قال تعالى: (واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) صدق الله العظيم. لقد كان للخيل فضل كبير على العرب واحتلت الجياد مكانة سامية في قلوبهم وحظيت بنصيب الأسد من قصائدهم الشعرية والتي خلدتها لفضلها ولوفائها وشجاعتها وجمالها، ثم ازداد حب الخيل عند العرب بعد ظهور الاسلام حين خصها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعنايته وحببها للمسلمين معلنا لهم ما جعل الله تعالى فيها من العز والشرف وما يكسبونه من الأجر والمنفعة، حيث قال عليه الصلاة والسلام: «الخيل معقود بنواصيها الخير الى يوم القيامة». وللخيل مسميات عدة أشهرها الجواد والحصان، فاسم الخيل مشتق من الخيلاء وهي اعتزاز الجواد بنفسه لما يتمتع به من ميزات وتناسق وجمال فائق، أما الجواد فمشتق من الجود وهو البذل والعطاء لما يقدمه من الاسراع والعدو لينقذ فارسه في ساعات المحن والملمات، والحصان مشتق من الحصن وهو المكان المنيع، والجواد هو أكرم الحيوانات وأعرقها، وستظل الفروسية من أجلّ مآثر العرب ومفاخرهم، فالفروسية رياضة عظيمة حث عليها عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقوله: «علموا أولادكم الرماية والسباحة وركوب الخيل». وللتعرف على المزيد من هذه الرياضة الجميلة (ركوب الخيل).. «دنيا الناس» التقت بمجموعة من المتخصصين والمشرفين على بعض مراكز التدريب على ركوب الخيل لاستعراض مدى اقبال الشباب على هذه الرياضة وماذا تمثل الخيل لهم. راشد سهيل الدربي مدير النادي الأهلي للفروسية يعرفنا على هذه الهواية الجميلة والتي عشقها منذ صغره كما هو معروف للساحة الرياضية، حيث بدأ في سن الثالثة عشرة كعضو في نادي الفروسية في 1983 وشارك في أول بطولة دولية للقفز فوق الحواجز في العام 1987 وشارك لمدة أربعة أشهر بدورة في القفز بايرلندا وبدعم من حكومة دبي وذلك في الأعوام 1989، 1993، 1994 و1995. وفي العام نفسه حصل على المركز الأول في مسابقة كأس رئيس الدولة في القفز على الحواجز وذلك في نادي الفروسية بأبوظبي، وفي العام 1995 فاز بالمركز الأول في المسابقة الدولية للقفز على الحواجز التي نظمها مركز دبي للفروسية. وحصل على المركز السادس في البطولة الدولية للقفز ببريطانيا في العام 1999. وفي العام 2000 انضم الى فريق اسطبلات القصر وشارك في سباق العمالقة (الماراثون) وحصل على المركز العاشر. وبعد ذلك تفرغ للاشراف على رياضة التدريب على ركوب الخيل. يوضح سبب اعجابه بالخيل فيقول: انها رياضة قديمة وتراثية، وأنا منذ صغري ألفت الحصان (هذا الحيوان الجميل) وتعلمت منه الكثير ومازلت أتعلم وأنهل من كل معلومة، وهدف النادي هو تنمية رياضة الفروسية ونشرها بين محبي هذه الرياضة وزيادة الوعي بأهميتها، ونحاول بكل الطرق تطويرها وايصالها الى الجيل الجديد بأبسط الطرق وأرخص التكاليف، ولقد راودتني هذه الفكرة منذ زمن حتى استطعت تطبيقها على أرض الواقع، حيث قمت بعرض الفكرة على ادارة النادي الأهلي، وفعلاً وجدت التجاوب والتشجيع، حيث حصلت على الأرض وتحملت بعض التكاليف المالية، اضافة الى الاشراف الاداري على التدريب. بالطبع البداية كانت متواضعة ولكنني صممت على تطوير النادي وتميزنا بأسعارنا واختصارنا للوقت. ويتابع بقوله: نحن نركز على عدة أقسام تدريب لطلاب المدارس، تدريب على قفز الحواجز، والتدريب على الماراثون، وتتوفر لدينا عدة ساحات توفر لكل قسم الاجواء المناسبة