بيان الجمعة: في الوقت الذي لا تميل فيه معظم النساء للجوء للعنف اطلاقاً الا انهن يمكن ان يكن عنيفات في ألسنتهن. لكن حينما يتعلق الامر بالجدال والاقناع والثرثرة فإن النساء يفعلن ما تمليه عليهن طبيعتهن منذ آلاف السنين. وترجح دراسة علمية ان الثرثرة تعود للعصر الحجري حيث كانت واحدة من الاسلحة الرئيسية التي تعتمد عليها المرأة. وفي حين ان الرجال استخدموا القوة الجسمانية لابعاد خصومهم اعتمدت النساء على قوة الكلمات لارهاب اعدائهن. ويرجح علماء الانثروبولوجيا ان نساء العصر الحجري استخدمن الثرثرة لتشكيل تحالفات وخوض معارك وحماية اطفالهن وتأمين الموارد او الغذاء الذي كان شحيحاً. وبمهاراتهن التي تنتقل من جيل الى جيل فإن ذلك يمكن ان يفسر سبب تفوق النساء في الدردشة مع الاصدقاء عن الرجال. الباحثة نيكول هيس العاملة بجامعة كاليفورنيا تقول ان رجال العصر الحجري تنافسوا في فنون الحرب وغيرها من المواجهات العنيفة لان معايير تقييمهم ترتكز على قوتهم الجسمانية وقدرتهم على الصيد. بيد ان النساء اللائي يتم تقييمهن حسب خصوبتهن وولائهن لشريك الحياة وجدن في الثرثرة سلاحاً اكثر احداثاً للضرر. واضافت هيس أن النساء لهن القدرة على تشكيل تحالفات قوية وصداقات وطيدة. ولاختبار نظريتها طلبت نيكول هيس من مجموعة من المتطوعين من كلا الجنسين تخيل امر اكتشافهم لشخص يغش في مسابقة على حساب صديق، وان الغشاش هددهم ان لم يصمتوا بالضرب او الشتيمة. واعتماداً على السيناريو فإن الغشاش كان اما لوحده او مسنوداً بحلفاء. ووجدت هيس ان الرجال هددوا بالضرب وكانوا اقل ميلاً لفضح الغشاش في حال وجود حلفاء يسندونه. وعندما يقال لهم انهم سيتعرضون لنميمة فإن مسألة وجود حلفاء للغشاش من عدمها لا تكون لها اهمية. وبالنسبة للنساء فإن العكس صحيح، فعدد الاعداد لا يهم عندما يكون هناك تهديد بالعنف. ولكن اذا ما واجههن عقاب شفوي او هجوم كلامي فإنهن يصبحن اكثر ميلا للسكوت عن الغشاش المحاط باصدقاء. وهيس التي نشرت نتائج بحثها في مجلة «ذا نيو ساينتيست» ذكرت بأن الدراسة تظهر ان النساء اللائي يشتركن بمعلومة بين جماعة من الاشخاص يمتلكن ميزة اقوى. اذ يكون بمقدورهن استخدام النميمة او الغيبة لتدمير السمعة، والوضع او المكانة الاجتماعية لخصومهن. الدكتورة هيلين لارو استاذة علم الانثروبولوجيا الاجتماعية بجامعة اكسفورد قالت بأن الدراسة مبهرة وان الغيبة تربط الناس معاً وان النساء اكثر تفوقاً عن الرجال في هذا الجانب. فمن ناحية المهارات اللغوية فإن الفتيات كما هو معروف يتحدثن بشكل اسرع وافضل من الصبيان لكن ذلك لا يعني على حد قولها ان الرجال لا يعرفون الثرثرة والنميمة. وتضيف لارو بالقول بأنه من المحزن ان الذكر يلجأ للعنف لتسوية نزاعاته في حين ان المرأة تلجأ للكلمات، بكل بساطة