بيان 2: لم يكن ابريق الشاي الصيني مثيرا للاعجاب على نحو كبير فقد وصفه جنيتشي تاكاهاشي، عمدة مدينة صناعية صغيرة في شمال اليابان مشهورة بسكاكينها الحادة وادوات المائدة الجميلة، بانه «رخيص ورديء» وكان قد شاهد الابريق القصديري رديء الصنع ـ وهو احد الصادرات الصينية الرائدة الى اليابان ـ في احد المحلات المتعددة الاقسام في عام 1984. في تلك الايام كان المصنعون في تسوبامي المزودون العالميون الرئيسيون لكل شيء من اواني القلي الى مغارف الايس كريم واطقم السكاكين وادوات المائدة الفضية، اذن لماذا يقلق تاكاهاشي؟ الجواب جاء في عام 1996 عندما فاقت الصادرات الصينية من ادوات المائدة الى اليابان 10 ملايين دولار لاول مرة. ويقول تاكاهاشي حول هذا الامر: «كان ذلك عندما شعرت ان بمقدورهم ان ينافسونا». لقد جاء الادراك لهذه الحقيقة متأخرا جدا ففي عام 2000 اشترى اليابانيون ما تزيد قيمته على 60 مليون دولار من الاباريق وادوات القلي وادوات المائدة الفضية المصنوعة في الصين، والاسوأ من ذلك هو ان شركات الاواني المطبخية اليابانية فقدت جانبا كبيرا من حصتها في السوق العالمية لمنافسين صينيين خلال العقد الماضي، مما اضطر 744 مصنعا في تسوبامي، اي ربع قاعدة بهذا الخصوص: «تعتبر الصين التهديد الاكبر الذي واجهته مدينتنا على الاطلاق». ان ذلك الخوف يتردد صداه الآن في كل ارجاء المنطقة فمن طوكيو الى سنغافورة، وفي مصانع الرقائق الالكترونية التايوانية المتطورة ومشاغل النسيج الكمبودية فان بروز الصين كقوة اقتصادية عظمى يثير ذعرا عالميا تقريبا فللمرة الاولى، تواجه معظم مناطق اسيا المنافس نفسه وهو عبارة عن صين تطورت لتصبح مصدرا ينافس على مستوى العالم لسلسلة غير مسبوقة من المنتجات. والامر الذي بدأت تدركه تلك الدول هو انها تواجه المشكلة الوشيكة نفسها الا وهي انهيار نموذج النمو الذي غذى ازدهار المنطقة في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. ومنذ ان حدثت «المعجزة الاقتصادية» الخاصة باليابان في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، يتم تصوير الاقتصادات الاسيوية الناشئة مثل «أوز يطير في تشكيلات» واستخدمت طوكيو الاستثمار وعمليات نقل التكنولوجيا لاستمالة الاقتصادات المجاورة لكي تسير على منوالها وقد ورثت ما يسمى باقتصادات النمور مثل كوريا الجنوبية وتايوان الصناعات اليابانية الآفلة ـ في البداية الصناعات الخفيفة ثم الفولاذية والبتروكيماوية وبناء السفن. وبالمقابل، قاموا بتسليم تقنيات عفا عليها الزمن وصناعات تحتاج الى عمالة مكثفة الى كل من «اندونيسيا وماليزيا والفلبين واستمر هذا النمط حتى خرجت الصين بدءا من منتصف التسعينيات عن القطيع. فالصين التي غرقت بطوفان من الاستثمار الاجنبي، ومعظمه غير ياباني في الاصل سيطرت على سلسلة من التقنيات في آن واحد بانشاء معامل تشغل عمالا بأجور رخيصة في شنزن ومصانع عالية التقنية والكفاءة حول شنجهاي وصناعة ناشئة للبحث والتطوير في بكين والدول التي اعتقدت ان بمقدورها ان تصعد سلم تصدير التكنولوجيا ستجد الآن ان الصين بانتظارها عند كل خطوة من السلم. اعادة رسم الخارطة وهذه الحقيقة تهييء لاعادة رسم خريطة المنطقة على ان تكون الصين وليس اليابان في مركزها وستواصل اكثر الاقتصادات الاسيوية تقدما، ومن بينها الاقتصاد الياباني نقل التصنيع الى البر الصيني بينما تعرض الخبرة التقنية وتطوير الماركات التجارية واجراء البحوث في الخارج. وقد ينخفض مستوى الدول التي تحتل قاع السلم بحيث تمد الجمهورية الشعبية بسلع مثل الارز وزيوت الطعام والوقود والخشب وسيذهب المؤيدون للصين الى القول بان هذا التحول ليس الا تحولا طبيعيا فعلى امتداد الفي عام كانت حضارتهم هي القوة الاقتصادية والثقافية والعسكرية المحركة في آسيا. ولم يضعف تأثيرها الا بعد ظهور الفساد في اسرة تشنج الامبراطورية وقيام القوى الامبريالية الغربية باضعاف المملكة الوسطى في القرن التاسع عشر، وتقول آندي زاي، المدير الاداري لشركة مورجان ستانلي في هونج كونج «كانت الاعوام الـ 200 الماضية ومضة في التاريخ، واما ما نراه الآن فهو عودة الصين الى مكانتها المهيمنة في آسيا». وباستثناء الاضطراب السياسي على البر الصيني، فان العملية تبدو غير قابلة للايقاف فالبلاد تملك وفرة من الارض للتوسع والعمالة للانتاج ورأس المال للاستثمار. وفي العام الماضي كسبت الصين قرابة 47 مليار دولار على شكل استثمارات اجنبية مباشرة ـ اي بارتفاع مقداره عشرة اضعاف منذ عام 1990 ـ استجابة للحرية الاكبر في الوصول الى السوق بانضمام البلاد الى منظمة التجارة العالمية في ديسمبر الماضي. وتتجاوز العمالة الصينية في المدن 400 مليون عامل تتراوح بين المهرة وغير المهرة، وفي نوفمبر الماضي قاد تاكاهاشي بعثة لتقصي الحقائق الى الصين، حيث قام المشاركون بجولة على ستة مصانع ـ جميعها تعمل على مدار الساعة ـ والتقى بعمال يتقاضون ربع متوسط الاجور في اليابان. وقال تاكاهاشي واصفا ما شاهده: «اظهروا اجتهادا في العمل اكثر مما نظهر» ويتنبأ بعض الخبراء الاقتصاديين بان يصبح الاقتصاد الصيني بحلول عام 2020 بضخامة الاقتصاد الامريكي الآن. الاقتصاد العالمي ويشبه بعض المحللين ما سيحدث للاقتصادات الآسيوية المجاورة للصين بما حدث للاقتصادات الاوروبية بعد التوسع الامريكي باتجاه الغرب في القرن التاسع عشر، حيث يتوقع ان يؤدي نهوض الصين الى زعزعة استقرار الاقتصاد العالمي ككل. وبالفعل بدأ قادة الدول الآسيوية يدركون تلك الحقيقة ففي اغسطس الماضي وصف تشوك تونج رئيس الوزراء السنغافوري التحول الصيني بانه «مخيف» ثم تحدى شعبه الذي يواجه اسوأ ركود اقتصادي له منذ الاستقلال في عام 1965 بتأمين موضع لهم مع قيام الصين باغراق العالم بمنتجاتها عالية الجودة والرخيصة. ضرار عمير صناعة السيارات في الصين مرشحة للازدهار