بيان 2: لا تزال البطالة تشكل تحديا كبيرا للحكومة المصرية باعتبارها أحد مساوئ سياسة الاصلاح الاقتصادي التي بدأت قبل عشرة أعوام فهناك فجوة كبيرة في سوق العمل المصري، حيث لا يتوازن الطلب مع العرض والحكومة قدرت حجم العاطلين بنحو مليون و440 ألفاً بينما قدرتها جهات اقتصادية أخرى بنحو 4.5 ملايين عاطل والخطير أن طالبي العمل يتزايدون سنويا فالجامعات المصرية تخرج نحو 160 ألف خريج، وتصل أعداد خريجي الشهادات فوق المتوسطة الى 600 ألف الى جانب 350 ألفاً متسربين من التعليم يتوقع دخولهم الى سوق العمل سنويا. وترجع الاحصاءات الحكومية أسباب البطالة الى عدة أسباب أولها الزيادة السكانية حيث زادت أعداد السكان في مصر خلال 50 سنة الأخيرة 3 أضعاف وأن الجزء الأكبر من سكانها يقترب من أعمار 35 سنة بما يعني زيادة في قوة العمل بالاضافة الى أن التحول للنظام الاقتصادي الحر وتوقف الدولة عن تشغيل الخريجين مع مطلع التسعينيات ساهم في تفاقم المشكلة فضلا عن أن التعليم المصري لا يؤهل الخريجين للعمل في بعض التخصصات المطلوبة. فالطبيعة الهيكلية لا تتفق مع الطلب على سوق العمل الى جانب فشل تجربة القطاع الخاص في توفير فرص عمل حقيقية تقلل من عبء الطلب على الوظائف. أزمة البيانات وتعد أزمة البيانات من أهم المعوقات التي تواجه رصد تقدير حقيقي لحجم البطالة كذلك التشغيل في مصر مما يجعل قاعدة البيانات الرسمية المتاحة تعتمد بشكل أساسي على نتائج تعداد السكان حول تلك القضية يشير اللواء اهاب علوي رئيس الجهاز المركزي للتعبئة والاحصاء الى أن التعداد السكاني في مصر يجري مرة كل 10 سنوات في 1/1/2001 وصل متوسط الزيادة السكانية الى 66 ألفاً بما يعني أن كل 24.6 ثانية يزيد شخص وأن الشجرة السكانية تشير الى أن 37.7% من حجم السكان تحت سن 15 سنة، وأن 59.2% في مرحلة العمل وتتراوح أعمارهم ما بين 15 ـ 65 عاما وأن هناك 3.1% فوق سن ال65 ويتزايد حجم من يدخلون الى قوة العمل وأشار اللواء اهاب الى أن متوسط عدد أفراد الأسرة قد انخفض الى 4.6 أفراد ومعدل المواليد أصبح أقل في الوقت الذي تناقص فيه معدل الوفيات ووصل معدل النمو السكاني الى 2.1% وأوضح أن قوة العمل تشمل الطلبة بجميع فئاتهم حتى المرحلة الجامعية، وربات البيوت (العمالة غير المدفوعة الأجر) تستنزف من قوة العمل التي تصل الى 19.2 مليون فرد وأشار رئيس جهاز التعبئة والاحصاء الى أن التعريف الدولي للبطالة يرى أن البطالة تعني الشخص القادر على العمل ويرغب فيه ويبحث عن فرصة عمل ولا يجدها وقال ان رقم البطالة كان 1.8% أصبح 8.9% مؤكدا أن مصر تقع في الدول المتوسطة البطالة وأن هناك 800 ألف يرغبون في العمل سنويا وفي حالة خروج البعض على المعاش بجانب الوفيات سينخفض الرقم الى 503 آلاف وفي حالة استمرار هذا المعدل فإنه في عام 2029 سيصل تعداد السكان الى 123 مليون فرد. بينما أكد محمود أيوب ممثل البنك الدولي في مصر أن مشكلة البطالة في مصر أصبحت مشكلة سياسية دقيقة فمعدل