له ومقسمة بشكل دقيق، فساحة التدريب وأخرى للقفز على الحواجز وثالثة للتدريب على الماراثون، بالاضافة الى اقامة اسطبلات حديثة ومكيفة تضم 24 «بوكساً» لايواء الخيول، ويتواجد بالنادي 33 من الخيول ما بين عربية ومهجنة ومنها 8 من نوع البوني للأطفال، ولدي 3 مدربين على مستوى عال من الاجادة والتمكن من ناحية التدريب والتعامل مع الأطفال من كافة الجنسيات. إن الاقبال جيد من قبل المواطنين والجنسيات الأخرى، ولقد ازداد الوعي بأهمية رياضة الفروسية وصار الجميع لديه وعي بأهميتها وخاصة صناعة الخيل وكل ذلك بفضل القيادة الرشيدة لحكومتنا التي تقدم كل الدعم لهذه الرياضة الجميلة في المحافل المحلية والعالمية والتي أثبتت مدى نجاحها الساحق خاصة مع تحقيق الانجازات العالمية واحتلال المراكز الأولى. وأذكر انه منذ 17 عاما مع بداية انخراطي في رياضة الخيل كان المحيطون بنا يتندرون بكوننا نتدرب على الحمير. ومن جهة اخرى، اختلف الوضع الآن وتطور الوعي فصار الآباء يشجعون ابناءهم على تعلم ركوب الخيل (الفروسية). علم قائم بذاته ويؤكد: لقد تأخرنا في الوصول الى العالمية لأننا لم نحدد الهدف ولكن مع تحديدنا له حققنا الفوز حتى على الاوروبيين، عموما ليست رياضة الفروسية تجارة فقط، بل عشق خاص للجواد، ولن تفهم هذا السحر الجميل الا بتجربته، صحيح ان صناعة الخيل كتاب مفتوح وفيها علم لا يمكن تصوره ومتى دخلته ستحبه اكثر من عائلتك وحتى زوجتك!! إنني أتكلم عن تجربة وخبرة في هذا المجال.. انها لها سحر خاص وميزة عجيبة. لقد تعلمت الكثير عن الخيل وأخذت منها الكثير، بالدرجة الأولى تعلمت احترام الخيل فالخيل حساسة وهي عبارة عن مجموعة من الاطفال في جسد واحد، أي مرض بسيط يؤذيها ولهذا نتعلم العناية بها وبنظافتها بشكل يومي، وقد نجد العكس هنا حيث التباعد ما بين المالك والخيل، فقد يشتريها ليتركها في المزرعة أو الاسطبل دون توطيد علاقته بها. المشاركون يزدادون وحول أعداد المتدربين يقول: أكثر المشاركين هم من المدارس، حيث يأتيني التلاميذ للالتحاق بالدورات التدريبية، وقد وضعنا أسعارا رمزية، وكما قلت سابقا نختصر وقت التدريب بأرخص الاسعار، ويبلغ عدد المسجلين في الأقسام حوالي 500 متدرب واحيانا أقل حسب الاجازات والأوقات الملائمة. والشباب من المواطنين يحبون تعلم الفروسية من أجل المشاركة في الماراثون، لكن الوافدين هدفهم هو تقضية أوقات الفراغ وخوض التجارب الجديدة والطريقتان صحيحتان.. المهم هو وجود هدف على أساسه نتابع النتائج. ولقد حقق النادي بطولات وانجازات، فلقد نظمنا العديد من البطولات في قفز الحواجز، ونظم النادي بالتعاون مع اتحاد الامارات للفروسية والسباق مهرجانا ناجحا لقفز الحواجز بمشاركة 125 فارسا، شمل بطولة قفز الحواجز لفئات الأشبال والناشئين والمتقدمين، كما نظم سباقا للقدرة لمسافة (10 كيلومترات) واحرزت الفارسة الاماراتية ريم العبار بطولته، واحرز فرسان النادي المركز الأول في بطولة شرطة دبي للتحدي.