يعتبر داء اليرسينيا من الامراض المعدية التي تصيب الانسان والحيوانات الاليفة والبرية حيث يتصف هذا الداء بالحمى والتهاب الامعاء والقولون والتهابات مفصلية واندفاعات جلدية وفي بعض الاحيان يتصف بالانتانية وتشكل خراجات في الاحشاء الداخلية. هذا وقد احتلت الاصابة بهذه الجراثيم اهمية كبيرة في العقود الاخيرة من القرن العشرين لما لها من اثر كبير في الصحة العامة سواء في مجال الطب البيطري ام في الطب البشري حيث انها تتمتع بالاهمية نفسها التي تحظى بها السالمونيلات والايشريكيات والضمات كما ورد في تقارير منظمة الصحة العالمية. ويقول الدكتور عبدالكريم قلب اللوز ـ استاذ الامراض السارية في كلية الطب البيطري جامعة البعث بحمص ان اليرسينيا المعوية القولونية هي جراثيم عصوية غالبا سلبية الغرام غير متبذرة وغير متمحفظة هوائية او غير هوائية مخيرة وغير متحركة بدرجة حرارة 30 درجة مئوية. حيث تنمو على منابت الامعائيات كمنبت السالمونيلا والشيجيلا وغيرها. وتعد اليرسينيا المعوية القولونية من الجراثيم الواسعة الانتشار في العالم وخاصة في اوروبا واليابان والولايات المتحدة الامريكية وقد تم الكشف عن تواجد هذه الجراثيم في الاغنام والدواجن اذ امكن عزلها من المنتجات الغذائية الحيوانية المصدر ومن مياه الشرب اضافة الى عزلها من امعاء وبراز الانسان والحيوان. هذا ويصيب المرض كل الحيوانات وخاصة القوارض والخنازير والكلاب والقطط والمجترات والدواجن حيث تنتقل العدوى عن طريق الفم. وتعتبر الحيوانات مصدر العدوى الرئيسي للانسان وخاصة الخنازير نظرا لعزل الانماط المصلية الممرضة للانسان منها اذ تعد الانماط المصلية «03،09» هي الممرضة في اوروبا حين عزل النمط المصلي (05) من المرضى في اليابان و(08) في أمريكا. المظاهر السريرية ويصف الدكتور عبدالكريم قلب اللوز الصورة المرضية عند الانسان قائلا: تستمر فترة الحضانة من 3 ـ 10 أيام حيث يظهر المرض بصورة مرضية متعددة على شكل التهاب الامعاء او الامعاء والقولون حيث غالبا ما تظهر الاصابة بهذا الشكل عند الاطفال بعمر 1 ـ 10 سنوات وعند البالغين بعمر 30 سنة وما فوق وبغض النظر عن الجنس. وتكون الاعراض غير نوعية تتميز ببراز طري القوام حتى اسهال مائي مصحوب بالدم او المخاط حيث ترتفع حرارة الجسم حتى 39م او اكثر وقد يلاحظ الاقياء اضافة الى مغص في الجزء السفلي الايمن من البطن.. اما مرضيا فيكون هناك تغيرات مرضية في مخاطية الصائم والاجزاء العليا من القولون والتي تتراجع وتتماثل للشفاء خلال اسابيع قليلة الاصابة. كذلك التهاب العقد اللمفاوية والمساريقية واللفائفي او ما يسمى بالتهاب الزائدة الدودية الكاذب حيث يظهر هذا الشكل غالبا عند المرضى بعمر 10 ـ 30 سنة وبغض النظر عن الجنس حيث يتصف بالتهاب وتضخم العقد اللمفاوية وتواجد عقد لمفية متورمة في الجزء اللفائفي الاعوري والتي تؤدي في بعض الاحيان الى انغلاق معوي وخاصة عند الاطفال وبالتنظير يلاحظ التهاب في الزائدة الدودية والتهاب رشمي في مخاطية الامعاء. اما التهاب المفاصل فتؤدي الاشكال السابقة للمرض خلال الاسابيع الثلاثة الاولى من ظهور الاعراض الى حدوث التهابات مفصلية مؤلمة والتي لا تشاهد في الطور الحاد للمرض. وتظهر الاصابات المفصلية عند المرضى بأعمار 10 ـ 50 سنة بشكل عام وبين 25 ـ 30 سنة بشكل خاص وتشاهد عند الذكور اكثر من الاناث حيث تكون الاصابة اما في مفصل واحد او عدة مفاصل سواء كانت هذه المفاصل صغيرة ام كبيرة حيث تصبح المفاصل متورمة وحارة ومؤلمة ومحدودة الحركة وتكون في جهة