بيان الجمعة: اكتشف علماء لأول مرة ان هناك نوعاً من الخلايا في شبكية العين يقوم بوظيفة ادراك الضوء وبالتالي هو المسئول عن الساعة الداخلية للإنسان وإنسان العين. ويقول العلماء ان هذا الكشف يلقي الضوء على أهمية الضوء في تشغيل الساعة الداخلية وكيف يفتح انسان العين ويغلق بناء على كمية الضوء الواصلة إليه. وقد قام فريق علمي بحثي من جامعة جون هوبكنز وآخرون على رأسهم الدكتور سامر هاتر بتخليق فأر عن طريق الهندسة الوراثية بإحلال بروتين آخر محل بروتين ميلانوبسين بحيث يكون النوع الجديد سهل الكشف. والمعروف ان بروتين ميلانوبسين حساس للضوء غير انه لا يشارك في عملية تكوين الصورة المرئية. واكتشف الباحثون ان جزءاً بسيطاً من الخلايا العصبية في شبكية العين ينتج بروتين ميلانوبسين. هذه الخلايا العصبية تصل مناطق في المخ وتتحكم في تكوين الصورة المرئية وهي الخلايا الوحيدة التي تدرك الضوء، وبالتالي تتحكم أيضاً في الساعة البيولوجية البشرية. وظيفة الساعة البيولوجية تنظيم الدورة اليومية لحياة الإنسان بما فيها النوم وإنتاج الهرمونات ودرجة حرارة الجسم وضغط الدم. وقد تزيد أو تنخفض الدورة اليومية لحياة الإنسان عن 24 ساعة قليلاً، غير ان هذه الدورة النهارية الليلية تضبط ايقاع الجسم مع البيئة المحيطة به. ويقوم الضوء بتعديل هذه الدورة عندما تخرج عن السيطرة مثل ما يحدث عند الانتقال بين أماكن ذات فارق توقيت أو تغيير نوبة العمل من النهار الى الليل أو العكس. ويقول الدكتور كنج واي ياو بمعهد هوارد هيوز الطبي المشارك في البحث ان الخلايا التي تحتوي على مادة ميلانوبسين داخل شبكية العين عند الفئران تكون شبكة لإدراك الضوء في أنحاء الشبكية. ويبدو أن هذه الخلايا حساسة لكمية الضوء وفترة وجوده، وتختلف عن الخلايا التي تقوم بوظيفة الرؤية، وهي التي تدرك الحدود بين الضوء والظلام. ويؤيد هذا الكشف فكرة ان هناك مجموعتين أساسيتين من خلايا ادراك الضوء في العين، المجموعة الأولى مسئولة عن تكوين الصور المرئية والثانية مسئولة عن ادراك مستويات الضوء. واستطاع الباحثون التحديد بدقة أي الخلايا التي تحتوي على بروتين ميلانوبسين وإذا كانت هذه الخلايا حساسة للضوء وأين مكان ارتباطها بالمخ. وقد ربط باحثون آخرون من قبل بين الخلايا التي تحتوي على ميلانوسبين في الشبكية ومركز السيطرة على الساعة البيولوجية، غير ان هذا البحث أكد ذلك بالدليل وأوضح أيضاً ان تلك الخلايا ترتبط بمناطق أخرى في المخ. وأثبتت التجارب ان الخلايا التي تحتوي على مادة ميلانوبسين (1 ـ 2% من خلايا الشبكية) ترتبط بمركز السيطرة على الساعة البيولوجية للإنسان وكل أجزاء المخ الأخرى التي تنظمها وتنظم حركة إنسان العين. ويقول هاتر مع ذلك أن هناك كثيراً من المعلومات غير متوفرة عن مادة ميلانوبسين، بما في ذلك إذا كان حساساً للضوء وعن دور هذه الخلايا في السيطرة على الساعة البيولوجية وإنسان العين. لكن الفئران المعدلة وراثياً تعطينا أداة مهمة لنعرف كيف تعتمد الوظائف غير البصرية في العين على الضوء أيضاً. وسوف تساعد الدراسة المستفيضة لفأر لا يوجد لديه ميلانوبسين، العلماء على فهم دور هذا البروتين.