بيان الجمعة: سيسافر فريق من رجال التحري الايرلنديين إلى الولايات المتحدة للتحقيق مع قس يعترف بأنه تلقى مالاً لمساعدة امرأة مكتئبة في دبلن على قتل نفسها. ويقول مصدر من الشرطة انه سيكون من الصعب عليهم ادانة القس جورج اكسو الذي يعلن عن خدماته على شبكة الانترنت بأية تهمة. ويعترف اكسو انه كان حاضراً عندما قتلت روزماري تول (49 عاما) نفسها مثلما حضر مئة حالة انتحار مشابهة، وهناك مخاوف من ان يحاول المزيد من الأشخاص طلب المساعدة على شبكة الانترنت لتنفيذ ما يعرف بالموت الرحيم. والقس البالغ من العمر 59 عاماً والذي ينتمي لغرب فيرجينيا صرح لاحدى الصحف البريطانية بأنه سيظل صامتاً خلال التحقيقات التي ستجريها معه الشرطة الايرلندية كيلا يقول شيئاً يدينه، وفي الرسالة التي يطلقها القس على شبكة الانترنت يتشدق بالقول بأنه على استعداد للسفر إلى أي مكان ويضمن عدم افساده محاولة الانتحار، ويصر على انه يتلقى التكاليف فقط عندما يقوم بزيارة منزلية. وتحث الجماعات المناصرة للحياة مكتب التحقيقات الفيدرالي للمساعدة على تقديم القس للمحاكمة كيلا يتم تشجيع غيره لتقديم المساعدة لمن يرغبون في الخلاص من حياتهم. وروزماري التي كانت تعاني من الاكتئاب اتصلت في بادئ الأمر بالقس اكسو من خلال احدى غرف الدردشة على الانترنت، وقد دفعت له ولمساعده وشريك حياته مبلغاً من المال لتمكنهما من المجيء إلى ايرلندا. ويقول اكسو ان روزماري وهي موظفة بأحد بنوك دبلن جمعت مئات من العقاقير الطبية وخمس زجاجات من غاز الهيليوم وانه لم يفعل أي شيء عدا عن التواجد معها. وقال مصدر من الشرطة بأن القس يعلم أنه إذا قال انه لم يفعل شيئاً لكنه كان موجوداً معها في الغرفة عندما ماتت سيكون من الصعب اتخاذ أي اجراء ضده. الشرطة لا تخيفه ويصر اكسو على ان تحقيقات الشرطة لن تمنعه من السفر إلى بريطانيا أو أي بلد آخر إذا ما اتصل به زبون طلباً لخدماته. ومخافة ان يقع في كمين شرطة في المستقبل قد يطلب القس ممن يتصلون به اجراء اختبار كذب للتأكد من انهم ليسوا مخبري شرطة. ويقول اكسو انه يفضل العمل بهدوء شديد وهو مافعله في الحالات السابقة، فنشر صوره في الصحف على حد قوله يصعب عليه مهمته. ويأمل القس ان تثير قضيته وعياً لدى الناس في ايرلندا ويتساءل قائلا: ما جدوى ابقاء هذه المرأة على قيد الحياة إذا كانت تعيش جحيماً؟ ويتهم القس السلطات الايرلندية بالقسوة لمحاولتها ادانته، لكنه متيقن من انه سيفلت من بين أيديهم كونه رجل دين أولاً ومواطناً أمريكياً ثانيا، إلى جانب جهله بأن تقديم مثل هذا النوع من المساعدة محظور قانونياً في ايرلندا. وأي شخص يساعد أو ينصح أو يحرض أو يسهل انتحار شخص آخر يواجه عقوبة بالسجن مدتها 14 عاماً، ويقول اكس انه حضر حالات انتحار في باريس وزيوريخ وسنغافورة. وقد خضع للتحقيقات سابقاً عقب وفاة لورين أور (79عاما) في فلوريدا وكان قد جلس معها أثناء اتباعها لطريقته التقليدية في الانتحار باستخدام عقاقير مسكنة ومادة خانقة. ومنذ قضية هارولد شيبمان الطبيب العام في مانشستر المسجون لقتل 15 مريضاً أصبح الأطباء يترددون في صرف جرعات كبيرة من العقاقير المسكنة مخافة تعرضهم للاعتقال ما جعل المرضى يتحولون للقس اكسو وأمثاله ممن يعرضون بشكل صريح خدماتهم على الانترنت. ولذا تهيب الجماعات المناهضة للموت الرحيم بالسلطات اغلاق مثل هذه المواقع على الانترنت التي تروج القتل المنظم بهدف التكسب سيما وان محاولات الانتحار في بريطانيا وويلز ازدادت بنسبة 70% منذ العام 1990 وهناك زيادة بين الشباب الذكور تصل إلى 170% منذ العام 1985. نهاية كوميدية والغريب ان القس اكسو كانت لديه أفكار غريبة حول الكيفية التي يتوجب ان تمضي فيها زبونته الايرلندية ساعاتها الأخيرة في الدنيا، فقد اكتشفت الشرطة ان اكسو وشريكه توماس ماكجارين أخذا روزماري في جولة طويلة بالسيارة