بمشاركة اكثر من 300 عالم وخبير عالمي من المتخصصين بذوي الاحتياجات الخاصة (الاعاقة) عقد في الرياض المؤتمر الدولي الثاني للاعاقة والتأهيل، وقد تقدم الدكتور عبدالمطلب بن احمد السح استشاري امراض الاطفال ، بمستشفى الحمادي وعضو مجلس العالم الاسلامي للاعاقة والتأهيل، بورقة عمل بعنوان: (آفاق تعامل المعاق الأعمى مع الحاسوب و شبكة المعلومات العالمية) تحدث الدكتور السح في مستهل محاضرته عن اختراع الكتابة معتبرا ذلك نقطة تحول تاريخية جذرية في سجل الحضارة البشرية، و ذلك لما رافقها من انعكاسات ايجابية على حياة البشر. ومما جاء في محاضرته قوله: مما لاشك فيه أن شبكة المعلومات العالمية (الانترنت) تمثل هي والحاسوب (الكمبيوتر) تقدماً علمياً وحضارياً هائلاً، ونقلة نوعية في مسيرة الانسان الحضارية، وكأي وسيلة فانها تعتبر سلاحا ذا حدين، وكالعادة فانه بالمحصلة يتغلب الوجه الأبيض الساطع على الوجه الأسود القاتم، ونبقى من أنصار أي جديد أو حديث يؤدي لتقدم وسعادة الانسان ان الخدمات الهائلة التي يقوم بها الكمبيوتر، والكم الهائل من المعلومات التي تقدمها الشبكة المعلوماتية على طبق شهي والسرعة بهذا الاعطاء، والتخصصية الدقيقة بالاضافة الى الشمولية التي لا يستهان بها هي الميزات الأبرز حالياً لهذه (الانترنت)، ويضاف لها ما يركب عليها من خدمات تعليمية واتصالية وخدمات بحث علمي وخدمات ترفيهية وصناديق بريد يحملها الانسان معه الى كل أرجاء المعمورة دون أي عناء. وتابع يقول: ان أي اختراع بشري وبعد تداوله، تتجاذبه الأيدي وتبنى عليه الأفكار العديدة، وهذا هو حال الانترنت حالياً، فالعالِم وجد فيها بعضاً من ضالته، والمؤلف أحب أن يستطلع ما وراء شاشة (العَالَم)، والسياسي استطاع الحصول على بعض ما يريد، وحتى البائع لم يعد وسيلة تجعل الانترنت سوقا له تجذب له المشترين عبر العالم، والانسان العادي وجد فيها حديقة يتجول فيها حسبما يحلو له. ان الاعاقة حقيقة واقعة، والمعاقون يمثلون شريحة ليست بالقليلة في أي مجتمع، والاعاقات البصرية تشكل ثلث حالات الاعاقات، وهؤلاء المعاقون ـ الذين فقدوا نعمة البصر أو ضعفت عندهم لدرجة حرمتهم من التعامل البصري بشكل يسير ـ من حقهم التمتع بتقنيات الحضارة، لأنه من حقهم أيضاً أن يعطوا ويسهموا بالتطور الحضاري (الانترنت): هي شبكة معلومات تتطلب مجموعة من الوسائل تمكنك من الاتصال بالشبكة وعرض ما تريد وأخذ ما تشاء، كما يلزمها منظومة لادخال المعلومات وانشاء المواقع وأقصد بها من يضع المعلومات، والعامل الأساسي يبقى هوالذي يستخدم الشبكة ويحصل منها على المعلومة اللازمة والمقصود هوالمستخدم والذي يمكن أن يتحول بأي لحظة لوضع معلومات، أما مجموعة الوسائل فانها تتألف من: جهاز الحاسوب (الكمبيوتر) وله أنواع عديدة ويتطور في كل يوم، ولكن بالمحصلة هو جهاز له امكانيات معينة، وشاشة العرض التي تختلف أيضاً، ولكنها بالنتيجة تخدم