بيان 2: تباينت آراء المختصين الاجتماعيين والاسلاميين وعلماء الدين في تفاصيل بنود مشروع قانون حماية الطفل، وتكمن اهمية القانون في كونه الاول من نوعه في تاريخ المملكة الأردنية إلا أن هذا القانون ، وجد من الاعتراضات ما بات يؤكد معه الرافضون حتمية رفضه من قبل مجلس النواب المقبل بعد عرضه عليه إلا اذا لم يتم عرضه عليه أو تأخيره. وفي الوقت الذي رأى علماء الدين في العديد من البنود الواردة في المشروع بأنها سلبية وتنذر بتجاوزات اخلاقية، وتتعارض مع تعاليم الاسلام واحكامه وتساهم في تدمير الأسرة والتشجيع على الاباحية، يرى آخرون أن المشروع اقترب اكثر من الاجماع العالمي على حقوق الطفل بغض النظر عن المعتقدات الدينية ايا كان هذا الدين. ونال البند «د» من المادة السادسة حصة الاسد من الاعتراض حيث تقول: «يلزم الابوان المعروفان للطفل باقرارهما او بالبينة بالزواج حماية لحقوق الطفل ما لم يتعذر ذلك لاسباب شرعية او قانونية» بالاضافة الى بنود اخرى مبهمة لا يمكن تفسيرها على حد قول هؤلاء الا على اساس انها تبيح ما كان محظوراً مثل اثبات نسب الطفل بالفراش دون تحديده واعطاء الحق للطفل بممارسة شعائره الدينية وفقاً لعقيدته الى جانب بنود أخرى مستوردة من واقع حياة الاسرة الغربية المفككة مثل الاسرة البديلة. والاسلاميون يرفضون ذلك تأسيسا على أن دين الدولة هو الإسلام وانها ليست دولة علمانية، وان أي تعارض لاي مادة مشروع قانون مع التعاليم الدينية يعتبر تناقضا صارخا مع دين الدولة، علما بأن هؤلاء لا يرون في التعديلات الجديدة تماشيا مع حقوق الطفل بل هي اعتداء صارخ على حقوق الطفل وخصوصا البنود المتعلقة بالزام الابوين المعروفين للطفل باقرارهما او بالبينة بالزواج حماية لحقوق الطفل»..، بحيث يتعارض مضمون المادة مع احكام الشريعة الاسلامية بصورة واضحة خصوصا وان النسب لا يثبت بالزنا، بالاضافة إلى تشجيعها على ارتكاب الفاحشة، وخصوصاً في حالة رفض تسجيل عقد الزواج بسبب ان عمر احد الزوجين اوكليهما اقل من 18 عاماً، في حين ان ذلك سيكون ممكناً في حالة الزنا بحجة حماية حقوق الطفل. تقنين الزنا وذهب رئيس مجلس الافتاء في جبهة العمل الاسلامي الدكتور ابراهيم زيد الكيلاني إلى أن المشروع يعد تشجيعا للزنا، واقراراً له وعدم الالتفات له كخطيئة، والتركيز على حق الطفل الذي يرتكز على مفهوم الحضارة الغربية وليس حقه الذي ضمنه الإسلام. ولاحظ الكيلاني في هذا السياق أن بعض بنود مشروع قانون حماية الطفل يصب في مصلحة الغاء المادة 340 من قانون العقوبات والتي تتعلق بجرائم الشرف والغاء العذر المخفف فيها، والتي رفضت الغاءها جهات اسلامية وعشائرية في السابق إلا انه جرى اقرارها اخيرا بقانون مؤقت. وبحسب الكيلاني فإن الخلل في مشروع القانون في عدة امور اولها واهمها تجاوز النصوص الشرعية من خلال نقطتين الاولى فيما يتعلق بالتساهل في الزنا، والنقطة الثانية فيما يتعلق بما نص عليه المشروع في احقية الطفل باختيار المعتقد اذا ما تزوج على سبيل المثال مواطن اردني مسلم بامرأة غير مسلمة، فإن للطفل أن يختار حرية معتقده. اما الامر الآخر فهو الخلل المتوقع بعد اقرار المشروع فيما يتعلق بالنسب للعائلات والعشائر التي اصلا هي من الركائز الاساسية التي يقوم عليها المجتمع الأردني. التناقض الصارخ الاخر الذي اظهره مشروع القانون هو سماحه لمن هو أو هي دون سن الثامنة عشرة بالزواج اذا ما وقعت بينهما واقعة زنا في الوقت الذي لم يسمح القانون إلا بشروط معينة بالموافقة على من يريد الزواج زواجا شرعيا، وهو دون هذه السن. اسئلة محورية ويطرح الشيخ الكيلاني مجموعة من التساؤلات التي يرى أن المشروع الجديد يتركها دون اجابة ومنها ما هو مدى هذه الالزامية هل يسجن اذا لم يوافق على الزواج وهناك حالات عديدة رفض فيها الزناة الزواج رفضا وصل إلى حد اعبتر فيه السجن احب اليه من الزواج مهما طال، وما هي السعادة التي ستتحقق للاسرة وقد اسست على هذا المشهد وما الذي سيضمن لاحقا أن لا ينكل بالطفل بالنظر إلى اعتراض انجابه في الاصل مع الاعراف الاجتماعية والعشائرية ؟ وهل من حقوق الطفل أن يكون تاريخ ميلاده يسبق تاريخ عقد زواج من سيحمل اسمهما في حالة ما تم الزواج بعد الولادة ؟ وما هي الآثار النفسية على الطفل عندما يكبر في مجتمع عشائري ؟ وهل يكتب له في شهادة الميلاد انه ابن زنا او سفاح ؟ وكيف سيكون سلوكه وردة فعله عندما يدرك ان من يعيش معهما انجباه سفاحاً ؟.. وهل يعقل ان يسمح لمن ارتكب الفاحشة ان يكون مؤتمناً على بناء اسرة في حين ان من يريد ان يقدم على الزواج ويريد العفاف بالطريقة التي شرعها الله وهي الزواج لا يسمح له بذلك اذا كان يقل عمره عن 18 عاماً بحجة انه ما زال طفلاً؟! فالزاني شخص انتهك حدود الله وقد نصت الشريعة على عقوبته لا أن يكافئ بالزواج. إضافة إلى تعارض مشروع القانون مع الشرع والمنطق عندما يلزم من وقعا بالزنا بالزواج وهو ما يتعارض مع شروط صحة عقد الزواج وهو شرط القبول. واتهم الشيخ جهات لم يسمها في الاردن بالسعي لجعل الزنا وفق قوانين مؤكدا ان العقد الباطل لا ينتج آثاراً، اما الالزام بالزواج فهو شيء والاعتراف بالولد من الزنا شيء آخر فهو محرم شرعاً، مشددا على ضرورة عدم الارتكاز على القوانين الغربية المتعلقة بالاسرة وتقليدها او الاخذ منها لانها لا تتناسب مع عاداتنا وتقاليدنا وعقيدتنا.