مع بطن منتفخة ينمو فيها جنين عمره الان ستة اشهر لا تبدو باسكال بودين وهي تشق طريقها بصعوبة في شوارع يتغطيها الجليد بمدينة ميلون مثل شرلوك هولمز ابدا. لكن المرأة البالغة من العمر 33 عاما تدرس في المعهد الفرنسي الوحيد لتخريج مخبرين سريين للعمل مع القطاع الخاص. وقالت بودين بعد جهود استطلاع صباحية مرهقة «كان حلم طفولتي ان اكون مخبراً سرياً ربما بسبب مشاهدتي التلفزيون كثيرا». وتحضر بودين دورات تدريبية لتعلم كيفية فك اسرار ألغاز بوليسية في معهد يتخرج منه سنويا 20 مخبرا ومخبرة. ويحاول المعهد قدر الامكان محاكاة الواقع لاكساب الدارسين اكبر قدر ممكن من المهارة والحرفية. وقال ديديه روش المشرف على البرنامج التدريبي «القضايا التي يمكن ان يعمل فيها الخريجون من نوع مراقبة امرأة يعتقد زوجها انها تخونه او ملاحقة مراهقين يود اباؤهم معرفة ماذا يفعلون او التسلل الى داخل احدى الطوائف». ويضيف ان المخبرين السريين من طلابه يعملون لحساب شركات او افراد. وعلى سبيل المثال يمكن الاستعانة بهم عندما تعتقد شركة ان احد الموظفين يقوم بتسريب معلومات الى منافسين او يعمل لحساب احد اخر. وفي هذا الصباح الجليدي غادرت بودين ورفاقها الفصل الدراسي في جامعة بانثيون بمدينة ميلون على مسافة 60 كيلومترا من وسط العاصمة الفرنسية للقيام بتدريب عملي. الدرس الاول كان بشأن كيفية ملاحقة «هدف». وفي هذه الحالة كان الهدف رجلا يرتدي سترة رمادية ويقوم بدوره احد المدرسين. وعلى الطلاب ملاحقة هدفهم من حانة تخيم عليها اجواء ضبابية على امتداد شارع رئيسي مزدحم والعودة الى الكلية دون ان يكتشف احد الامر. وقال روش للطلاب «اول شيء يتعين عمله قبل بدء الملاحقة هو ضرورة التأكد من انه ليس هناك فخاخ او منافذ سرية للخروج... تخيل نفسك هدفا قبل ان تبدأ الملاحقة. ما الذي يمكن ان يفعلوه. الى اين قد يتجهون». انسل الرجل صاحب السترة الرمادية خارج الحانة ليسير في ممر ضيق معتم الا ان الطلاب كانوا منهمكين في تبادل الرأي بشأن بعض الكعك امام نافذة متجر او يقلبون في صحف عند متجر لبيع الصحف محاولين ان يبدوا بصورة طبيعية تماما. وقال روش انه يتعين ان يتحلى المرء بالصبر « ربما تنفق امرأة ساعات تحملق هنا وهناك في نوافذ المتاجر. الا ان الامر سينتهي بها وقد التقت مع الهدف في 90 في المئة من الحالات». ولا يشجع روش طلابه ابدا على ارتداء معاطف المخبر السري التلفزيوني الشهير كولومبو الا انه يقول ان الملابس مهمة وكذلك ادوات التنكر. ويقول «اننا نحقق فقط في القضايا القانونية. فمن حق الناس ان يعرفوا اذا ما كان احد ما ينتهك تعاقدا سواء اكان الامر زواجا او في مكان العمل». واثبتت الدورات التدريبية التي تقدم ايضا خبرات قانونية للراغبين نجاحا كبيرا في فرنسا بدليل تدافع 750 طالبا من شتى انحاء فرنسا للمشاركة في الدورة الدراسية التي لايزيد عدد الطلاب فيها عن 25 طالبا. ـ رويترز