وتوقفوا للرقص في أحد أشهر فنادق دبلن، وعلق ضابط بالشرطة بالقول: لو لم نكن نحقق في حادث وفاة امرأة فإن الأمر سيكون كوميدياً. وعلى موقعه بالانترنت يصرح القس بأن دوره هو ارشاد المرضى الذين يتعذر علاجهم إلى الوجهة الأخرى. وروز ماري بدت خياراً غريباً لخدمات القس اكسو كونها كانت تتمتع بصحة جيدة إلا انه يقول انها أخبرته بأنها مصابة بمرض في المخ، وبأنه لم يعلم بأنها تعاني فقط من الاكتئاب منذ عشرين عاماً. والأشخاص الذين رأوها وهي تسهر مع ضيفيها الأمريكيين قالوا انها لم تبد اطلاقاً بمظهر امرأة ستقتل نفسها بالغاز بعد 24 ساعة لاحقة. وقد دفعت مبلغ 1785 جنيهاً استرلينياً لكل من اكسو وشريكه وهو ما أصرا على انه تكلفة سفرهما واقامتهما فقط، وانها وافقت فيما بعد على مرافقة شريك القس إلى منطقة ويست بورت بمقاطعة مايو كي يتمكن الأخير من تتبع جذور عائلته، وكانت روزماري هي من دفع أجرة الغرفة التي اشتركا بالاقامة فيها في فندق أربعة نجوم اثناء وجود الثلاثة هناك. ويتذكر موظفو الفندق كيف كانت روزماري تضحك مع مرافقيها وتأكل وتشرب معهم بشراهة لساعات في مطعم الفندق، وتغني مع فرقة النادي الليلي وترقص بحماس إلى حد انهم لا يصدقون انها كانت مريضة بالاكتئاب المزمن وأنها قتلت نفسها في الليلة التالية، ولأشهر ظلت روزماري تلح على الجماعات المناصرة للموت الرحيم وغرف الدردشة على الانترنت لايصالها بشخص يساعدها على قتل نفسها. والعديد من الجماعات رفضت مساعدتها مخافة التعرض للمساءلة القانونية ويقول القس انه أمضى ساعات عدة في الحديث والنقاش مع المرأة المطلقة قبل موافقته على السفر لايرلندا. وفي الوقت الذي وصل فيه اكسو إلى دبلن في الشهر الماضي كانت زبونته قد أجرت جميع الترتيبات بما في ذلك استئجار منزل في جنوب المدينة كي تنفذ فيه العملية لأنها لا تريد ان تؤذي شعور والدها المسن إذا ما قتلت نفسها في منزله. وصرح اكسو للصحافة بأنه وشريكه كانا فقط موجودين حينما قتلت نفسها وانه اعطاها فقط تعليمات وقدم لها الدعم الروحي فقط. وتقول الشرطة انه عندما تم العثور عليها في السادس والعشرين من يناير الماضي كانت يدها خارج السرير، وكأنها كانت ممسكة بيد أحد ما، وقال اكسو وشريكه انهما انتظرا لمدة نصف ساعة بعد وفاتها قبل مغادرتهما للمكان. مباركة الوالد ووالد روزماري، اوين تول (91 عاما)، غضب لزعم القس انه احتفظ برسالة الانتحار لمنح الأخير فرصة لمغادرة ايرلندا لكنه مع ذلك يبارك ما فعله القس ويقول بأن ابنته كانت تعاني بشكل لا يفهمه إلا سواه وان القس ساعدها على الخروج من معاناتها برفق وكان أوين تول وزوجته قد تبنيا روزماري بعد فترة قصيرة من ولادتها في العام 1953 ومنحاها طفولة مرحة هانئة على حد قوله، وقد عانت روزماري من انهيار عصبي عقب فشل زواجها، ورفض والدتها الحقيقة مقابلتها واكتشافها ان والدها الحقيقي أمضى 48 عاماً من حياته في مستشفى للأمراض العقلية. وذكرت ليبي ويلسون وهي ممارسة عامة في جلاسجو تؤيد الموت الرحيم، ان روزماري اتصلت بها في نوفمبر واخبرتها بأنها ترغب بالموت وانها قامت بعدة محاولات فاشلة للانتحار، لكن الطبيبة ردتها كونها لا تعاني من مرض عضال. أما سوزان ثومبسون وهي طبيبة نفسانية فهي تقول ان مواقع الانتحار على الانترنت وغرف الدردشة قد تخلق ما يعرف بغريزة الموت الجماعي الذي يتم لدى طوائف وجماعات معينة سيما وان الانترنت يجتذب شباباً بمعدلات مرتفعة من أصحاب السلوك المحفوف بالمجازفة ومتعاطي المخدرات ومرضى الاكتئاب. وهناك أشرطة فيديو تتوفر في الأسواق تعرض برامج مصورة في أوريجون وهي الولاية المسموح فيها اجراء الموت الرحيم بصورة قانونية، تحت شروط صارمة وتقدم وسائل غير مؤلمة لقتل النفس وطرق تضمن لعائلة الراغب في الانتحار وأصدقائه عدم التعرض للمساءلة القانونية لمساعدتهم له على الخلاص من حياته. ابتسام أحمد