى رصد ما حدث بعد الثورة الصناعية في أوروبا وما تلاها من الرغبة في السيطرة على مناطق المواد الخام والأسواق وطرق التجارة العالمية وكلها داخل نطاق العالم القديم الذي يمثل العالم المسلم الشطر الأكبر منه، فسيطرت الإمبريالية على العالم الإسلامي فظهرت حركات التحرير الوطنية التي كان الإسلام من أهم مكوناتها فقامت بعض الحكومات المسلمة بقمع تلك الحركات بفرض القوانين الاستبدادية. ويختتم المؤلف الكتاب بمناقشة قضية مهمة هي: هل العلاقة بين الإسلام والغرب تدخل بالضرورة في إطار صدام الحضارات ؟! أم أنه يمكن أن تقوم العلاقة بينهما على أساس من الفهم والاعتماد المتبادل؟! لكن ما يستلفت النظر حقا في هذا الكتاب وهو ما يقف المؤلف ضده ويحاول تصحيحه تلك النظرة الغربية التي ترى أن كل ما يخالف الغرب في رؤاه وأساليبه ونظامه القيمي والأخلاقي متخلف وخطير بالضرورة