واحدة ونادرا ما تكون متناظرة وتكثر الاصابة في مفاصل الركبة والقدم والاصابع وبشكل اقل في مفاصل الكوع والكتف وبحالات فردية في الكفين وتترافق بآلام في الحوض والاقدام وتستمر الاصابات المفصلية بين 1 ـ 6 شهور وحتى تسعة شهور وفي حالات فردية استمرت حتى 2 ـ 5 سنوات. ويتابع الدكتور عبدالكريم قلب اللوز حديثه عن الصور المرضية لداء اليرسينيا عند الانسان والمتمثلة في عقد حمامية تظهر على شكل اندفاعات جلدية بعد الاصابات المعوية اما بشكل مستقل او مترافق مع الاصابات المفصلية حيث تظهر التغيرات الجلدية المرضية عادة بعد 7 ـ 14 يوما من ظهور الاعراض وتظهر في الاطراف السفلية غالبا وبشكل اقل في الاطراف العلوية وعلى الجذع وتكون الافات على شكل حمامي عقدية او حمامى متعددة الاشكال او حمامى رطبة كما تتراجع الاصابات الجلدية خلال 3 اسابيع من ظهورها وتغلب هذه الاصابة عند الاناث وبأعمار دون 40 سنة. اما الشكل الانتاغي فتظهر الاصابة الانتاغية عند الاناس الذين يعانون من ضعف في المقاومة نتيجة للاصابة ببعض الامراض الاخرى كداء السكري وابيضاض الدم وفقر الدم وتشمع الكبد او نتيجة لتعاطي الكحول او التقدم في العمر وتؤدي الانتاغية الى ظهور خراجات في الطحال والكبد او الى تجمعات صديدية متعددة في اعضاء اخرى ويصل معدل الموت في هذا الشكل حتى 50 بالمئة.ويرى د. قلب اللوز انه في حالات فردية تشارك اليرسينيا مع مسببات اخرى في حدوث التهابات في السحايا والعيون والملتحمة والعضلة القلبية والرئتين والكبد والاوعية الصفراوية والاحليل اضافة الى خراجات رئوية وتقرح. اصابة الحيوان اما عن الاعراض المرضية لهذا الداء عند الحيوان فتتميز الاصابة بالحمى والانزواء وانعدام الشهية والضعف والانتاغية واسهال سائل نتيجة لاتهاب الامعاء والقولون حيث يكون سير المرض حادا عند الخنازير التي تصاب بالنمط المصلي (03) بينما تكون الاصابة عند الاغنام والابقار تحت حادة كامنة كما يلاحظ الاجهاض احيانا عند الابقار حيث تم عزل المسبب من الاجنة المجهضة وفي الحالات المزمنة تتعقد الاصابة باصابات جلدية والتهابات مفصلية كذلك من خلال الصفة التشريحية حيث يلاحظ التهاب معوي نزفي وفتيري نخري اضافة الى تجمعات نخرية في الاعضاء الداخلية كالكبد وتشكل خراجات فيها. وتضخم العقد اللمفاوية المساريقية. التشخيص والعلاج لا يمكن تشخيص المرض من خلال الاعراض والصفة التشريحية حيث يجب تمييز المرض من الاصابة بالسالمونيلا والشيجيلا والايشريكية القولونية والمطثيات لذلك لابد من القيام بالتشخيص المخبري سواء بعزل العامل المسبب على المنابت الانتقائية ومنابت الامعائيات حيث يتم الزرع من سمات من اللوزات ام من الاغشية المخاطية للامعاء ام من البراز اضافة الى اجراء الاختبارات المصلية كاختبار التراص المصلي واختبار التراص الدقيق واختبار تثبيت المتممة واختبار الاليزا. ويؤكد الدكتور عبدالكريم قلب اللوز ان داء اليرسينيا يعالج باعطاء المضادات الحيوية كالكلور فينكول والستربتومايسين والاوكسي تتراسكلين والنيومايسين كما تعطي مركبات السلفا اضافة الى القيام بالمعالجة الموضعية لالتهابات المفاصل. وللتخلص والوقاية من المرض يوصي الدكتور قلب اللوز بالعمل على قطع سلسلة العدوى لمنع انتقال المرض من حيوان الى آخر ومن ثم الى الانسان وذلك بتحسين ظروف التغذية والرعاية والنظافة وتحسين نوعية مياه الشرب وتطهير الحظائر ومكافحة القوارض اضافة الى ذلك يجب القيام بعزل الحيوانات المريضة عن السليمة ومعالجتها بالصادات الحيوية. دمشق ـ رنا يوسف