بيان 2: التأمين الالزامي على السيارات والمركبات في اليمن رغم اقراره منذ أكثر من عقد من الزمان وتحديداً بعد اعلان الوحدة اليمنية اذ اقرت السلطة التشريعية قانون التأمين الالزامي، على السيارات وصدر بالقانون رقم 30 لعام 1990م الا ان تطبيقه ارجيء عدة مرات نتيجة لحملة من المعوقات ومع ان السلطات بادرت إلى تطبيقه منذ اواخر العام الماضي 2001م الا ان معوقات من نوع آخر ظهرت لتعيق تطبيق هذا القانون. ويرى المعنيون بشئون التأمين ان مراوحة القانون مكانه منذ صدوره تعود إلى اسباب سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية حيث عملت الازمات السياسية المتعاقبة بعد اعلان الوحدة على تأجيل تنفيذ القانون اكثر من مرة كما ان معارضته لأسباب دينية لم تكن بعيدة عن الصراع السياسي بين الاطراف السياسية الفاعلة في الساحة والنتيجة حسب هؤلاء ان القضايا السياسية الكبرى التي شغلت اليمن حالت دون الالتفات إلى هذا القانون وتطبيقه ويغيفون في هذا السياق جملة من الأسباب الاقتصادية التي اجلت تطبيقه منها الظروف الاقتصادية الصعبة التي مرت بها البلاد منذ العام 1990م وتراجع المداخيل وتزايد التضخم وتدني قيمة العملة اليمنية وجميعها لم تسمح بالشروع بتنفيذ القانون وعلاوة على هذه الاعتبارات الاقتصادية والسياسية هناك عوامل اجتماعية وثقافية اعاقت سريان القانون مثل تدني الوعي بأهمية التأمين والنظر إليه على انه ينطوي على مخالفة لتعاليم الدين الاسلامي كما ان البنية الاجتماعية القبلية التقليدية في البلاد غير مستوعبة لأهمية التأمين على السيارات نظراً لان مثل هذا الامر غير مألوف وينظر إليه كجباية وكل تلك العوامل اعاقت تطبيق مقتضيات قانون التأمين الالزامي على السيارات منذ صدوره عام 1990م. الزامية التأمين مع نهاية العام 2001م بدأ الحديث يدور عن تطبيق القانون وباشرت الادارات المعنية بالاجراءات والتدابير الهادفة إلى الزام جميع مالكي وسائقي السيارات بتسديد رسوم التأمين وكانت ادارات المرور في مختلف مناطق البلاد بدأت خلال الثلاثة الاشهر الاخيرة من العام الماضي تعميم التأمين الالزامي وربطت بين تجديد وثائق السيارات وتسديد اقساط التأمين المحددة من قبل وزارة التجارة والصناعة باعتبارها الجهة المشرفة على قطاع التأمين في اليمن ووزارة الداخلية الجهة المنفذة للقانون الا ان الاقساط التي حددت من قبل الوزارتين لم تجد قبولاً من قبل شركات التأمين التي عارضت المشروع وامتنعت عن تطبيقه بصيغته الحالية ووفق الاقساط التي حددتها وزارات التجارة والصناعة والداخلية. الأمر الذي ادى إلى تعليق العمل بالقانون من جديد بعد ان كانت إدارات المرور شرعت في تنفيذه في مختلف محافظات ومدن البلاد ثم عادت وزارة الداخلية وعدلت عن تعليق القانون باصدارها لتعميم جديد يقضي بتطبيق التأمين الالزامي على السيارات الجديدة فقط فيما التأمين على السيارات المستعملة مازال محل خلاف بين مختلف الاطراف المعنية الامر الذي يبقي المشكلة معلقة دون حل بسبب تباين وجهات النظر بين الجهة المشرفة على قطاع التأمين والمنفذة له وهما وزارتا التجارة والصناعة ووزارة الداخلية وبين شركات التأمين وممثليها في الاتحاد اليمني لشركات التأمين. ظروف مواتية وزارة الصناعة والداخلية تقولان ان القانون مكتمل من كافة جوانبه