بعد العديد من السهرات التلفزيونية التي قدمتها المخرجة السورية أنيسة عساف للشاشة الصغيرة تعكف الآن على إخراج مسلسل اجتماعي معاصر عن نص للكاتب الراحل عبدالعزيز هلال، اعداد الكاتب الساخر خطيب بدلة الذي سبق وقدم للتلفزيون مسلسل «ومرت الأيام» الذي نال نجاحاً جيداً. يشارك في المسلسل الجديد نخبة من نجوم الدراما السورية، نذكر منهم نبيلة النابلسي، سليم كلاس، روعة ياسين، سليم صبري، ليلى سمور، أدهم الملا، رامي حنا، نضال سيجري، رفيق سبيعي وآخرون. التصوير بدأ منذ حوالي الأسبوع، وقد التقينا في موقع التصوير خطيب بدلة الذي يحرص على أدق تفاصيل هذا المسلسل الذي يقول عنه: لا أبالغ إذا قلت لكم ان نص مسلسل «البصير» هو من أجمل النصوص الدرامية الاجتماعية التي قرأتها في الفترة الأخيرة، ومع انني كنت لا أعلم انه للكاتب الراحل عبدالعزيز هلال إلا انني أصريت على قراءته حتى النهاية وبالفعل كانت المفاجأة عندما أخبرني مديرالانتاج في التلفزيون السوري ان هذا النص مشروع عمل تلفزيوني قادم سأتولى مهمة اعداده من جديد. ـ وما هي الاضافات التي تعمدت تقديمها في اعدادك لنص تلفزيوني؟ ـ لا أنكر ان هناك اضافات بسيطة لا تتعدى مجرد التغيير في بعض تفاصيل مواقع التصوير وتخيل بيئة اجتماعية مناسبة لأحداث المسلسل الجديد خاصة وان الراحل هلال كان قد كتب نص هذا العمل في أواخر السبعينيات أي منذ حوالي ثلاثين عاماً، وهذا شيء يفرض علينا الكثير من الأشياء والضرورات الانتاجية، فالعمل مثلاً مقدم على أساس تصويره في الاستوديو لأنه لم يكن هناك امكانيات لنقله عبر مشاهد خارجية كذلك الحوارات التي كانت تعتمد على شرح الموقف الدرامي لتغطية عيوب ونواقص أمكنة التصوير لذلك فإن مهمتي تنحصر في تقديم حوارات شيقة تتماشى مع الأماكن والمواقع الدرامية المناسبة لهذا المسلسل دون المساس ببنية النص الأساسية وتركيبته الدرامية. ـ وكيف ترى تعامل المخرجة أنيسة عسّاف مع النص؟ ـ بدون مبالغة أستطيع القول دون محاباة أو تملق ان المخرجة أنيسة عساف استطاعت بتمكن وأمانة من الوصول إلى روح النص والدخول في أدق تفاصيله، خاصة وانها تعرف الراحل وأسلوبه في الكتابة واختياره لطرق المعالجة والحوار. أما المخرجة أنيسة عساف فقد طالعتنا بسرورها الكبير وهي تقدم مسلسلاً اجتماعياً بعد سلسلة من السهرات التلفزيونية الناجحة قائلة: منذ مدة طويلة لم أفكر في تقديم أعمال تلفزيونية طويلة لقناعتي الشخصية والفنية ان السهرة التلفزيونية التي مدتها حوالي الساعة والنصف قادرة على تكثيف الأحداث الدرامية بشكل يغني عن الاطالة، وبالتالي يبعد الملل عن المشاهدالحالي الذي قد لا يجد الوقت الكافي لمتابعة الأحداث الدرامية المتتالية. ولكنني في مسلسل «البصير» وجدت نفسي في وضع مختلف خاصة وانني أمام نص جيد في كل عناصر النجاح والجذب بالاضافة إلى عدم الاطالة فيه، كذلك تكثيفه إلى حد ما للأحداث والأفكار والمقولات بعيدا عن الخطابية والمباشرة. ـ وهل تعتقدين ان نصاً درامياً عمره حوالي ربع قرن قادر على مخاطبة الجمهور حالياً؟ ـ بدون أدنى شك، والا فإنني لست مضطرة لتقديم هذا المسلسل لأي سبب من الأسباب ولكنني كنت قد اطلعت عليه منذ فترة سابقة وقد حان الوقت لتقديمه عبر اعداد آخر يتماشى مع ما يدور في الوقت الحاضر دون المساس بالأفكار والمقولات المهمة التي يطرحها هذا المسلسل. ـ لو تحدثنا عن الأسلوب الاخراجي الذي ستقدمينه في هذا المسلسل؟ ـ في أغلب أعمالي التلفزيونية اعتاد الجمهور على الصيغة الواقعية المبسطة التي أحاول من خلالها نقل الواقع الانساني والاجتماعي الموجود في المجتمع إلى الشاشة الصغيرة عبر كاميرا ناعمة خفيفة الظل لا يشعر المشاهد بوجودها، وكأن عينه هي التي تدخل إلى الأماكن والحارات وتستقري الأحداث والتفاصيل الدقيقة بانسيابية لأنني أرى ان المخرج الناجح والمجتهد هو من يستطيع نقل الحدث الدرامي دون اقحام نفسه ودون ان يشعر المشاهد بوجوده يستطيع تقديم رؤيته الاخراجية والدرامية. ـ لم نسألك بعد عن اختيار الممثلين على أي أساس تم ذلك؟ ـ في هذا العمل بالذات كانت هناك جلسات عمل طويلة بيني وبين الكاتب خطيب بدلة الذي تحاورت معه طويلاً حول أمور المسلسل كافة بدءًا من اختيار أماكن التصوير مروراً بانتقاء الممثلين لكل دور وصولاً إلى المقولة الاخراجية والفكرية التي نريد ايصالها للجمهور والتي يلخصها على الأغلب عنوان المسلسل وهو «البصير» والمقصود هنا هو الدعوة إلى التبصر والنظر إلى الأمور بروية بعيداً عن التهور والعجلة. أما الفنانة الشابة روعة ياسمين التي تألقت في العديد من الأعمال الدرامية المختلفة كمسلسل «ذي قار» للمخرج باسل الخطيب ومسلسل «حكايا المرايا» لياسر العظمة وغيرها من الأعمال فتقول حول مشاركتها: بالنسبة لي أعتبر مشاركتي في أي عمل درامي جديد فرصة جيدة لصقل خبرتي وموهبتي الفنية ـ إن وجدت ـ في هذا المجال، وهذه هي المرة الأولى التي أتعامل فيها مع المخرجة أنيسة عساف في عمل درامي وأنا سعيدة لهذه المشاركة التي ستضيف لي شيئاً بالتأكيد. ولا يختلف الأمر كثيراً بالنسبة لبقية الفنانين المشاركين في هذا المسلسل والذي يتوقع له ان يحجز مكاناً مهماً على خارطة الأعمال الدرامية العربية التي ستعرض خلال شهر رمضان المقبل. دمشق ـ ميساء العلي