البطالة وصل الى 8.8% ومن جانب آخر ذكر أن معدل البطالة قد يصل الى 20% وأشار الى أن تلك مشكلة التعريفة القياسية لمنظمات العمل الدولية حيث سمي من ليس لديه عمل لمدة أسبوع وعلى استعداد للعمل بين عمل وعمل يعد معطلا عن العمل وبالنسبة لمصر وغيرها من البلدان فالرقم اتجه الى الانخفاض وأن 8% هي معدل التنمية الذي نتوصل اليه بمسألة الحساب وأشار أيوب الى أن هناك مشكلة البطالة المقنعة فتعريف البطالة لا يقتصر على الذين لا يملكون عملا ولكن على المحبطين من العمل وهؤلاء المحبطون كما جاء في احصاء 98 الأشخاص الذين لم يشتغلوا في أسبوع سابق على الاحصاء ولم يبحثوا عن عمل خلال فترة ثلاثة أشهر كاملة وأوضح أن هناك إشارة الى البطالة المقنعة كالنساء الذين يرغبون في العمل لمدة 40 سنة وأشار أيوب الى أن بعض الدراسات أوضحت أن معدل البطالة في مصر وصل الى 14% في عام 95 وأن هناك 2.5 مليون متعطل انخفض المعدل الى 12% وقال انه يجب النظر الى احباط قوى العمل بشكل أكبر فاذا نما الاقتصاد المصري على نحو معقول يمكن حل المشكلة بينما اذا انخفض معدل النمو الاقتصادي فإن معدل زيادة البطالة مشكلة حقيقية الى جانب مشكلة البيانات الدقيقة التي تلعب دورا مفيدا اذا ما قدمت في وقت مناسب فالمعلومات القديمة لا تكون مفيدة لوضع السياسات. المحددات الاقتصادية كما تساءل الدكتور سمير رضوان مستشار منظمة العمل الدولية في جنيف عن أهم المحددات التي تحدد قدرة الاقتصاد المصري على التشغيل مؤكدا أن هذا التساؤل قد تمت اثارته في العقد الأخير من سنة 1999 وأن ذلك تزايد مع حالة الكساد فهناك من الاقتصاديين من يتحدثون عن اقتصاد الكساد وكيفية الخروج منه وأكد رضوان أن مصر حققت نجاحا في مجال التثبيت فارتفع حجم الاحتياطيات النقدية، وقل التضخم باستثناء مجال واحد لم تحقق فيه نجاحا وهو مجال التشغيل ففي عام 2001 كانت القضية الأساسية لصانع القرار ولكل أسرة البطالة والتشغيل ولخص د. رضوان مشكلة البطالة في أن معدل نمو قوة العمل يفوق الطلب على العمل فقوة العمل تزيد ديموجرافيا الى 523 ألف شخص سنويا وأن حجم المشكلة يتمثل في منتجات نظام التعليم والتدريب فتأتي للرقم 800 ألف ويرى أن المهم قدرة الاقتصاد المصري على خلق فرص للتشغيل 435 ألف وظيفة وتضاف اليه 90 ألفا عن طريق الهجرة الداخلية وأشار الى أن هناك محاولة لقياس الطلب على مصر من 2001/2005 وصورة المهن ووصلت الدراسة الى أن الطلب يكرس التكوين القطاعي الحالي، ومعظم المتعطلين ليس لهم أمل كبير فمعظم الطلب على المؤهلات أقل من المتوسط والطلب أقل على الخريجين من الجامعات ووظائف الاقتصاد الجديد مهمة ولكن ضئيلة من حيث الحجم المطلق ففي محافظات القاهرة والجيزة والاسكندرية يمثل الطلب فيها ثلث العمالة وأضاف بأن الحكومة لا تزال موظفا هام لقسم كبير من قوة العمل وفي داخل القطاع الخاص الـ 70% من الوظائف معظمها في القطاع غير المنتظم فلم تعد الهجرة هي الأسفنجة التي تمتص الزيادة في البطالة.