وان الظروف اصبحت مواتية لتطبيقه وان الاقساط التي حددت بواقع ثلاثة آلاف ريال واربعة الاف ريال هي اقساط كافية روعي فيها الوضع الاقتصادي للبلاد والقدرة الشرائية لدى المواطنين التي لا تسمح بفرض اقساط قد تثقل كاهلهم وتزيد من اعبائهم المعيشية وان العوائد التي سيحققها قطاع التأمين ستكون كبيرة جداً نظراً لشمول التأمين جميع السيارات الموجودة في البلاد وتذهب الادارة العامة للمرور الى تقدير حجم المبالغ المتوقع تحصيلها بما بين 2.5 إلى 3 مليارات ريال يمني فيما الحوادث الحاصلة والمتوقعة لا تكلف اضرارها سوى 2 مليار ريال مستندة في ذلك إلى المعطيات المتوافرة للحوادث الحاصلة في البلاد خلال الثلاث سنوات المنصرمة وان عدم تحمس شركات التأمين لتغطية التأمين الالزامي على السيارات ليس له ما يبرره اذا ما أخذ في الاعتبار حجم نشاط سوق التأمين بعد تنفيذ هذا الاجراء وهو ما تذهب إليه الادارة العامة للتأمين في وزارة التجارة والصناعة كجهة مشرفة على هذا القطاع التي يرى فيها المسئولون ان واقع سوق التأمين في البلاد محدود النشاط وان تطبيق التأمين الالزامي من شأنه ان ينعش الاقتصاد اليمني عامة وسوق التأمين خاصة من خلال عمله كوسيلة ناجعة لرفع نسبة الادخار العام وبالتالي توجيها لتحويل النشاط الاقتصادي والتنموي الامر الذي سينعكس في نهاية المطاف على انتعاش السوق التأميني في اليمن وان على شركات التأمين ان تنظر إلى المستقبل وافاقه الواعدة وليس إلى الحاضر وهذه عملية تندرج في اطار الحسابات الاقتصادية بعيدة المدى وليس الحسابات الظرفية الطارئة التي تبحث عن الربح السريع. شركات التأمين مقابل هذه الحجج التي تسوقها وزارة التجارة والصناعة ووزارة الداخلية لتبرير وجهة نظرها إزاء هذه المسألة تبدي شركات التأمين عدة ملاحظات وتحفظات على تطبيق التأمين الالزامي على السيارات حيث يرى العديد من المسئولين في شركات التأمين ان هناك أسباباً كثيرة تقف وراء احجام الشركات عن تغطية التأمين الاجباري على السيارات والمركبات منها ان القانون يكتنفه الكثير من الغموض وان هناك ملاحظات حول القانون قدمها الاتحاد اليمني لشركات التأمين غير انها لم تؤخذ في الاعتبار ومن هذه الملاحظات التي يطرحها الاتحاد ان فترة تغطية التأمين حددها القانون بثلاثة عشر شهراً فيما المتعارف عليه في كل البلدان ان يكون التأمين اما سنوي أو نصف سنوي أو لثلاثة اشهر وهذا الاجراء في حد ذاته غيريب، الأمر الاخر هناك خلاف حول وثيقة التأمين وكيفية وضعها وصيغتها فشركات التأمين ترى ان تكون هذه الوثيقة موحدة ولها حجة قانونية منظمة ومحددة التزامات الشركات وكيفية الاضرار المشمولة بالتغطية لكن الحاصل ان الجهات المعنية اقتصرت على سند قبض للمبالغ المحصلة وهذا يعني غياباً لشروط العقد وأركانه بين المؤمن وشركة التأمين يبدو ان التباين الحاصل في وجهات النظر تجاه تطبيق التأمين الالزامي على السيارات والمركبات في اليمن بين الجهات المشرفة والمنفذة وبين شركات القطاع الخاص هي تباينات لا تصل إلى حد اعاقة تطبيق هذا القانون الذي ظل معلقاً لما يزيد على عقد من الزمن ومن السهل ان التوصل إلى حلول مرضية لجميع الاطراف اذا ما توافرت النوايا الحسنة والاجواء المواتية لتجاوز تلك الخلافات التي لها ما يبررها لدى كل طرف من الاطراف المعنية