ضمن فعالياته الثقافية استضاف اتحاد كتاب وادباء الامارات الكاتب أنور الخطيب في أمسية قصصية قدمها الدكتور عمر عبدالعزيز وداخل فيها الناقد عزت عمر بقراءة نقدية لقصتين من اعمال الخطيب. بحضور عدد من المبدعين والمهتمين بالشأن الثقافي. القى الكاتب أنور قصتين من مجموعته «مطر في موسم البرتقال» و«هما على حافة السرير» و«يقظة». وقد صدرت هذه المجموعة عن اتحاد كتاب وادباء الامارات في عام 1999 وتتضمن ثماني قصص، ثم قدم عزت عمر ورقته النقدية التي عالج فيها القصتين حيث اشار في سياق حديثه عن قصة على حافة السرير إلى انها قصة تحتفي بالغموض الوجودي، وتنبنى حبكتها على غرار القصة البوليسية في نسج حديث تفاصيله لن تكتمل إلا بنهايتها، وما بين البداية التي تصدرتها جملة اخبارية: «هذه الليلة قررت ان اقتله» والنهاية المفجوعة بالدماء، سوف يقودنا الراوي أو القاتل الافتراضي، وهو السارد بضمير المتكلم، إلى تفاصيل واحتمالات كثيرة لكيفية اجراء فعل القتل، والاسباب التي تكمن وراءه. وعلى ما بدا لنا ان القاتل لم يكن مستعجلاً، او انه لم يكن يمتلك دوافع قوية لممارسة هذا الفعل الشنيع، ولذلك فإنه اخبرنا منذ تدفق الحدث المشهدي الأول، انه ناطر منذ ستة ايام ضحية لا تأتي، وها هو في اليوم السابع يصرح مؤكداً: هذه الليلة سأقتله، وسيكتشف القاريء بداية أن القتل سيتم في بيت القاتل تحديدا، حيث تشير الى ذلك دلائل كثيرة، أولها عنوان القصة وما يفضي به من دلالة مكانية، وثانيها توصيفه للغرفة المليئة بالفوضى: صحف مبعثرة، ملابس، واشياء اخرى اذن فالقتل سيتم في غرفة النوم وعلى السرير تحديدا، وهو الى ذلك سوف يجلس ساندا رأسه الى ركبتيه وينتظر مخلصه أو ضحيته. وبدلاً من الغوص في داخل هذا المجرم المفترض، والبحث عن اسباب هذه الرغبة المتقدة للقتل، سوف يقودنا السارد الى حدث جديد يقطع به أو من خلاله خيوط الحبكة الرئيسية، ليواظب على تلوين وتنويع جديدين يتراوحان بين وصف بلاغي ترقيشي لا هدف له سوى مد طول شريط القص. ثمة انفصام داخل شخصية الشاعر أو المثقف السارد، الذي يعاني من حالة تأزم وجودي دفعه قسراً نحو لحظة القتل، خلاصاً من هذه المعاناة المفروضة عليه، وسببها التعايش، فهو يعيش حياة الزاهد مع اوراقه واقلامه، بينما الآخر يعيش حياة تملؤها البهجة والهناء، أو في الحد الادنى الاستقرار العاطفي. ووفق هذا المستوى من الصراع الداخلي بين نفس تواقة للاستقرار، ونفس قلقة ومضطربة، سيبدأ التصعيد مع لحظة مطالبة «الضحية» له بالانصراف عن الكتابة لكي ينقذ نفسه، فيصرخ القاتل محتجاً: انه يدمرني رويداً رويداً. فهل يكفي ذلك فعلا لقتل انسان؟! ويتساءل عزت عمر عن الجديد الذي قدمه القاص حول مسألة القتل الذي عن الذي كتبه سارتر في الايدي القذرة. وعن قصة يقظة اشار عمر الى ان فيها يتأكد المنهج الوجودي للكاتب، حيث نجد شخصية مثقفة اخرى مأزومة، تعيش حالة من القلق الداخلي، فتنفجر ضياعاً وتمزقاً.. قلق من هذا الوجود العاصف في الخارج الذي لا نلتمسه الا عبر ومضات، ولكنه في الوقت نفسه يمارس حضوراً جحيمياً يثقل على بطله حد الاختناق. وان دلّ هذا على شيء فإنما يدل على ثقافة الكاتب وسعة اطلاعه على هذه الفلسفة التي ملأت الدنيا وشغلت الناس بعيد الحرب العالمية الثانية. ثم شغلت الكتاب العرب في ستينيات وسعبينيات القرن المنصرم ابان مرحلة النهوض الوطني والقومي وبداية صراع التيارات السياسية التي كان تقتسم المشهد السياسي والثقافي العربي. ولكن المشكلة لدى أنور الخطيب لا تذهب الوجهة الفلسفية النقدية، وانما ستميل نحو الاستعراضية البلاغية، كاللعب بالألفاظ، وإيهام القاريء بالغموض عبر نسف مقولة تصاعدية الحدث الكلاسيكية، نحو غموض دلالي يقترب من مفهوم القصيدة الجديدة، اي مفهوم النص الملتبس الذي سيبدو لنا دائماً انه تنويع على اللغة اكثر مما سيبدو كتنويع في اشكال وطرائق السرد.