هدفا معينا، وجهاز اصدار الصوت والميكروفون،وجهاز الطابعة الذي يسمح لك بتصوير الفكرة التي أعجبتك، ومجموعة المفاتيح وهي لوحة أزرار خاصة تتيح لك الاستخدام بسهولة بالاضافة لقطعة صغيرة أسموها بالفأرة ومعهم حق بذلك، وهي التي تمثل حركة يدك وأنت تفتح النوافذ والأبواب في الشبكة العملاقة. ان الأمر يتطلب بعض التدريب والتمرين اليسير كي يستطيع الانسان الابحار دون خوف من الضياع أوالغرق ودون وجل من مجهول قد أصبح معلوما بقليل من الجهد والمثابرة. وبعد ذلك وضع الدكتور السح الحضور أمام سؤال شكل محور المحاضرة، حيث قال:ان المعاق الأعمى باستطاعته استخدام الشبكة الى حد كبير.. ولكن كيف..؟ وأجاب على تساؤله بقوله: لقد واكب الاهتمام الحضاري بقضية الاعاقة تطور تقني وفني استمد عناصره من التطورات التي يشهدها العالم في كل وقت من مراحله التاريخية، وبالتالي استطاعت بعض الشركات والمؤسسات التي تعمل في هذه المجالات أن توظف ذلك في ايجاد وسائل تخدم المعوقين بصرياً، وبالتالي تخدم المجتمع ككل، وتساهم في عملية الرقي الحضاري بمعناها السامي الرفيع وتابع يقول: لقد عوض الله تعالى الكفيف بنعم أخرى تعينه ـ باذن الله ـ في حياته ونذكر منها الذاكرة والادراك والصوت والحواس المختلفة وخصوصاً حاسة اللمس والسمع وكذلك الأعضاء الحركية المختلفة في الجسم، وبالاعتماد على هذه النعم أمكن الوصول لأجهزة وبرامج ساعدت المعوقين البصريين كثيراً، وقسم تلك التقنيات الخاصة بالمعاقين البصريين الى فئتين كبيرتين حسب طريقة التعامل أوالعمل على الجهاز، ولكن دون فصل قاطع بينهما. أجهزة وبرامج لادخال المعلومات الى جهاز الحاسوب أجهزة وبرامج لاخراج المعلومات من جهاز الحاسوب وعن الفئة الأولى قال بأنها :تعمل على ايصال المعلومة بطريقة ما من خارج الجهاز الى داخله أي الى مركز التخزين أوالتلقي أو الاستقبال، وعلى هذا وجدت أشكال مختلفة وأنواع متعددة من هذه الوسائل وبتقنيات متنوعة، وذكر منها 1 - أجهزة وبرامج التعامل والتمييز الصوتي التي تعتمد على الصوت لادخال واملاء المعلومات على جهاز الحاسوب، أجهزة وبرامج التعامل اللمسي وذكر مثالا عليها لوحة مفاتيح برايل، والتي تحتوي على تسعة مفاتيح غالباً، منها ستة مخصصة لادخال حروف برايل، وتشابه بعملها آلة باركستون المخصصة للمعاقين العميان، اذ أن الكفيف يحتاج عند كتابة حرف واحد من برايل الى القيام بالضغط على مجموعة معينة من الأزرار الستة مرة واحدة وفي الوقت نفسه كي يتسنى له كتابة الحرف المطلوب وكذلك تحدث عن أجهزة وبرامج التعامل الآلي وذكر مثالا عليها ماسحات برايل، أما الأجهزة والبرامج المخصصة لاخراج المعلومات التي يحتويها جهاز الحاسوب أوالتي أوصلت اليه بطريقة ما، فلها أيضاً أنواع مختلفة وبدرجات مختلفة من التقنيات، حسبما ذكر الدكتور عبد المطلب عندما صنفها الى: أجهزة وبرامج التعامل السمعي،وضرب مثال عليها: قارئات الشاشة، والتي