اصبحت احدى المسوغات الاساسية للتدخل في الازمات التي تنفجر في هذه المنطقة من العالم او تلك انما هي مرتبطة بما يتم التعبير عنه بـ «المساعدة الانسانية» هذا وقد اصبحت هذه المساعدة الانسانية، ذات اهمية كبيرة، خاصة اثناء الازمات والحالات الطارئة، وذلك الى درجة ان اولئك الذين يقدمونها اصبحوا بمثابة عناصر فاعلة على المسرح السياسي الدولي. اذا كانت هذه هي الفكرة السائدة عن مثل هذه المساعدة الانسانية، فان مؤلف هذا الكتاب «مارك انطوان بيروز دو مونكلو» يقدم قراءة اخرى من موقع الخبير الذي كان قد امضى عدة سنوات من حياته في نيجيريا وجنوب افريقيا وكينيا حيث كان يعمل في اطار المهمة الانسانية. انه يشرح في هذا الكتاب المظاهر العديدة لـ «خلل» آليات عمل المساعدات الانسانية بالصيغة السائدة اليوم. ويحاول البرهنة على ان المجاعة والحرب يشكلان طرفي معادلة رهيبة لا يمكن للمساعدات الانسانية بصيغتها الراهنة ان تجد حلاً لها. ذلك ان المجاعة تولد الحرب كما ان الحرب تولد المجاعة. الاشكالية الكبرى التي تواجه اية مساعدة انسانية تتمثل في «تحويلها» عن الاهداف المقررة لها مما يجعل السكان الذين يفترض ان يستفيدوا منها قد لا يصلهم الا النزر اليسير، بل واحياناً لا يصلهم اي شيء منها. لكن المؤلف لا يقترح ابداً مع ذلك توقيف هذه المساعدة على الرغم من ضآلة آثارها وانما يقوم بتوصيف الانحرافات التي تتعرض لها. ويشير المؤلف الى «الرهان الاستراتيجي» الذي يشكله السكان المدنيون في جميع النزاعات والحروب. وتزداد هذه الاهمية بمقدار ما تقدم لهم المنظمات الانسانية من مساعدات. هذا على الرغم من ان العديد من الاحصائيات تشير الى ان المساعدات التي كانت مخصصة للمدنيين الصوماليين خلال عقد الثمانينيات الماضي كانت تتعرض بنسبة تتراوح بين 80% و85% للنهب. ويشرح المؤلف ايضاً باسهاب موقف العاملين في اطار المساعدات الانسانية وحيث لايزال العديدون منهم يؤمنون بأنه يمكنهم المحافظة على موقف سياسي محايد في اي بلد يتوجهون بالمساعدة له. هذا على الرغم من ان المساعدات التي يستولي عليها هذا الطرف أو ذاك من القوى الداخلة في النزاع انما يجري استخدامها كأحد ادوات الحرب... وبهذا يكون العاملون الانسانيون «اطرافاً في النزاع» رغماً عنهم. ان هذا الكتاب الجريء في اطروحاته يتوجه في الواقع وبالدرجة الاولى الى رجال السياسة من اجل البحث عن استراتيجيات جديدة اكثر فاعلية في ميدان المساعدات الانسانية