هي أكثر فنانة استطاعت عبر مسيرتها الفنية الوصول إلى مكانة فنية واجتماعية جعلتها من الفنانات اللواتي يحظين بشعبية كبيرة وخاصة في فترة السبعينيات بعد مجموعة أفلام سينمائية قدمتها بالاشتراك مع الفنانين الكبيرين دريد لحام والراحل نهاد قلعي. فالجميع ما زال يتذكر «فطوم حيص بيص» بأسلوبها الكوميدي وكلماتها وحركاتها وحتى فندقها الشهير في فيلم «صح النوم» انها الفنانة السورية القديرة نجاح حفيظ التي برعت في جميع الأدوار التي قدمتها، كمابرعت في أدوار الأم على اعتبار انها صاحبة حضور فني واسع وعاطفة جياشة تنجح في هذه النوعية من الأدوار. وفي هذا اللقاء تروي نجاح حفيظ حكايتها مع الفن ورحلتها مع العديد من الأدوار والشخصيات التي قامت بأدائها.. سألناها بداية: ـ برعت في الآونة الأخيرة في تقديم أدوار الأم بعاطفتها الكبيرة، فهل هناك سبب محدد لهذا التوجه الفني لديك؟ ـ من حق أي فنان البحث عن الأدوار والشخصيات الفنية التي تناسبه والتي يشعر فيها انه بامكانه تقديم أشياء مميزة للجمهور الذي أحبه وأعطاه الثقة في الاستمرار، وبالنسبة لي دائماً أضع مسألة تقبل أو رفض الجمهور للدور الذي أقدمه لأنني في النهاية مازلت أعيش أدواري تماماً كما كنت في السابق. ـ من أي ناحية تقصدين؟ ـ من ناحية قراءة الدور بكامل تفاصيله والاصرار على قراءة وتفهم النص الدرامي كاملاً ومع الدور أو الشخصية التي أقدمها إذ لا يمكنني القبول بأدوار عادية خاصة وانني خلال مشواري الفني قدمت أغلب الشخصيات. ـ ولكنك تعودين اليوم إلى شخصية الأم التي قدمتها في السابق؟ ـ ربما.. لكن هذا لا يعني انني أكرر نفسي لأن أدوار الأم متعددة ولا يمكن ان تتكرر وهناك الكثير من الأدوار والشخصيات التي أجد نفسي مضطرة لأدائها والقيام بها لأن فيها لمسة الحنان والعطاء التي تجذبني إليها. ـ هل تجدين في أدوار الجدة نفس ما تجدينه في أدوار الأم؟ ـ بالتأكيد وإن كنت تقصد مسألة العمر فأنا لا أخجل من الحديث عن عمري لأن الجمهور يعرف جيداً أغلب أدواري منذ نهاية الستينيات وحتى الآن وقد تجاوزت الستين من عمري.. لذلك أقول انني لا أشعر بالخجل من عمري ويسعدني أن أقدم أدوار الجدة بكل أريحية لأن الفنان الذي يحترم جمهوره يقدم له ما يناسبه من شخصيات وأدوار فمن غير المعقول ان أقدم أدوار المرأة الشابة وأنا في هذا العمر. ـ بما انك ذكرت الجمهور كيف تجدين الفرق بين جمهور اليوم وجمهور الأمس؟ ـ حقيقة لا يوجد فرق بين الجمهورين بالعكس هناك تشابه كبير باستثناء مسألة الوعي وبالمقارنة، وهذا شيء طبيعي، ففي فترة السبعينيات كان عدد الممثلين قليلاً جداً، وكان الجمهور يعرف هؤلاء الممثلين فرداً فرداً، اليوم اختلف الوضع كثيراً، وارتفع عدد الفنانين مقارنة بالماضي ومع ذلك ما زال الجمهور يستطيع تمييز الممثل الجيد عن غيره، كما انه مازال يمتلك المحبة والوفاء للجيل السابق. ـ ألا تشعرين بالحنين إلى أيام «فطوم حيص بيص»؟ ـ بالتأكيد فما زلت حتى هذه اللحظة أعيش مع «فطوم» بكل ما قدمته من أدوار مختلفة سواء في التلفزيون أو السينما، ولا أبالغ إذا قلت لك انها شخصية جعلتني أشعر بمحبة الناس لي وبتقديرهم لما كنت أقدمه، ومع ان الامكانيات الفنية والمادية التي قدمت من خلال هذه الأعمال متواضعة إلا انها مازالت تحافظ على مستواها الفني والجماهيري. ـ وكيف تجدين الفرق بين أعمالك السينمائية والتلفزيونية في تلك الفترة؟ ـ في فترة الستينيات والسبعينيات كانت هناك حركة ونشاط سينمائي ملحوظ وخاصة في مجال القطاع الخاص الذي انتج جميع الأفلام التي شاركت فيها، أما في التلفزيون فقد كان كم الأعمال الدرامية قليلاً مقارنة بالسينما ومع ذلك كان الجمهور يتابع الأعمال السينمائية بشكل لافت. ـ وما رأيك بكم الأعمال الدرامية التلفزيونية حيث شهدت السنوات الأخيرة نهوضاً من ناحية الكم والنوع في هذا المجال؟ ـ لست في موقع يتيح لي الحديث كناقدة فنية لأنني في النهاية أعتبر نفسي طرفاً في العملية الفنية لكن مع ذلك يجب الاعتراف ان ظاهرة ازدياد الاعمال الدرامية التلفزيونية قد أثر بشكل سلبي على مسألة النوع فيها، لأن التلفزيون بحاجة إلى عدد كبير من الساعات الدرامية وذلك لتغطية ساعات البث الطويلة في المحطات الفضائية العربية، وهذا ما أدى إلى الاستعجال في انتاج وتقديم أعمال تلفزيونية دون النظر إلى جودتها وأهميتها الفنية. دمشق ـ هاجر أحمد