تشتمل على مجموعة من البرامج الواسعة الانتشار بين الأشخاص العميان، ومن أمثلة برامج التعامل السمعي ذكر أيضا المتصفحات الصوتية، ومهامها تشبه مهام القارئات، ولكنها أكثر تطوراً ومخصصة لمستخدمي الانترنت من المعاقين المكفوفين والصنف الثاني كان عبارة عن أجهزة وبرامج التعامل اللمسي وذكر منها طابعات برايل وشاشات برايل الالكترونية، والتي هي عبارة عن جهاز يعتمد على الواسطة الحسية، ويوضع تحت لوحة المفاتيح، وذلك لمساعدة الشخص الأعمى على قراءة محتويات شاشة الكمبيوتر، لهذه الأجهزة صف مكون من 20 أو40 أو80 خلية من خلايا برايل، وذلك حسب التصميم المعمول به، وتتكون كل خلية من 6 أو8 مسامير تمثل نقاط برايل، وهي مصنوعة من اللدائن البلاستيكية أومن المعادن، وتتحرك هذه المسامير بأوامر الكترونية صعوداً ونزولاً دالة على الحرف أوالحروف الظاهرة على شاشة الكمبيوتر، وبالطبع فان شاشة برايل هذه لا تستطيع اظهار أكثر من 20 أو40 أو80 حرفاً من شاشة الكمبيوتر في الوقت نفسه، وهذا يشكل صعوبة لا تخفى، ومن أجل ذلك فانه غالباً ما يتم تزويد شاشات برايل بأسهم للتحرك بشكل حر في مساحات شاشة الكمبيوتر أيضاً ذكر منها مترجمات برايل ويقوم عملها على تحويل ملفات النصوص العادية الى نصوص برايل لطباعتها على طابعات برايل السابقة الذكر، وهي بالطبع عملية برمجية كما ذكر عضو مجلس العالم الاسلامي للاعاقة والتأهيل الأجهزة والبرامج المختلطة وذكر منها مذكرات برايل وتشتمل على عملية دمج لشاشة برايل ولوحة مفاتيح برايل مع توفر خاصية القراءة الصوتية وامكانية تخزين بعض المعلومات فيها. وبعد ذلك أكد بأن ما ذكره هو أمر ليس حصرياً أونهائياً، وذلك لسببين: الأول: هوالتطور التقني المستمر، وغير المتوقع في كثير من الأحيان والمجالات. الثاني: هوامكانية استخدام اندماجات وارتباطات مختلفة مما ذكرناه. في سياق محاضرته قال الدكتور السح: والآن أقدم وبتواضع جهدي في هذا المضمار عله يساهم ولو بشكل بسيط مع غيره حتى يكتمل البنيان أخيراً - ان شاء الله -، ويتمتع المعاق الأعمى بحقه الكامل في استخدام الحاسوب وشبكة المعلومات العالمية. ان تقنية استخدام المعاق الأعمى لجهاز الحاسوب والأنترنت والتي توصلت لها تعتمد على تقنيات وأدوات موجودة فعلاً، كما أنني ابتكرت أشياء جديدة تماما في بعض النواحي. تتألف مجموعة الكمبيوتر في التصميم الجديد من: 1 ـ جهاز الكمبيوتر: وهوالمعروف لنا جميعاً، مع ادخال برنامج قارئة آلية لتحويل الكلام المكتوب الى مسموع، وتكون الأزرار بارزة ومميزة باللمس 2 ـ الطابعة: وهي عبارة عن جهاز تسجيل صوتي لحظي، مع وجود جهاز طباعة ورقي. 3 ـ شاشة العرض: وتكون وظيفتها سماعية بالدرجة الأولى، ويكون جهاز اصدار الصوت أساسياً. 4 ـ لوحة المفاتيح: وتكون الأحرف والرموز مكتوبة على بعض أزرارها حسب طريقة برايل. 5 ـ الفأرة: ولها تصميم خاص هو مادة براءة الاختراع التي حصلت عليا