ولدى سؤاله عن الفروسية والنساء وماذا يتوقع لها.. قال الدربي: لدينا العديد من الفارسات حققن نجاحات على المستوى المحلي والعالمي لذلك يبقى الخوف غير المبرر من ناحية المرأة كون ركوب الخيل يؤذيها جسديا، وهذا أمر مبالغ فيه ولا مبرر له، وبرأي الاطباء والاختصاصيين أؤكد ان كل رياضة أو لعبة تستخدم بطريقة خاطئة أو تعلم بطريقة غير صحيحة من شأنها ان تسبب العديد من الاصابات، ولكن مع البداية الصحيحة من مدرب متمكن ووفق خطط مدروسة تنعدم الخطورة أو الاصابة. وفي جسم المرأة عضلات تكون متناسقة مع السرج وتخفف من حدة الارتطام، وبالتالي أية خطورة على جسم المرأة لم يثبت علميا وجود هذه التأثيرات على جسدها. دعم الدولة أما سالم حسن محمد (موظف) وجدناه مستعجلا للحاق بعمله المسائي، ويقول: لقد التحقت بالنادي منذ سنة تقريبا، ورغم ظروف عملي الا انني مصمم على متابعة رياضتي المفضلة والتي أتمنى تحقيق المزيد من الانجازات فيها، وأنا أعشق الخيل وركوبها.. وهي منطقة تعطيك شعورا بالحرية والخصوصية في الوقت نفسه. ويلتقط الخيط يوسف راشد الدحيل (موظف) حيث يقول: بدأت المشاركة منذ سنتين تقريبا، ولقد تأقلمت بسرعة مع الخيل، فالمهم ان تفهم هذا الحصان الجميل وأجمل وأعظم ما فيه هو الكبرياء الذي تحسه فيه من خلال وقوفه ومشيته، وهذا الشموخ والكبرياء قلّ ان تجدهما فيمن حولك. ويتابع قوله: ان مستقبل الرياضة عظيم في بلدنا، فالدولة تشجع هذه الرياضة وتدعمها على كافة الاصعدة، منها اقامة المضامير والسباقات العالمية والجوائز المالية الضخمة وذلك كله يصب لمصلحة الخيل ومحبيها. عفراء (28 سنة) تقول: لقد بدأت المشاركة في النادي منذ ستة أشهر وهذه الرياضة أحببتها منذ فترة طويلة، وأجمل ما في ركوب الخيل هو الانطلاق، وكوني فتاة أعشق تعلم الخيل، فالعديد من الفارسات أثبتن نجاحات على المستويات المحلية والعالمية، وعن نفسي لقد شاركت في بعض السباقات والماراثونات المحلية وأنوي الاستمرار والتقدم في رياضة الفروسية. الفتاة كفارسة من جانبه يقول الفارس محمد رائد الشرع (11 سنة): لقد بدأت بممارسة ركوب الخيل منذ شهر تقريبا، وأفضل رياضة القفز على الحواجز، والخيل حيوان جميل بدأت التعامل معه كصديق، لكن لابد من تعويده على طاعتي ولهذا أضربه بالعصا كي يتحرك ولا يتحكم بتوجيهي كيفما شاء. إن الفروسية لا تختلف بين فتاة وشاب، فالمهم مدى حب الانسان لهوايته، ويؤكد انه سيواصل ممارسة الرياضة حتى الاحتراف. يقول احمد علي بالرهيف (12 سنة): أحب الخيول كثيرا لأنها لطيفة ورائعة متى ما تعرف عليها الانسان لن يستطيع بتاتا التخلي عنها، ولقد بدأت هذه الرياضة منذ سنة وأنا مواظب ومثابر على التمسك بها للنهاية، ولقد شاركت في عدد من المسابقات والماراثونات بالدولة. يوسف راشد صالح علي (11 سنة) يوضح مدى عشقه للفروسية وبأنه شجع نفسه رغم رفض والده لممارسة هذه الرياضة فيقول: لقد أخذت المبلغ من حسابي الخاص واشتركت بالتدرب على ركوب الخيول وأن اتبع بذلك قول وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم بضرورة تعلم ركوب الخيل لأنها تقوي الجسم وتعلم الشباب الثقة بالنفس وتملأ وقت الفراغ بما هو مفيد. والمهم ان رياضة الفروسية بمختلف انواعها وتعدد اشكالها تعود بفوائدها الجمة على الفارس، إذ يقتبس العديد من الصفات السلوكية الحميدة التي يتحلى بها الجواد والتي من أهمها الصبر والقدرة على تحمل المشاق، الشجاعة والحماسة والارادة القوية والذكاء والفطنة والوفاء والتضحية والولاء والمودة والرفق والرحمة، والنشاط والبنية الجسمانية، الاعتزاز بالنفس.. وجميع هذه السجايا والخصال الحميدة من مكارم الاخلاق التي حثنا ديننا الحنيف على التحلي بها لننال العزة والرفعة والمنعة، وكما قال أبو الطيب المتنبي: أعز مكان في الدنى سرج سابحٍ وخير جليس في الأنام كتابُ فاطمة الشامسي